تستعد جماعة ايت ولال بإقليم زاكورة لاحتضان الدورة الخامسة لملتقى مغاربة العالم، وهو الموعد الذي يُقام باعتباره مناسبة لتعزيز صلة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بوطنهم الأم، ودعم عدد من المبادرات الاجتماعية والتنموية لفائدة ساكنة المنطقة.
غير أن هذا الحدث، الذي يحظى بدعم عدد من المؤسسات العمومية، يواجه هذه السنة موجة من الانتقادات والاعتراضات الصادرة عن فلاحين صغار منضوين تحت لواء المنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار بزاكورة، والذين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة منذ انطلاق هذا الملتقى.
وأكدت الهيئة النقابية أن الفلاحين الصغار بالواحات ظلوا لسنوات محرومين من البرامج الفلاحية المرتبطة بالملتقى، وعلى رأسها عمليات توزيع رؤوس أغنام الدمان التي تتم سنويا في إطار دعم الفلاحة التضامنية، متسائلة عن المعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين وعن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفلاحين بالإقليم.
وفي تصريحات لجريدة “العمق المغربي”، عبر عدد من أعضاء المنظمة عن استغرابهم من استمرار ما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج” لفئات واسعة من الفلاحين الصغار الممتدين من أفلا ندرا إلى المحاميد الغزلان، رغم أن الدعم المخصص لهذه العمليات مصدره المال العام ومساهمات مؤسسات عمومية يفترض أن تخدم جميع المواطنين دون تمييز.
وفي هذا السياق، قال يوسف أفعداس، الفلاح والمكلف بالتواصل بالمنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار بزاكورة، إن الهيئة النقابية تتحفظ على الطريقة التي يدبر بها هذا الملتقى، معتبرا أن عددا من البرامج المدعمة من طرف الدولة، وخاصة من طرف وزارة الفلاحة، لا تصل إلى الفلاحين الصغار الذين يعيشون واقع الواحات ويواجهون تحديات الجفاف وندرة المياه وتراجع المردودية الفلاحية.
وأضاف المتحدث أن الجمعية المنظمة للملتقى تستفيد من دعم سخي من عدد من المؤسسات العمومية، غير أن الفلاحين البسطاء لا يلمسون أثرا مباشرا لهذا الدعم على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن ما يقارب ألفي رأس من أغنام الدمان يتم توزيعها خلال الدورات المتعاقبة للملتقى، في حين يبقى آلاف الفلاحين خارج لوائح المستفيدين.
وتساءل أفعداس عن الحصيلة الحقيقية لهذا البرنامج بعد خمس سنوات من التوزيع المتواصل، داعيا إلى تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول مآل هذه القطعان وأثرها التنموي على الإقليم، ومدى مساهمتها في تطوير سلالة الدمان وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مكانة زاكورة كقطب وطني لتربية هذا النوع من الأغنام.
ولم يخف المتحدث تخوفه من إمكانية استغلال مثل هذه المبادرات في سياقات انتخابية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، مطالبا بضرورة تحصين البرامج الاجتماعية والفلاحية من كل أشكال التوظيف السياسي أو الحزبي، وضمان استفادة المواطنين على أساس الاستحقاق والحاجة وليس وفق أي اعتبارات أخرى.
وفي هذا الإطار، وجه الفلاحون نداء مباشرا إلى عامل إقليم زاكورة من أجل التدخل للإشراف المباشر على هذا الملف وضمان الشفافية والحياد في تدبير مختلف البرامج المرتبطة بالملتقى، أو إعادة النظر في صيغته الحالية بما يضمن المساواة بين جميع ساكنة الواحات.
كما دعا المحتجون إلى توجيه جزء من الاعتمادات المالية المرصودة لهذه التظاهرة نحو مشاريع يعتبرونها أكثر إلحاحا، من قبيل توفير الماء الصالح للشرب، وإنقاذ الواحات من التدهور، وتأهيل البنيات الأساسية، ودعم الفلاحين الصغار الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد المحلي بالمنطقة.
وتبقى الأسئلة المطروحة اليوم، بحسب الفاعلين النقابيين، مرتبطة بمدى نجاعة البرامج المدعمة بالمال العام، وحجم أثرها الحقيقي على التنمية المحلية، ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان العدالة المجالية والاجتماعية داخل إقليم زاكورة.
وبين أهداف الملتقى المعلنة ومطالب الفلاحين المحتجين، يظل الرهان الأساسي هو جعل التنمية حقا مشتركا لجميع أبناء الإقليم، بعيدا عن منطق الإقصاء والانتقائية، وترسيخ الثقة في المؤسسات عبر اعتماد الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من المشاريع والبرامج العمومية.
المصدر:
العمق