احتضن مقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالرباط، اليوم الأربعاء، حفلا مشتركا نظمته محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات لتقديم “الدليل العملي للمنازعات الغابوية في المادة الجنائية”، وذلك في خطوة تروم تعزيز الحماية القانونية والقضائية للثروة الغابوية الوطنية وتوحيد الممارسة العملية في مواجهة الجرائم المرتبطة بالمجال الغابوي.
وترأس أشغال هذا اللقاء كل من مَحمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بحضور مسؤولين وخبراء من المؤسستين.
ويعد هذا الدليل ثمرة عمل لجنة مختلطة ضمت خبراء من محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات، في إطار شراكة مؤسساتية تهدف إلى مواكبة تنزيل الرؤية الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030″، وتعزيز آليات حماية الرصيد الغابوي الوطني من مختلف أشكال الاعتداءات والمخالفات.
ووفق بلاغ مشترك للمؤسستين، يشكل الدليل مرجعا عمليا لتأطير وتجويد تدبير المنازعات الغابوية في المادة الجنائية، من خلال تجميع وتبسيط المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة وتقديمها في صيغة عملية ميسرة لفائدة مختلف المتدخلين.
كما يهدف إلى توحيد الممارسة الميدانية والقضائية عبر ضبط المساطر والإجراءات المتعلقة بمعاينة الجرائم الغابوية والبحث فيها، بما يسهم في الحد من تباين التأويلات القانونية وضمان التطبيق السليم للنصوص التشريعية والتنظيمية.
وأكد البلاغ أن هذا المرجع العملي يروم كذلك تعزيز النجاعة القضائية والإدارية من خلال تحقيق التوازن بين سرعة البت في القضايا واحترام الضمانات القانونية، فضلا عن دعم التنسيق والتكامل بين السلطة القضائية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والرفع من جودة الأداء المهني للفاعلين المعنيين استنادا إلى أحدث التوجهات والاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة النقض.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سياق الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية التي يشهدها القطاع الغابوي بالمملكة، والرامية إلى تعزيز حكامته وتدبيره المستدام، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس في 13 فبراير 2020، ومع توصيات النموذج التنموي الجديد المتعلقة بإرساء نموذج متجدد لتدبير المجال الغابوي يقوم على مبادئ الاستدامة والنجاعة.
ويأتي إصدار هذا الدليل أيضا في إطار تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة سنة 2022 بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات، وتنزيلا لمضامين المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية للفترة 2021-2026، خاصة ما يتعلق بتعزيز التنسيق والتواصل مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين بما يضمن تحقيق الأمن القانوني والرفع من النجاعة القضائية والإدارية في مواجهة الجرائم الغابوية.
المصدر:
العمق