آخر الأخبار

قبل أشهر من الانتخابات.. فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد يعلنان عن تحالف جديد

شارك

أعلن كل من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، اليوم الأربعاء بمدينة الدار البيضاء، عن إطلاق تحالف سياسي استراتيجي جديد تحت اسم “تحالف اليسار”، في خطوة وصفها قادة الحزبين بأنها محطة مفصلية في مسار إعادة بناء المشروع اليساري بالمغرب وتوحيد جهود القوى الديمقراطية والتقدمية في مواجهة مختلف التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة.

وأكدت قيادات الحزبين، خلال ندوة صحفية خصصت للإعلان الرسمي عن التحالف، أن هذه المبادرة تأتي تتويجا لمسار طويل من التنسيق والعمل المشترك بين التنظيمين، وتجسيدا لإرادة سياسية تهدف إلى تجاوز حالة التشتت التي عرفها اليسار المغربي خلال السنوات الماضية، معتبرين أن “تحالف اليسار” امتداد طبيعيا “للرصيد النضالي والتاريخي المشترك الذي راكمته مكونات اليسار المغربي”.

وأشار مسؤولو الحزبين إلى أن التحالف الجديد لا يقتصر على التنسيق الانتخابي أو الظرفي، بل يقوم على رؤية استراتيجية طويلة المدى تسعى إلى بناء قوة سياسية تقدمية قادرة على التفاعل مع التحولات التي يعرفها المغرب، وتقديم بدائل واقتراحات عملية لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المواطنين، مشددة على أنه تحالف يستند إلى أرضية سياسية وفكرية تجمع بين الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والانتصار للمطالب المشروعة للحركات الاجتماعية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة، إلى جانب الدفاع عن السيادة الوطنية ومصالح المغرب الاستراتيجية.

وأكد قادة التحالف أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق سلسلة من المبادرات السياسية والتنظيمية والتواصلية الرامية إلى توسيع قاعدة التحالف وتعزيز حضوره داخل مختلف المناطق والجهات، مع العمل على الانفتاح على مختلف الفاعلين الديمقراطيين والتقدميين الراغبين في المساهمة في بناء مشروع سياسي حداثي وديمقراطي يستجيب لتطلعات المغاربة.

وفي هذا الصدد أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الإعلان الرسمي عن تأسيس “تحالف اليسار” يشكل خطوة سياسية نوعية ومحطة جديدة في مسار العمل الوحدوي بين مكونات اليسار المغربي، معتبرا أن هذا المشروع لم يأت بشكل ظرفي أو مرتبط بسياق انتخابي آني، بل هو ثمرة سنوات طويلة من الحوار والتنسيق والتعاون الميداني بين الحزبين.

وأضاف أن المشاورات التي سبقت الإعلان عن التحالف كانت مكثفة وعميقة، وشملت مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية والاستراتيجية، ما أفضى إلى بلورة مشروع سياسي متكامل يحمل أهدافا واضحة للمرحلة المقبلة، قائلا إن التحالف يمثل رسالة أمل للمغاربة في ظل ما وصفه بحالة الإحباط وفقدان الثقة التي تسود لدى فئات واسعة من المواطنين تجاه العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.

وأكد العزيز أن التحالف جاء في سياق سياسي يتطلب توحيد جهود القوى الديمقراطية والتقدمية لمواجهة التحديات المتعددة التي تعرفها البلاد، مشيرا إلى أن المشروع يستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تروم بناء قوة سياسية يسارية مؤثرة وقادرة على تقديم بدائل واقعية ومقترحات عملية لمعالجة مختلف الاختلالات المطروحة.

وأكد على أن “تحالف اليسار” لا ينظر إلى الانتخابات باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما كإحدى الآليات الديمقراطية لتحقيق مشروع مجتمعي متكامل يضع المواطن في صلب اهتماماته، ويهدف إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل الحزبي، والدفاع عن مغرب ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والكرامة للجميع.

من جهته، قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن تأسيس “تحالف اليسار” إلى جانب حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يشكل خطوة سياسية واستراتيجية تروم توحيد نضالات مكونات اليسار الديمقراطي والتقدمي، وتجاوز حالة التشتت التي عرفتها الساحة اليسارية خلال السنوات الماضية، فضلا عن الانتصار للمطالب المشروعة للحركات الاجتماعية والدفاع عن السيادة الوطنية.

وقال إن تأسيس “تحالف اليسار” جاء استجابة للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تواجه المغرب، مشيرا إلى أن الحزبين ينطلقان من وعي مشترك بصعوبة الأوضاع التي يعيشها عدد من المواطنين، الأمر الذي يفرض، وفق قوله، بناء جبهة شعبية متماسكة وقادرة على تقديم بدائل حقيقية تستجيب لتطلعات المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة الفعلية.

وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلى أن التحالف يتبنى خيار النضال السلمي والمشترك والانخراط في مختلف الحراكات الشعبية من أجل إحداث تغيير ديمقراطي حقيقي، عبر إصلاحات دستورية وسياسية عميقة تضمن توسيع مجال الديمقراطية وتجاوز الاختلالات البنيوية القائمة، بما يفضي إلى إرساء ملكية برلمانية تقوم على فصل حقيقي للسلط ومنح صلاحيات أوسع للمؤسسات المنتخبة المنبثقة عن انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب ضمان استقلالية السلطة القضائية.

وشدد العسري على أن مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح تمثل إحدى أولويات التحالف، إلى جانب ترسيخ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن هذه المبادئ تشكل مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة في المؤسسات وتعزيز الحكامة الجيدة.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أوضح أن “تحالف اليسار” يسعى إلى بلورة بديل تنموي عادل ومتوازن يراعي البعد البيئي ويستجيب لحاجيات الفئات الاجتماعية الهشة والجهات المهمشة، بما يحقق تنمية منصفة ومستدامة، مضيفا أن التحالف يتبنى موقفا رافضا لكل أشكال التطبيع، مع الاستمرار في الدفاع عن القضية الفلسطينية ومساندة القضايا الإنسانية العادلة عبر العالم.

كما أبرز أن المشروع الوحدوي الجديد يقوم على مأسسة العمل المشترك بين مكوناته من خلال إرساء آليات تنظيمية ومؤسساتية للتنسيق والتشاور، بما يضمن استمرارية هذا المسار وتطويره، مضيفا أن التحالف يضع ضمن أولوياته الدفاع عن المساواة الفعلية بين النساء والرجال، ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلى جانب العمل على تمكين الشباب سياسيا وإتاحة الفرصة أمام الطاقات الشابة للمساهمة في صناعة القرار وبناء المستقبل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا