آخر الأخبار

السطي يدعو لحل ملف خريجي جامعات قبرص وينبه إلى اختلالات التعليم العالي والبحث العلمي

شارك

أكد المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أن إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يقتضي معالجة عدد من الإشكالات العالقة التي ما تزال تؤثر على الطلبة والباحثين والمؤسسات الجامعية، داعياً إلى اعتماد مقاربة تقوم على الجودة والنجاعة والإنصاف وتستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع.

وأوضح السطي، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، المخصص للشروع في دراسة ثلاثة مشاريع قوانين تهم إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، أن ملف معادلة الشهادات الأجنبية ما يزال يطرح عدداً من التحديات رغم المجهودات التي تبذلها الوزارة في مجال رقمنة المساطر الإدارية وتبسيط الإجراءات وتحديد المواعيد.

وسجل أن تعقد المساطر وكثرة الوثائق المطلوبة وتداخل اختصاصات عدد من القطاعات والمؤسسات يساهم في إطالة آجال معالجة الملفات وتأخير حصول الطلبة والخريجين على شهادات المعادلة، وهو ما ينعكس سلباً على فرصهم في متابعة الدراسة أو الولوج إلى سوق الشغل.

وفي هذا السياق، دعا السطي إلى إيجاد حل عملي ومنصف لملف خريجي الجامعات القبرصية، مبرزاً أن عدد المتضررين من هذا الملف في تزايد مستمر، في ظل استمرار الاحتجاجات المطالبة بتسويته. وذكّر بأن الوزارة سبق لها أن منحت المعادلة نفسها في فترات سابقة، معتبراً أن الأمر يستدعي إيجاد مخرج عادل يحفظ حقوق الطلبة ويضمن تكافؤ الفرص بينهم.

كما أثار المستشار البرلماني ما وصفه بتنامي المظاهر الاحتفالية المصاحبة لمناقشات بحوث الماستر وأطروحات الدكتوراه داخل الجامعات المغربية، مشيراً إلى أن هذه الممارسات باتت تفرض أعباء مالية إضافية على الطلبة وأسرهم، تشمل مصاريف الإطعام والتنقل والمبيت والتصوير الاحترافي وطباعة اللافتات والملصقات واقتناء الملابس الخاصة بالمناسبة.

ودعا إلى فتح نقاش داخل الجامعات من أجل ترشيد هذه الممارسات والحفاظ على الطابع العلمي والأكاديمي لمناقشات الرسائل والأطروحات الجامعية، بعيداً عن مظاهر البذخ والتكلف، خاصة في ظل الإكراهات المادية التي يواجهها عدد من الطلبة.

وفي ما يتعلق بالبحث العلمي، شدد السطي على ضرورة تعزيز دور المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، مقترحاً التنصيص بشكل واضح على اختصاصه في فهرسة وتصنيف المجلات العلمية المغربية وإعداد قائمة وطنية للمجلات العلمية المعتمدة، بما يساهم في تجويد النشر العلمي وتشجيع الباحثين على الإنتاج الأكاديمي الرصين وتعزيز إشعاع البحث العلمي المغربي على المستوى الدولي.

كما دعا إلى تمكين المؤسسة التشريعية من الاستفادة من الدراسات والخبرات والآراء العلمية التي تنتجها المؤسسات المختصة، بما يعزز أدوار البرلمان في التقييم والمراقبة وصياغة السياسات العمومية المبنية على المعرفة والخبرة العلمية.

وفي سياق مناقشة مشروع إحداث الوكالة الجديدة لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي وضمان الجودة، اقترح السطي مراجعة تسميتها لتصبح “الوكالة المغربية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي وضمان جودتهما”، بما ينسجم مع متطلبات الدقة القانونية وسلامة الصياغة اللغوية، داعياً إلى التفكير مستقبلاً في تطوير هذه المؤسسة لتتحول تدريجياً إلى هيئة وطنية مستقلة للتقنين والتقييم، بما يعزز استقلاليتها ونجاعتها.

وبخصوص مشروع حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، أثار السطي موضوع البناية المخصصة لمقر الوكالة بمدينة تاونات ومدى ملاءمتها للمؤسسة الجامعية الجديدة المرتقبة، داعياً إلى تفادي كل ما من شأنه إضعاف هذه التجربة الجامعية الجديدة، مع ضرورة توفير شروط نجاحها من خلال إحداث مرافق للإيواء الجامعي وتحسين خدمات النقل بين المؤسسة الجامعية ومدينة تاونات وباقي المراكز المجاورة.

وأشار إلى أن موقع المؤسسة الجامعية يوجد بمنطقة تعاني محدودية المرافق والخدمات الحيوية، مذكراً بالتحديات التي واجهها سابقاً معهد النباتات الطبية والعطرية، خاصة ما يتعلق باستقرار الموارد البشرية واستقطاب الكفاءات، نتيجة بعد المنطقة عن الأقطاب الجامعية الكبرى وضعف بعض البنيات الأساسية، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بمحور فاس – تاونات في انتظار استكمال مشروع تثنية جزء من طريق الوحدة.

وأكد أن المؤسسة أُحدثت في الأصل لتحقيق أهداف علمية وتنموية مهمة، من بينها تثمين النباتات الطبية والعطرية وإنجاز البحوث والدراسات العلمية والصيدلانية والبيولوجية والكيميائية، وتطوير التكوين ونقل التكنولوجيا والحفاظ على التنوع البيولوجي وإقامة شراكات مع الجامعات ومراكز البحث الوطنية والدولية، مشدداً على أهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من هذه التجربة عند تنزيل المشاريع الجديدة.

ومن جهة أخرى، جدد السطي دعوته إلى إحداث جامعة مستقلة بمدينة طنجة، معتبراً أن هذا المطلب يحظى بدعم متزايد من فعاليات أكاديمية ومدنية ومنتخبة بالمدينة، والتي بادرت إلى إطلاق نقاش عمومي وتشكيل لجنة للترافع بشأنه.

وأوضح أن طنجة، باعتبارها ثاني أكبر مدينة بالمملكة من حيث عدد السكان وقطباً اقتصادياً وصناعياً واستثمارياً استراتيجياً، أصبحت في حاجة إلى مؤسسة جامعية مستقلة تستجيب للارتفاع المتواصل في أعداد الطلبة وتواكب الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، بما يعزز العرض الجامعي والبحث العلمي ويساهم في تكوين الكفاءات اللازمة لمتطلبات التنمية المحلية والوطنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا