بعد أسابيع من الهدوء الذي طبع الساحة السمعية البصرية المغربية عقب انتهاء الموسم الرمضاني وحلول فترة عيد الأضحى، بدأت بلاطوهات التصوير في مختلف المدن المغربية تستعيد حركيتها تدريجيا، معلنة انطلاق مرحلة جديدة من الإنتاجات الدرامية والسينمائية التي تراهن عليها القنوات الوطنية وشركات الإنتاج لتغذية شبكاتها البرامجية خلال الأشهر المقبلة.
ويعتبر الموسم الذي يلي شهر رمضان من الفترات التي تشهد عادة نوعا من التباطؤ في وتيرة التصوير، سواء بسبب استكمال عمليات ما بعد الإنتاج للأعمال الرمضانية أو نتيجة التوقفات المرتبطة بالتحضير لمشاريع جديدة، فضلا عن استراحة الفنانين والأطقم التقنية.
وبدأت استوديوهات ومواقع التصوير تستعيد نشاطها مع انطلاق التحضيرات لعدد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي تجمع أسماء بارزة من المشهد الفني المغربي.
ومن بين أبرز المشاريع التي انطلقت أشغالها خلال الفترة الحالية، مسلسل “حبيبي حتى الموت”، الذي يشرف على إخراجه هشام الجباري لفائدة القناة الأولى، فيما تتولى إنتاجه شركة “أونسا”، ويأتي هذا العمل ضمن الرهانات الدرامية الجديدة التي تسعى من خلالها القناة إلى تعزيز عرضها البرامجي بأعمال تجمع بين التشويق والبعد الاجتماعي.
يضم المسلسل طاقما فنيا يزخر بأسماء معروفة لدى الجمهور المغربي، في مقدمتها الفنانة سامية أقريو والفنان عزيز الحطاب، إلى جانب كل من رشيد الوالي وهشام الوالي والزوبير هلال وعدنان موحجة وغاني قباج وسيمو سدراتي.
يعكس هذا الحضور المكثف لنجوم الدراما المغربية رغبة القائمين على المشروع في تقديم عمل متكامل من حيث الأداء والتنوع الدرامي، خاصة أن تجميع هذا العدد من الممثلين في إنتاج واحد يخلق انتظارات كبيرة لدى المتابعين.
وفي سياق مواز، عاد المخرج المغربي حميد زيان بدوره إلى أجواء التصوير من خلال مشروع درامي تراثي جديد يحمل عنوان “بنت الجنان”، وهو العمل الذي انطلقت عملية تصويره بمدينة أكادير استعدادا لعرضه خلال الفترة المقبلة على القناة الأولى.
يأتي هذا المشروع في إطار تنامي الاهتمام بالأعمال المستلهمة من التراث المغربي والذاكرة الجماعية، حيث يراهن صناع السلسلة على استحضار تفاصيل مرحلة تاريخية غنية بالأحداث والتحولات الاجتماعية. وتستلهم “بنت الجنان” أحداثها من التاريخ المغربي بما يحمله من قصص إنسانية وحمولات ثقافية متنوعة، مع التركيز على تقديم معالجة درامية تمزج بين التشويق والبعد الإنساني، وتعيد إحياء عدد من المظاهر والعادات التي طبعت المجتمع المغربي في فترات سابقة.
تعكس العودة إلى هذا النوع من الإنتاجات التراثية رغبة متزايدة لدى المنتجين والقنوات في تنويع المضامين المقدمة للمشاهد، وعدم الاكتفاء بالأعمال الاجتماعية المعاصرة، خصوصا أن الدراما التاريخية والتراثية تحظى بإقبال متنام من الجمهور الباحث عن أعمال تستحضر جزءا من الهوية الثقافية الوطنية.
أما على مستوى الإنتاج السينمائي، فيستعد المخرج ياسين فنان لدخول بلاطو التصوير خلال الأسابيع المقبلة من أجل الشروع في إنجاز شريط جديد اختار له “ثيمة” اجتماعية وإنسانية، من خلال قصة تسلط الضوء على قضايا الطموح والإرادة وتحدي الظروف الصعبة.
يراهن هذا المشروع على مقاربة درامية تتابع مسارات شخصيات تخوض رحلة استثنائية بحثا عن فرصة لتغيير واقعها وتحقيق أحلام ظلت مؤجلة لسنوات، في معالجة ينتظر أن تلامس مجموعة من الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالأمل والصمود والسعي نحو تحقيق الذات رغم الإكراهات.
وتؤكد هذه المشاريع الجديدة أن مواقع التصوير بدأت تستعيد ديناميتها تدريجيا بعد فترة من الركود النسبي التي أعقبت الموسم الرمضاني، حيث تتجه شركات الإنتاج إلى تسريع وتيرة العمل استعدادا للمواسم المقبلة، في وقت تتزايد فيه المنافسة على تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد المغربي وتحقيق حضور قوي على الشاشات الوطنية والمنصات الرقمية.
وتعكس عودة الكاميرات إلى الدوران في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وأكادير وغيرها من فضاءات التصوير حيوية المشهد الفني الوطني، كما تفتح المجال أمام عشرات التقنيين والفنانين والعاملين في القطاع للعودة إلى مواقع العمل، في مؤشر على انتعاش دورة الإنتاج واستمرار الرهان على الدراما والسينما المغربية كأحد أبرز روافد الصناعة الثقافية بالمملكة.
المصدر:
هسبريس