آخر الأخبار

مشروع قانون جديد يعيد تنظيم قطاع التأمين بالمغرب.. رقمنة العقود وتشديد الرقابة ورفع العقوبات

شارك

تتجه الحكومة إلى إدخال تعديلات واسعة على مدونة التأمينات، من خلال مشروع قانون جديد يحمل رقم 36.26، يروم مراجعة وتتميم القانون رقم 17.99، في خطوة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لقطاع التأمين وإعادة التأمين، ومواكبة التحولات التي يعرفها السوق، خصوصا على مستوى الرقمنة، حماية المؤمن لهم، وتنظيم وسطاء التأمين.

ويأتي هذا المشروع، وفق المذكرة التقديمية التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، في سياق إصلاح يروم ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع التطورات التي يعرفها قطاع التأمين، سواء من حيث أنماط التوزيع الجديدة، أو استعمال الوسائل الإلكترونية في إبرام العقود، أو تعزيز صلاحيات هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي في مجال الإشراف والرقابة.

ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع، وضع إطار قانوني أوضح للتأمينات الصغرى، باعتبارها آلية موجهة للفئات ذات الدخل المحدود، من أجل تمكينها من الاستفادة من تغطيات تأمينية بسيطة وملائمة لحاجياتها، خاصة في مواجهة الأخطار اليومية والحوادث التي قد تكون لها آثار اجتماعية واقتصادية مباشرة.

كما يفتح المشروع الباب أمام اعتماد وسائل رقمية في عرض عمليات التأمين وإعادة التأمين، بما في ذلك إمكانية استعمال منصات إلكترونية للبيع عن بعد، مع إخضاع هذه العمليات لشروط تنظيمية دقيقة، خصوصا في ما يتعلق بحماية المستهلك، وضمان وضوح المعلومات المقدمة، والتثبت من هوية المتعاقدين، واحترام قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويولي النص أهمية خاصة لتنظيم مهنة وسطاء التأمين، حيث يضع شروطا أكثر تفصيلا لممارسة نشاط السمسرة أو الوكالة في التأمين، ويلزم المعنيين بالتوفر على الكفاءات المهنية والوسائل التقنية والبشرية اللازمة، مع التنصيص على ضرورة اعتمادهم من طرف الهيئة المختصة، واحترامهم لقواعد الشفافية والنزاهة في التعامل مع الزبناء.

ومن بين المقتضيات اللافتة، تشديد المسؤولية على وسطاء التأمين ووكلاء التأمين ومكاتب العرض المباشر، خاصة في ما يتعلق بتقديم المعلومات الكاملة والواضحة للمؤمن لهم، وشرح طبيعة الضمانات والاستثناءات، وآثار عدم أداء الأقساط، وشروط فسخ العقد أو تجديده، وذلك بهدف الحد من النزاعات التي تنشأ غالبا بسبب غموض العقود أو ضعف التواصل مع الزبناء.

ويعزز مشروع القانون كذلك صلاحيات هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، من خلال منحها أدوات أوسع للمراقبة والتفتيش، سواء على مستوى مقرات الشركات والوسطاء، أو عبر تتبع الأنظمة المعلوماتية والمنصات الإلكترونية المستعملة في تسويق منتجات التأمين. كما يمكن للهيئة، حسب المشروع، أن تطلب الوثائق والمعطيات الضرورية، وأن توجه أوامر تصحيحية للفاعلين المخالفين.

وفي جانب العقوبات، يتضمن المشروع منظومة زجرية أكثر صرامة، تشمل غرامات مالية وعقوبات تأديبية في حق المخالفين، خصوصا في حالات ممارسة أنشطة التأمين دون اعتماد، أو تقديم معلومات مضللة، أو عدم احترام الالتزامات القانونية تجاه المؤمن لهم، أو استعمال وسائل بيع إلكتروني خارج الضوابط المحددة.

كما ينص المشروع على إمكانية توقيف النشاط أو سحب الاعتماد في حالات معينة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإخلالات خطيرة تمس حقوق الزبناء أو سلامة السوق أو القواعد المنظمة للمهنة. ويشمل ذلك وسطاء التأمين، ووكلاء التأمين، ومكاتب العرض المباشر، ومقدمي خدمات التأمين عبر الوسائط الرقمية.

ويراهن المشروع أيضا على تعزيز حماية المؤمن لهم والمستفيدين من عقود التأمين، عبر إلزام الفاعلين بتقديم معلومات مسبقة وواضحة حول مضمون العقد، وطبيعة الضمانات، والاستثناءات، ومبلغ القسط، وكيفيات الأداء، وآجال التصريح بالحوادث، والمساطر الواجب اتباعها للحصول على التعويض.

وفي ما يتعلق بالتأمين التكافلي، يتضمن النص مقتضيات تروم ضبط بعض الجوانب المرتبطة بتدبير حسابات التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي، بما يضمن انسجام هذا النشاط مع خصوصيته القانونية والمالية، ومع الضوابط التي تؤطره داخل السوق الوطنية.

وتبرز أهمية هذا المشروع في كونه لا يقتصر على تعديلات تقنية، بل يعكس توجها نحو إعادة بناء قواعد الثقة داخل قطاع التأمين، سواء بين الشركات والزبناء، أو بين الوسطاء والهيئة الرقابية، أو بين السوق الوطنية والتحولات الرقمية المتسارعة التي أصبحت تفرض أنماطا جديدة للتعاقد والتسويق.

كما ينتظر أن يفتح مشروع القانون رقم 36.26 نقاشا واسعا داخل المؤسسة التشريعية وبين مهنيي القطاع، بالنظر إلى تأثيره المباشر على شركات التأمين، الوسطاء، المؤمن لهم، والمستهلكين، خاصة أنه يمس جوانب حساسة ترتبط بالحقوق المالية، حماية المعطيات، الشفافية، والمسؤولية المهنية في أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا