آخر الأخبار

تشكيليون يستدعون "حق التتبع" بعد تسويق لوحات مغربية بمبالغ قياسية

شارك

على الرغم من نشر أحكام حق التتبع بالجريدة الرسمية منذ ثلاث سنوات وما رافقها من احتفاء في صفوف الفنانين التشكيليين بالمغرب، فإن الوسط التشكيلي يستقبل بـ”حسرة” توالي الأرقام القياسية التي تسجلها مبيعات فنانين مغاربة بالخارج دون استفادتهم ولا ذويهم ولا صندوق المكتب المغربي لحقوق المؤلف.

وتتجدد التساؤلات في الوسط التشكيلي، خاصة بعدما حطّمت لوحة للفنان التشكيلي المغربي الراحل أحمد الشرقاوي رقما قياسيا في قيمة لوحاته التسويقية؛ فقد بلغت اللوحة قيمة تزيد عن 868 ألف يورو، أي ما يقارب مليونا من الأوروهات، في مزاد علني فرنسي أواخر شهر ماي الماضي.

وقد نشرت، في سنة 2023، أحكام حق التتبع المضمنة في القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالجريدة الرسمية، ناصة على استفادة مؤلف العمل الفني وورثته من “الثروة التي حققها مصنفه (بعد البيع الأول) بالحصول على جزء من ثمن البيع في كل مرة يتغير فيها مالك المصنف”؛ وهو حق منصوص عليه دوليا منذ صدور “اتفاقية بِرن” لحماية المصنفات الأدبية والفنية.

وعلى الرغم من الاحتفاء الذي لقيه اعتماد القانون بالمغرب بعد سنوات من النقاشات الطويلة والأخذ والرد وتغيرات المسؤولين عن وزارة الثقافة، فإن السيرورة توقفت ولم يصدر أي قانون تنظيمي.

وقد نشر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، سنة 2023، احتفاء بالاعتماد الرسمي لهذا الحق، كاتبا أن “كل لوحة فنية تحكي قصة فريدة لفنان عمل جاهدا لإخراجها إلى الوجود. يجب الاعتراف بالجهود المبذولة من قبل هؤلاء الفنانين التشكيليين بتسديد مستحقاتهم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، المؤسسة المعهود إليها باستخلاص الحقوق وتوزيعها”.

محمد المنصوري الإدريسي، رئيس النقابة الوطنية للفنانين التشكيليين المحترفين، قال إنه “لما صدر القانون في سنة 2023 كنا فرحين جدا، واعتبرنا الأمر نصرا للفنانين التشكيليين؛ لكن كان هناك تماطل لتفعيل هذا الحق على أرض الواقع، وكمكتب للنقابة عقدنا لقاء مع الوزير، وفوجئنا بأن تجار اللوحات رفضوا القانون بحجة إضراره بسوق اللوحات بدون الرجوع إلينا للتفاوض، حتى نجد صيغة مشتركة تخدم صالح تجار اللوحات والفنانين التشكيليين”.

وتابع المنصوري الإدريسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “لما بيعت لوحة عباس صلادي بما يقرب 6 ملايين درهم كان القانون لم يصدر بعد، وضاعت على الدولة نسبة من المال الذي كان من الممكن استخلاصه عبر المكتب المغربي لحقوق المؤلف؛ لكن اليوم بعد سنوات من الصدور بيعت لوحة أحمد الشرقاوي بأزيد من ثمانية ملايين درهم، وما زالت الأموال تضيع على الدولة”.

وأردف رئيس النقابة الوطنية للفنانين التشكيليين المحترفين: “عائلة الفنان الراحل صلادي مثلا غير مرتاحة، فأعماله تباع بأثمنة عالية في الخارج ولا تستفيد العائلة من تلك الأموال”.

ثم استرسل المتحدث عينه قائلا: “إذا لم يفعّل القانون، فهذا يعني أن السوق المغربي سيبقى في العشوائية، لأن حق التتبع يتيح مراقبة لا تقتصر على استخلاص الحقوق؛ بل تمتد إلى تتبع وكشف التزوير والتزييف، وكيفية إخراج بعض اللوحات من المغرب لتعرض في مزادات خارجه”.

يذكر أن لوحات فنانين مغاربة حققت أرقاما كبيرة في المزادات العلنية. وقد بيعت، في السنوات الفارطة، لوحة للشعيبية طلال بأزيد من مليون ونصف المليون درهم، ولوحة لأحمد الشرقاوي بثلاثة ملايين ونصف المليون درهم؛ فيما بيعت لوحة لعباس صلادي بما يقرب 500 مليون سنتيم، وكذلك لوحة لمحمد المليحي فاق ثمنها 500 مليون سنتيم، ولوحة لجيلالي غرباوي بلغ ثمنها 700 مليون سنتيم؛ فيما بيعت لوحة “علامات في السماء” بما يقرب 900 مليون سنتيم في سنة 2026 الراهنة.

كما يذكر أن حق التتبع المطبق في دول بالعالم، من بينها دول بإفريقيا من قبيل مصر والسنغال ودول المجال الأوروبي، جرت ملاءمته “مع القدرة الشرائية للبلاد”. وحددت نسب الاستفادة بموجب هذا الحق مغربيّا بين 5 و8 في المائة، حسب ثمن البيع، مع استمرار حق استفادة ورثة الفنان 70 سنة بعد رحيله، من نسبة عند إعادة بيع العمل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا