قررت السلطات المحلية بجماعة رأس الماء التابعة لإقليم الناظور، بتنسيق مع المصالح الأمنية المختصة، منع السباحة بمنطقة الصخور المعروفة محليا باسم “ليروشي”، وذلك عقب تسجيل حوادث غرق متكررة بالموقع، كان آخرها وفاة شاب، اليوم الجمعة.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد شرعت السلطات في تنفيذ القرار ميدانيا عبر نشر عناصر من القوات المساعدة بعين المكان لمنع الولوج إلى المناطق المصنفة خطرة، مع تعزيز حضور مصالح الدرك الملكي التي تقوم بدوريات منتظمة لمراقبة الموقع والتأكد من احترام التدابير المتخذة.
ويأتي هذا القرار في سياق تزايد المخاوف المرتبطة بسلامة مرتادي الموقع، الذي يعرف خلال فصل الصيف إقبالا متزايدا من الزوار القادمين من مختلف مدن جهة الشرق ومن مناطق أخرى من المملكة، خاصة فئة الشباب الباحثين عن ممارسة السباحة والقفز من المرتفعات الصخرية.
ويقع موقع “ليروشي” على الواجهة المتوسطية لجماعة رأس الماء، قبالة الجزر الجعفرية المحتلة، ويعد من بين الفضاءات الطبيعية التي تستقطب الزوار بفضل موقعه الجغرافي وطبيعته الصخرية المطلة على البحر. غير أن هذا الإقبال يتزامن مع غياب تجهيزات خاصة بالسلامة والإنقاذ، وافتقار المكان إلى مراقبة دائمة تؤطر الأنشطة التي تتم به.
وبحسب معطيات محلية، فقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تسجيل عدد من حوادث الغرق والإصابات المرتبطة بالسباحة والقفز في المياه، بعضها انتهى بوفاة مرتادين، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية تروم الحد من تكرار مثل هذه الحوادث وضمان سلامة الزوار.
ومع اقتراب موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة، يتزايد الإقبال على الموقع بشكل ملحوظ، حيث يتحول إلى وجهة يقصدها عدد من الشباب من مختلف المدن، لممارسة أنشطة مرتبطة بالسباحة والقفز من المرتفعات الصخرية نحو البحر. وتشهد المنطقة بشكل يومي مشاهد لمرتادين يقفون على حواف الصخور قبل الإقدام على القفز، وسط متابعة من أصدقائهم وزوار آخرين.
ورغم التحذيرات المتكررة المرتبطة بطبيعة الموقع وما قد تشكله من مخاطر، يواصل عدد من الشباب ممارسة هذه الأنشطة، في ظل غياب فضاءات بديلة مجهزة ومؤطرة، وفق ما يثيره متتبعون للشأن المحلي.
وفي تصريح لـ”العمق المغربي”، قال أحد الزوار القادمين من مدينة وجدة إن موقع “ليروشي” يستقطب عددا كبيرا من الشباب خلال فصل الصيف، بفضل صفاء مياهه وجمالية المناظر الطبيعية المحيطة به، مشيرا إلى أن الإقبال عليه أصبح عادة موسمية لدى العديد من المرتادين.
ويعتبر متتبعون أن قرار منع السباحة يندرج ضمن التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالموقع، خاصة خلال الفترة الصيفية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في عدد الزوار، وما يرافق ذلك من تسجيل حوادث عرضية في بعض الأحيان.
كما يطرح القرار، وفق المصادر ذاتها، نقاشا حول مستقبل تدبير هذا الفضاء الطبيعي، وإمكانية تهيئته مستقبلا وفق معايير السلامة الضرورية، بما يسمح بالاستفادة من مؤهلاته الطبيعية والسياحية مع ضمان شروط الحماية للمرتادين.
وتواصل السلطات المحلية والأجهزة الأمنية المختصة مراقبة الموقع بشكل ميداني، لضمان احترام قرار منع السباحة، في إطار الإجراءات الرامية إلى الحفاظ على سلامة المواطنين والحد من الحوادث المرتبطة بالمناطق غير المحروسة.
المصدر:
العمق