من منصة المنتدى الاقتصادي المغربي-البريطاني، دعا وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الشركات البريطانية الحاضرة، التي قدِمت في وفد مهم إلى جانب وزير التجارة والأعمال من لندن، إلى تجاوز “عقبة التصور النمطي للأعمال”، باسطا مقومات المملكة لقيادة “معجزة اقتصادية” بالتزامن مع “مونديال 2030”.
وأرسل مزور، الذي مثَّل الشق الحكومي المغربي في المنتدى المستمر اليوم وغدا بالرباط والدار البيضاء، دعوة مغربية صريحة في بريد الشركات البريطانية الحاضرة والممثلة (50 شركة) لتجاوز “عقبة التصور وطريقة تدبير الأعمال” للانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع بريطانيا “نحو آفاق تكنولوجية وصناعية أرحب”.
كما كشف بالمناسبة “وجود مباحثات متقدمة مع الجانب البريطاني تشمل إنشاء مناطق صناعية متطورة، ومشاريع هندسية كبرى، مدعومة بآليات تمويلية وميزانيات تشجع الاستثمار المشترك”.
وأكد دعم المغرب لـ”إعلان الهدف الاستراتيجي المشترك” المتمثل في مضاعفة حجم التبادل التجاري بين الرباط ولندن خلال السنوات الخمس المقبلة “عبر شراكة متوازنة ومتكافئة”.
وحدّد وزير الصناعة والتجارة معالم “الفلسفة الجديدة للشراكة الاستراتيجية مع الشركات البريطانية الخمسين الحاضرة في المنتدى”، مشددا أن المغرب لا يبحث عن “برامج التعويض الصناعي التقليدي أو التلقين الأحادي لكيفية إدارة المشاريع”، وإنما يهدف عبر صفقاته وأسواقه العمومية ومساره التحوّلي إلى الاندماج الفعلي في سلاسل القيمة العالمية.
ووجه مزور دعوة مفتوحة للمستثمرين البريطانيين قائلا: “إننا نريد أن نكون جزءا من مغامرتكم وقصتكم في المستقبل، مثلما ندعوكم لتكونوا جزءا من قصتنا التنموية”، مشيرا إلى أن النسيج الاقتصادي المغربي يتيح للشركات البريطانية الرفع من تنافسيتها والوصول إلى كفاءات نوعية قادرة على فهم واختراق الأسواق الإقليمية والدولية بكفاءة عالية.
واستعرض مزور أمام الوفد البريطاني برئاسة كريس براينت، عضو البرلمان وزير الدولة للتجارة، ويضم ممثلين رفيعي المستوى من مختلف القطاعات الحكومية والصناعية، بمن فيهم بن كولمان، عضو البرلمان المبعوث التجاري لرئيس الوزراء إلى المغرب، المؤهلات السيادية للمملكة “كأفضل بلد إفريقي في الأداء الصناعي، وبقدرة إنتاجية تصل إلى مليون سيارة سنويا، واحتضانها لأكبر موانئ المتوسط والقارة في طنجة”.
كما استحضر رهان المغرب على محطة كأس العالم 2030 كرافعة شاملة لقيادة تحول هيكلي وتنموي لكافة الأقاليم.
وفي السياق ذاته، ثمّن وزير الصناعة والتجارة المغربي العلاقات بين المملكتيْن، قائلا إنها “حققت تقدما ملموسا خلال السنوات الأخيرة”، مشددا على أن الهدف المشترك في المرحلة الراهنة يرتكز على تعزيز الروابط التجارية، والرفع من حجم الاستثمارات البينية، وتطوير تكنولوجيات حديثة تعود بالنفع على الجانبين من خلال استثمار الكفاءات والمؤهلات العالية التي يزخر بها الشباب المغربي.
وأوضح أن الحاجة ملحة اليوم لكسر ما أسماه “عقبة التصور السائد وعقبة أسلوب ممارسة الأعمال” التي تشكل حجر عثرة أمام الانتقال إلى قطاعات واعدة.
وعلى صعيد البنية التحتية اللوجستية، أبرز الوزير أن “المغرب يضم رابع أفضل ميناء في العالم من حيث الكفاءة والأكبر على الإطلاق في حوض البحر الأبيض المتوسط”، معلنا أن نهاية العام الجاري ستشهد تشغيل ميناء جديد يفوق المنشآت الحالية ليمثل منذ مرحلته الأولى ثاني أكبر ميناء عالميا، إلى جانب القدرات الهائلة لإنتاج طاقة متجددة منخفضة التكلفة يمكنها تأمين نصف الاستهلاك الكهربائي للاتحاد الأوروبي، مسنودة برأس مال بشري يضخ سنويا 180 ألف خريج جامعي و300 ألف خريج في مجالات التأهيل المهني.
وفيما يتعلق بالتحديات الرياضية والتنموية المقبلة، شدد مزور على أن المغرب يتعامل مع استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 “كفرصة استراتيجية وتاريخية لتحويل البلاد وتحديث خدمات النقل والرعاية الصحية؛ إذ لن تقتصر هذه الطفرة على المدن الست المستضيفة للمباريات فحسب، بل ستشمل 24 مدينة أخرى مخصصة لاستقبال المنتخبات الوطنية لتعميم التنمية ترابيا”.
ولفت إلى تكامل هذه الدينامية مع برنامج وطني شامل يمتد للسنوات الثماني المقبلة لتطوير الطرق، والمستشفيات المحلية، والبنى التحتية الأساسية، وتحقيق تحول اقتصادي جذري في مختلف الأقاليم، وهو ما يؤسس لما يطمح التاريخ لتسميته “المعجزة المغربية”، بتوصيفه.
المصدر:
هسبريس