هبة بريس – أحمد صبار
تعيش ساكنة جماعة تادرت بإقليم جرسيف وضعا صحيا مقلقا بسبب استمرار غياب طبيب بالمركز الصحي القروي من المستوى الثاني، الذي يقدم خدماته لما يقارب 30 ألف نسمة موزعين على مختلف دواوير الجماعة.
وكان المركز الصحي قد استفاد سنة 2024 من عملية ترميم وإعادة هيكلة شاملة، في إطار المجهودات الرامية إلى تحسين البنيات التحتية الصحية بالعالم القروي، غير أن هذه الاستثمارات ظلت دون الأثر المنتظر بسبب الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية.
وتعود بداية الأزمة إلى مغادرة الطبيبة الرئيسية للمركز في إطار الحركة الانتقالية الوطنية للأطر الصحية نحو مدينة واد أمليل، وذلك قبل ما يقارب سنة كاملة، حيث لم يتم منذ ذلك الحين تعويضها أو تعيين طبيب آخر، ولو بشكل مؤقت أو في إطار التعاقد لسد هذا الفراغ الذي أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن جماعة تادرت تتوفر على اتفاقية شراكة مع المجلس الإقليمي لجرسيف تهدف إلى المساهمة في توفير الأطر الطبية وشبه الطبية بالمؤسسات الصحية التابعة للجماعة، وذلك عبر تحويل مالي سنوي يقدر بـ50 ألف درهم، غير أن هذه الاتفاقية لم تحقق الأهداف المرجوة فيما يتعلق بتوفير طبيب للمركز الصحي.
ويأتي هذا في الوقت الذي استفادت فيه جماعة رأس لقصر مؤخرا من طبيبين تم التعاقد معهما من طرف المجلس الإقليمي في إطار المساهمة في سد الخصاص الصحي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة وسط ساكنة تادرت حول المعايير المعتمدة في توزيع هذه الموارد البشرية، خاصة وأن المركز الصحي المحلي يخدم عددا مهما من المواطنين ويعتبر من المؤسسات الصحية الحيوية بالإقليم.
وقد بلغ هذا الملف قبة المجلس الجماعي لتادرت خلال الدورة العادية لشهر ماي، حيث تم إدراج مشكل غياب الطبيب ضمن جدول الأعمال باعتباره من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للساكنة، كما وجهت الجماعة دعوة رسمية إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل حضور أشغال الدورة وتقديم توضيحات بشأن الوضع، غير أنه لم يحضر، واكتفت المندوبية بإيفاد الممرض الرئيسي للمركز الصحي لتمثيلها خلال المناقشات.
ويطرح استمرار هذا الوضع علامات استفهام عديدة حول مستقبل الخدمات الصحية بجماعة تادرت، خاصة في ظل تزايد الطلب على العلاج والاستشارات الطبية، وما يترتب عن غياب الطبيب من تنقل المرضى نحو مراكز صحية ومستشفيات أخرى خارج الجماعة، مع ما يرافق ذلك من تكاليف إضافية ومعاناة يومية للمرضى وذويهم.
وتأمل الساكنة أن تتدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لإيجاد حل لهذا الخصاص، عبر تعيين طبيب قار أو التعاقد مع طبيب مؤقت، بما يضمن حق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية ويعيد للمركز الصحي القروي بتادرت دوره الطبيعي كمؤسسة صحية قريبة من المواطنين وقادرة على الاستجابة لاحتياجاتهم المتزايدة.
المصدر:
هبة بريس