كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” عن رصد اختلالات إدارية وتنظيمية وصفت بـ”الجسيمة” داخل عدد من مجالس المقاطعات بمدينة الدار البيضاء، وذلك بمناسبة انعقاد الدورات العادية لشهر يونيو الجاري، ما دفع مصالح وزارة الداخلية إلى تتبع مجريات هذه الدورات عن كثب بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار على مشروعية المداولات والقرارات الصادرة عنها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن أقسام الشؤون الداخلية التابعة لعمالات العاصمة الاقتصادية رفعت تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية، وخاصة إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، تضمنت معطيات دقيقة حول عدد من الخروقات التي شابت مراحل الإعداد للدورات العادية وانعقادها داخل بعض مجالس المقاطعات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أبرز هذه الاختلالات تتعلق بعدم احترام الآجال القانونية المرتبطة بانعقاد اجتماعات اللجان الدائمة، حيث أقدم عدد من رؤساء المقاطعات، بصفتهم آمرين بالصرف، على عدم عقد هذه اللجان قبل موعد انعقاد الدورات بـ72 ساعة على الأقل، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
واعتبرت التقارير الإدارية أن هذا السلوك يشكل إخلالا واضحا بالمقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس المنتخبة، خاصة أن القانون التنظيمي يفرض عرض الملفات والنقط المدرجة في جدول الأعمال على اللجان المختصة قبل مناقشتها خلال الجلسات الرسمية للمجالس.
وأكدت المصادر أن اللجان الدائمة تعد إحدى الآليات الأساسية للتدبير الجماعي، باعتبارها الفضاء المؤسساتي الذي تتم داخله دراسة المشاريع والملفات والنقاط المدرجة في جدول الأعمال بشكل مفصل، بما يتيح للأعضاء الاطلاع على مختلف الجوانب التقنية والمالية والقانونية قبل اتخاذ القرار بشأنها.
وأضافت أن تعطيل عمل هذه اللجان أو عدم دعوتها للاجتماع يحرم أعضاء المجالس من ممارسة أدوارهم التداولية والرقابية بالشكل المطلوب، كما يؤثر على جودة القرارات المتخذة ويحد من تفعيل مبدأ المشاركة الذي يشكل أحد الأسس الجوهرية للحكامة المحلية.
وفي السياق ذاته، سجلت التقارير ملاحظات بشأن طريقة إعداد جداول الأعمال، مشيرة إلى أن القانون التنظيمي ينص على إعدادها من طرف رئيس المجلس بتعاون مع أعضاء المكتب، كما يلزم بإدراج النقط التي يقترحها نصف أعضاء المجلس على الأقل بشكل كتابي متى استوفت الشروط القانونية المطلوبة.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من المنتخبين عبروا عن استيائهم من عدم تمكينهم من الوثائق والملفات المرتبطة ببعض النقط المدرجة في جداول الأعمال داخل الآجال المناسبة، معتبرين أن هذا الأمر يحد من قدرتهم على دراسة الملفات وممارسة مهامهم الرقابية والتقريرية بصورة فعالة.
وأكدت التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية أن احترام المساطر القانونية المنظمة للدورات لا يقتصر على الجانب الشكلي فقط، بل يشكل ضمانة أساسية لحماية حقوق المنتخبين وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي، محذرة من أن أي إخلال بهذه المساطر قد يؤثر على مشروعية المداولات والقرارات المتخذة داخل المجالس.
ووفق المصادر نفسها، فقد تم توثيق عدد من هذه الاختلالات ضمن محاضر رسمية وتقارير إدارية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام دراسة مدى ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عنها، خاصة إذا ثبت تأثيرها على السير العادي لأشغال المجالس أو على حقوق الأعضاء في المشاركة والتداول.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن القانون التنظيمي رقم 113.14 لا يمنح لرؤساء الجماعات أو المقاطعات صلاحية تجاوز المقتضيات المتعلقة بإعداد الدورات وعقد اجتماعات اللجان الدائمة، معتبرة أن احترام هذه الإجراءات يظل شرطا أساسيا لضمان مشروعية القرارات الصادرة عن المجالس المنتخبة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المصدر:
العمق