آخر الأخبار

تقارير التفتيش تفضح ثغرات إدارية تعرقل استخلاص الرسوم والضرائب المحلية

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، في إطار مهامها الرقابية والتفتيشية بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء – سطات، رصدت اختلالات إدارية ومالية مرتبطة بضعف التنسيق بين مختلف المصالح الجماعية، وهو ما انعكس سلبا على مردودية الجبايات المحلية وحرم هذه الجماعات من مداخيل مالية مهمة.

وأفادت المصادر ذاتها أن المفتشين وقفوا خلال عمليات الافتحاص والتدقيق على وجود قصور واضح في تبادل المعطيات والمعلومات بين مصلحة الموارد المالية وباقي المصالح التقنية والإدارية، من قبيل مصالح التعمير والشؤون الاقتصادية والممتلكات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على عملية تحديد الملزمين بأداء الرسوم والضرائب المحلية.

وحسب المعطيات التي اطلعت عليها “العمق المغربي”، فإن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية سجلت وجود ثغرات في آليات التنسيق الداخلي، ما أدى إلى عدم استغلال المعطيات المتوفرة لدى مختلف المصالح بالشكل الذي يسمح بتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين مستوى التحصيل الجبائي.

وفي هذا السياق، رصد المفتشون حالات تتعلق بمنح رخص البناء من طرف مصالح التعمير دون أن يتم نقل المعطيات المرتبطة بها بشكل منتظم ومحين إلى مصلحة الموارد المالية، وهو ما يحول دون تتبع عدد من الملفات المرتبطة بالرسم على عمليات البناء والتأكد من استخلاص الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات المعنية.

كما سجلت التقارير أن بعض مصالح الشؤون الاقتصادية تتوفر على معلومات دقيقة بشأن المحلات التجارية والأنشطة المهنية والخدماتية الممارسة داخل النفوذ الترابي للجماعات، غير أن هذه المعطيات لا يتم تقاسمها بشكل منتظم مع المصالح المكلفة بالجبايات المحلية، ما يحد من قدرة الجماعات على حصر الملزمين الخاضعين للرسوم المحلية.

ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ كشفت عمليات التدقيق أن بعض مصالح الممتلكات تتوفر على معطيات مرتبطة باستغلال الملك الجماعي أو احتلال الملك العمومي بشكل مؤقت، دون أن يتم إدراج كافة المستغلين ضمن لوائح الأشخاص أو الشركات الملزمين بأداء الرسوم القانونية المترتبة عن هذا الاستغلال.

وأكدت المصادر أن المفتشية وقفت على غياب لوائح محينة للملزمين بأداء عدد من الرسوم المحلية، وهو ما ترتب عنه صعوبات عملية في تحديد الملزمين المتقاعسين عن إيداع التصاريح القانونية داخل الآجال المحددة أو أداء المستحقات الواجبة عليهم.

وسجلت التقارير أيضا أن عددا من الجماعات لا تعتمد آليات فعالة لتحيين قواعد البيانات الخاصة بالملزمين، سواء من خلال الربط بين المصالح الداخلية أو عبر استثمار المعطيات المتوفرة لديها، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار وجود أنشطة ومشاريع وعقارات خارج دائرة المراقبة الجبائية.

وأكدت المفتشية، وفق المصادر ذاتها، أن هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على المداخيل الذاتية للجماعات الترابية، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى الموارد المالية لتمويل المشاريع المحلية وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

ومن بين الرسوم التي تأثرت بهذه الاختلالات، الرسم على عمليات البناء، والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والرسم المفروض على محلات بيع المشروبات، إضافة إلى الرسوم المرتبطة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي الجماعي، وهي موارد تشكل جزءا مهما من الميزانيات المحلية.

وأضافت المصادر أن المفتشية اعتبرت ضعف التنسيق الإداري بين المصالح الجماعية أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تضييق الوعاء الضريبي وعدم استثمار كافة الإمكانات الجبائية المتاحة، ما يترتب عنه فقدان الجماعات لموارد مالية كان من الممكن تعبئتها لفائدة التنمية المحلية.

وختمت التقارير، بحسب المصادر نفسها، بالتأكيد على ضرورة إرساء آليات أكثر نجاعة لتبادل المعلومات بين مختلف المصالح الجماعية، واعتماد قواعد بيانات محينة بشكل مستمر، وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يتعلق بتدبير الموارد الجبائية، بهدف ضمان استخلاص أفضل للرسوم المحلية وحماية مصالح الجماعات الترابية من أي خسائر مالية ناجمة عن الاختلالات الإدارية والتنظيمية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا