نجحت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في احتواء موجة ترحال سياسي كانت تهدد بفقدان عدد من المنتخبين والقيادات المحلية البارزة بمدينة الدار البيضاء لفائدة حزب الاستقلال، وذلك بعد تحركات تنظيمية مكثفة قادها مسؤولون مركزيون بالحزب خلال الأيام الأخيرة.
وحسب معطيات متطابقة، أوفدت القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة لجنة تنظيمية رفيعة المستوى إلى العاصمة الاقتصادية، ضمت سمير كودار رئيس قطب التنظيم، وهشام الصابري عضو المكتب السياسي، وعبد الرحيم بنضو المنسق الجهوي للحزب، بهدف عقد سلسلة لقاءات مع منتخبين ومسؤولين محليين راجت بشأنهم أخبار قرب التحاقهم بحزب الاستقلال.
وجاء هذا التحرك في أعقاب ظهور عدد من الأسماء السياسية المعروفة في لقاءات وأنشطة نظمها حزب الاستقلال خلال الأيام الماضية، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على وجود مشاورات متقدمة لاستقطاب هذه الوجوه السياسية، في سياق التحضيرات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن برلمانيين وقياديين بحزب الاستقلال انخرطوا خلال الفترة الأخيرة في جهود لتوسيع قاعدة الحزب بالدار البيضاء واستقطاب عدد من المنتخبين المحليين، خاصة ممن يتمتعون بحضور انتخابي وازن داخل عدد من المقاطعات والأحياء الكبرى بالعاصمة الاقتصادية.
وأسفرت اللقاءات التي باشرتها قيادة “البام” عن التوصل إلى تفاهمات مع عدد من المنتخبين المعنيين، تم بموجبها الاتفاق على استمرارهم داخل الحزب، مقابل معالجة بعض الملفات التنظيمية والسياسية المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة والتزكيات الانتخابية المرتقبة.
وفي هذا السياق، تم التوافق مع سعيد صابري، رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، على مواصلة مساره السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما كان اسمه مطروحا بقوة ضمن الأسماء المرشحة للانتقال إلى حزب الاستقلال، مع منحه موقعا متقدما ضمن اللائحة التشريعية المنتظرة بالدائرة الانتخابية.
وامتدت جهود قيادة الحزب إلى دوائر انتخابية أخرى بالدار البيضاء، من بينها دائرة الفداء مرس السلطان، حيث عقدت اللجنة التنظيمية اجتماعات مع محمد كليوين، رئيس مقاطعة الفداء، إلى جانب لقاءات مع عدد من الوجوه السياسية والمنتخبين المحليين، في محاولة لإغلاق الباب أمام أي انتقالات محتملة نحو أحزاب منافسة.
وأكدت مصادر من داخل حزب الأصالة والمعاصرة أن هذه التحركات مكنت من تجاوز جزء كبير من الخلافات التنظيمية التي برزت مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، مشيرة إلى أن الحزب نجح في الحفاظ على تماسكه التنظيمي داخل مدينة الدار البيضاء وإجهاض محاولات استقطاب عدد من أبرز منتخبيه.
وتأتي هذه التحركات في سياق حراك سياسي متسارع تشهده مختلف الأحزاب استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تتزايد المنافسة على استقطاب الأعيان والمنتخبين المحليين القادرين على تعزيز الحضور الانتخابي للأحزاب في الدوائر الكبرى، وفي مقدمتها مدينة الدار البيضاء التي تظل إحدى أهم القلاع الانتخابية بالمملكة.
المصدر:
العمق