آخر الأخبار

شبهات “استغلال جنسي” لتلميذات بأزيلال تهدد مجهودات الدولة لمحاربة الهدر المدرسي

شارك

كشفت فعاليات محلية بإقليم أزيلال عن تخوفات عميقة من إسهام “مزاعم” حول ممارسات غير أخلاقية بمؤسسة للرعاية الاجتماعية في تبديد جهود الدولة لمحاربة الهدر المدرسي، وذلك إثر تناسل شائعات وتسريبات صوتية وفيديوهات تتحدث عن إمكانية تعرض بعض التلميذات بجماعة أيت تمليل لاستغلال جنسي، وهو ما يضع الرأي العام المحلي أمام مفترق طرق يتطلب تدخلا حاسما يضع مصلحة الطفولة فوق كل اعتبار.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الدولة المغربية تصرف ملايير الدراهم سنويا عبر برامج متعددة من أجل القضاء على ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، مذكرة بأن هذا التوجه الجوهري يشكل أحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى لخارطة الطريق الممتدة بين سنتي 2022 و2026، والتي تراهن بشكل أساسي على محاربة هذه الظاهرة التي ترتفع حدتها بشكل مقلق في العالم القروي، من خلال توفير بيئة آمنة وجاذبة للفتيات لضمان استمرارهن في التحصيل العلمي.

وأكدت الجهات المتتبعة للملف أن بروز مثل هذه “الادعاءات” يهدد بهدم هذه الغاية النبيلة وضرب المجهودات المؤسساتية والمالية في مقتل، مبرزة أن أي مساس بالثقة في دور الطالبة، ولو بمجرد الشائعة، قد يمنح بعض الأسر القروية مبررا مباشرا لسحب بناتها من مقاعد الدراسة، مما يجعل حماية هؤلاء القاصرات وتجنيبهن أي تشهير أو أذى نفسي أولوية قصوى تتجاوز لغة الإدانة المسبقة وتتطلب الاحتكام الصارم لمنطق القانون.

وأشارت الفعاليات نفسها إلى أن حجم التداول وسرعة انتشار هذه التسريبات خلفا حالة من القلق المشروع بالمنطقة، مشددة في الوقت عينه على أن هذه الأحاديث تظل محصورة في دائرة “الاتهامات المتداولة” التي لا ترقى إلى مستوى الإدانة القانونية في غياب حكم قضائي نهائي، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقرينة البراءة كحق مكفول لجميع الأطراف المعنية في انتظار أن تنجلي الحقيقة وتتضح الصورة كاملة للرأي العام.

وأضافت المصادر المطلعة أن النقاش العمومي ازداد حدة بعد استحضار معطيات قضائية سابقة ترتبط بأحد المنتخبين بالمنطقة ذاتها، حيث كشفت وثائق حصلت عليها جريدة “العمق” عن صدور حكم ابتدائي حضوري في حقه، يقضي بإدانته بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة مع أداء تعويض مدني، وذلك من أجل “جنحة الإمعان في مضايقة قاصر بواسطة رسائل إلكترونية ذات طبيعة جنسية”.

وتابعت المصادر المتتبعة للشأن المحلي موضحة أن الإشارة إلى هذا الحكم السابق تندرج حصرا في إطار رصد المعطيات المتداولة محليا، مبينة بوضوح أن ذلك لا يشكل بأي حال من الأحوال دليلا ماديا على تورط المعني بالأمر أو مسؤولية أي طرف في القضية الحالية، ومشددة على عدم الجواز بتوجيه الاتهامات ما لم تصدر معطيات قضائية رسمية تثبت وجود رابط فعلي وملموس بين الملفين.

وسجلت المصادر عينها أن استمرار الصمت أو التأخر في كشف الحقيقة يلحق ضررا بالغا بكل الاطراف، بمن فيهم الأشخاص الذين قد تطالهم الشبهات دون أي سند، مطالبة النيابة العامة والسلطات المختصة بفتح تحقيق رسمي ونزيه يعتمد على المساطر القانونية لترتيب المسؤوليات أو تبرئة الذمم، حماية للمال العام المخصص للتعليم، وصونا للعمل الاجتماعي ولحق الأطفال في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم.

وفي توضيحات لجريدة “العمق”، كشفت إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الطالبة بجماعة أيت تمليل بإقليم أزيلال، حقيقة الفيديو المتداول والصور المسربة التي توثق لـ”ممارسات غير أخلاقية”، نافية بشكل قاطع أن تكون الفتاة الظاهرة في التسريبات من نزيلات المؤسسة.

ونفى هشام بويحولين، رئيس الجمعية المدبرة لدار الطالبة بأيت تمليل، في تصريحه، كل الاتهامات الموجهة لمؤسسته، مشيرا إلى أنه بمجرد توصله بمقطع الفيديو والمحادثات المرفقة به، بادر إلى فتح بحث داخلي دقيق، وقام بمساءلة المربيات وجميع الأطر العاملة بالمؤسسة، ليتبين له بنسبة تقارب اليقين أن الفتاة المعنية لا تنتمي بتاتا لدار الطالبة ولا علاقة لها بها.

وأكد المتحدث ذاته أن المؤسسة الاجتماعية تعتمد نظاما داخليا صارما لحماية الفتيات، حيث تغلق الأبواب بشكل نهائي في تمام الساعة السابعة مساء ولا يسمح لأي نزيلة بالخروج بعد هذا التوقيت، وفي حال رغبن في إضافة ساعات للدعم المدرسي، فإن الإدارة تتعامل بصرامة وتتواصل مباشرة مع الأساتذة المعنيين للتأكد من المعطيات قبل السماح لهن بذلك.

وأضاف رئيس الجمعية أنه قام بتدقيق محتوى الفيديو الذي يرجح أنه صور بالقرب من محيط دار الطالبة وليس داخلها، مشددا على أنه يرفض توجيه أي اتهام لأي جهة أخرى، ومعتبرا أن مسؤوليته تنحصر فقط في تبرئة ذمة مؤسسته ونزيلاتها من هذه “الادعاءات” التي تمس بسمعة العمل الاجتماعي وتهدد الاستقرار النفسي للتلميذات.

وتابع المصدر عينه تصريحه بالتأكيد على أن السلطات المختصة هي الجهة الوحيدة المخول لها قانونيا إجراء بحث دقيق لتحديد هوية المعنيين بالأمر وكشف الحقيقة كاملة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا