قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، إن التراجعات الحقوقية والسياسية في المغرب وصلت إلى مستوى لا يطاق، معتبرا أن البلاد عادت إلى ممارسات كانت طابعا لسنوات السبعينات، ليتم تقنينها اليوم عبر مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد.
وأوضح العزيز، خلال ندوة نُظمت اليوم الأربعاء بالدار البيضاء للإعلان الرسمي عن تأسيس “تحالف اليسار” (الذي يجمع بين فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد)، أن الفساد وتضارب المصالح باتا يهددان قوت المغاربة اليومي، في ظل موجة غلاء بلغت مستويات قياسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وشدد المتحدث على أن اليسار المغربي، على خلاف بعض المكونات اليسارية في المنطقة، يمتلك من الوعي والنضج ما يؤهله لإعادة الأمل للمغاربة في المستقبل وفي النضال الديمقراطي الوحدوي، لافتا إلى أن طموح منتسبي هذا التحالف الجديد ليس الظفر بحقائب وزارية، بل ليكونوا صوتا حقيقيا للمواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
وسجل العزيز أن هذا التكتل ليس مجرد تحالف انتخابي ظرفي، بل هو تحالف سياسي استراتيجي هدفه النضال الديمقراطي ضد السياسات الحكومية المتعاقبة، مؤكدا أن هذه المحطة تعد لحظة تأسيسية فارقة سيكون لها ما بعدها.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام أن مكونات تحالف اليسار تحدوها عزيمة وإرادة قويتان لتشكيل معارضة شرسة داخل البرلمان وفي المجتمع، والامتلاك الكامل للجرأة السياسية اللازمة لفضح الفساد والمفسدين، مبرزا أنه كلما ارتفعت نسبة المشاركة السياسية والانتخابية، تقهقر الفساد الذي يتغذى أساسا على العزوف.
وفي المقابل، اعتبر العزيز أن العزوف الانتخابي يبقى خطوة مفهومة من طرف المواطنين، بالنظر إلى هيمنة وزارة الداخلية على الصلاحيات الواسعة، وهو ما يكرسه القانون المنظم للجهات، مما يدفع المواطن للتساؤل عن جدوى صوته الانتخابي في ظل غياب الاختصاصات الفعلية للمجالس المنتخبة، موضحا أن غياب الأفق الديمقراطي هو ما يذكي هذا العزوف عن السياسة بشكل عام.
ورغم ذلك، خلص المتحدث إلى أن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تنطوي على إيجابيات تفوق خيار المقاطعة، مشيرا إلى أن تحالف اليسار يمكنه مراجعة مواقفه إزاء المشاركة إن استدعت الظروف ذلك، ومؤكدا أن الأولوية في المرحلة الراهنة هي للعمل السياسي الميداني وليست للمعارك الأيديولوجية، وأن التزكيات والترشيحات للتحالف ستنطلق بالأساس من القواعد والفروع الجهوية.
المصدر:
لكم