مع استمرار تقلبات أسعار الذهب العالمية نسبيا، يستقبل تجار وحرفيو هذه المادة بالمغرب فصل الصيف وسط استمرار معضلة الركود.
وحسب مصادر مهنية، فإن انعكاسات التقلبات العالمية جراء الحرب الإيرانية على السوق المحلية كانت “قاسية”، حيث لم يتقبل بعد الطلب المحلي طبيعة الأسعار المرتفعة.
ووفق وكالة رويترز، شهد الذهب هذا الأسبوع تقلبات ملحوظة؛ فقد استقر الذهب الفوري، أمس الثلاثاء، قرب 4486 دولارا للأوقية، ثم ارتفع خلال التداولات إلى نحو 4529 دولارا للأوقية، مدعوما بانخفاض عوائد السندات وتراجع أسعار النفط.
وفي يوم الأربعاء، تراجع السعر مجددا إلى حوالي 4452 دولارا للأوقية مع تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات أسعار الفائدة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. وبذلك تحرك الذهب هذا الأسبوع ضمن نطاق يقارب 4450–4530 دولارا للأوقية، مع بقاء العوامل الجيو-سياسية والسياسة النقدية الأمريكية المحرك الرئيسي للأسعار.
وقال الحسين أكورام، النائب الثاني لرئيس الجمعية الوطنية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات بالمغرب، إن “السوق المغربية تعرف ظاهرة نفسية تحكم الإقبال على المصوغات الذهبية، حيث يزداد الطلب عليها بشكل ملحوظ عندما تبدأ أسعار السوق في الارتفاع، في حين يقل هذا الإقبال ويتراجع عندما تشهد الأسعار انخفاضا في السوق”.
وأشار أكورام، في تصريح لهسبريس، إلى أن التراجعات الحالية في أسعار الذهب على الصعيد العالمي تؤثر على السوق المحلية بشكل مباشر نتيجة الارتباط الوثيق بالاقتصاد الدولي.
وأوضح أن تقلبات السوق العالمية جراء حرب إيران تنعكس سلبا على المهنيين والمقاولات، سواء كانت تجارية أو صناعية، مبرزا أن هذه التأثيرات السلبية تؤثر على استقرار وتوازن الأنشطة المهنية المختلفة في هذا القطاع.
وأكد المهني نفسه أن فئة الصناع أصحاب ورشات صياغة المجوهرات والذهب هم أول من يتلقى الضربة ويتضرر مباشرة عند غياب الطلب، نظرا لكثرة التزاماتهم المالية ومصاريف الورشات واليد العاملة، بخلاف التجار الذين يملكون مرونة أكبر لمواجهة الأزمة.
محمد الطهيري، رئيس الجمعية الجهوية لتجار وصناع الذهب والفضة لجهة مراكش-آسفي، قال إن “قطاع الذهب يشهد تراجعا في الإقبال”، مرجعا ذلك إلى الارتفاع الكبير في الأسعار مقابل ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا تراجع الوعي بضرورة ادخار الأموال وحفظ قيمتها في ظل التحديات والمستجدات الاقتصادية القادمة.
وأوضح أن البحث عن ملاذ آمن لحفظ الأموال هو ثقافة قديمة في المغرب، وليست وليدة اليوم، مبينا أن هذه الثقافة تراجعت بشكل حاد بفعل غلاء المعيشة، مما جعل اقتناء الذهب خيارا بعيدا.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية تفاقمت بشكل كبير مع بداية الحرب الإيرانية، حيث ساهمت هذه التوترات الجيو-سياسية العالمية في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية وسط تقلبات مستمرة، مما أثر سلبا على حركة البيع والشراء في السوق المحلية.
وأوضح رئيس الجمعية الجهوية لتجار وصناع الذهب والفضة لجهة مراكش-آسفي أن ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول مادة الذهب خلق حالة من الارتباك والغموض لدى الزبائن، الذين باتوا عاجزين عن التمييز بين الأسعار والجودة في زمن الغلاء.
المصدر:
هسبريس