فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية قدرها 200 مليون يورو على منصة التجارة الإلكترونية الصينية “تيمو” (Temu)، بعد تحقيق استمر قرابة عامين خلص إلى أن الشركة لم تتخذ إجراءات كافية للحد من بيع منتجات غير قانونية عبر منصتها، في واحدة من أكبر العقوبات الصادرة بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA).
ويعيد القرار الأوروبي إلى الواجهة عددا من المخاوف التي كانت جريدة “العمق” قد سلطت الضوء عليها قبل أكثر من سنة، من خلال تقرير نشر في أبريل 2025 تحت عنوان “ تطبيق تيمو.. وعود مغرية تخفي ممارسات مشبوهة برعاية مؤثرين مغاربة “، تناول الانتشار المتزايد للمنصة في المغرب والاعتماد المكثف على حملات تسويقية يقودها مؤثرون عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وكان تقرير جريدة “العمق” قد استند آنذاك إلى معطيات وتقارير دولية تحدثت عن تحقيقات ومخاوف مرتبطة بممارسات المنصة، من بينها سلامة المنتجات المعروضة للبيع، والإعلانات المضللة، وجمع بيانات المستخدمين، فضلا عن تحقيقات أوروبية بشأن بيع منتجات غير قانونية وعدم الامتثال الكامل لقواعد الخدمات الرقمية الجديدة.
وفي أعقاب نشر ذلك التقرير، بعثت شركة “تيمو” برد توضيحي إلى الجريدة أكدت فيه التزامها بحماية المستهلك والامتثال للقوانين المغربية والدولية، مشددة على أنها تعتمد نظاما شاملا لمراقبة الجودة وتتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في الاختبار والتصديق لضمان مطابقة المنتجات للمعايير المطلوبة.
غير أن نتائج التحقيق الأوروبي الأخيرة تشير إلى أن المفوضية لم تقتنع بمدى فعالية التدابير المعتمدة من طرف الشركة، معتبرة أنها لم تجر تقييما كافيا للمخاطر المرتبطة ببيع منتجات غير قانونية، كما لم تقيّم بالشكل المطلوب تأثير خوارزميات التوصية وبرامج الترويج التي يعتمدها المؤثرون والشركاء التسويقيون.
ومنحت المفوضية الأوروبية المنصة مهلة إلى غاية 28 غشت المقبل لتقديم خطة عمل تصحيحية، على أن تواصل السلطات الأوروبية تقييم مدى امتثالها للقواعد الجديدة، مع إمكانية فرض عقوبات إضافية إذا تبين استمرار أوجه القصور المسجلة.
من جهتها، أعلنت “تيمو” اعتراضها على القرار الأوروبي، معتبرة أن الغرامة “غير متناسبة”، مؤكدة أن القرار يستند إلى تقييم سابق يعود إلى سنة 2024 ولا يعكس، بحسب تعبيرها، الوضع الحالي لأنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر المعتمدة لديها.
ولا يقتصر التحقيق الأوروبي على ملف المنتجات غير القانونية فقط، إذ أكدت المفوضية أن إجراءاتها ما تزال متواصلة بشأن عدد من الجوانب الأخرى المرتبطة بالمنصة، من بينها تقييم ما إذا كانت بعض خصائص تصميم الخدمة تشجع على سلوكيات استهلاكية إدمانية، إضافة إلى مسائل تتعلق بولوج الباحثين والجهات المختصة إلى البيانات الضرورية لمراقبة الامتثال للقوانين الأوروبية.
ويأتي هذا القرار في سياق تشديد الاتحاد الأوروبي الرقابة على المنصات الرقمية الكبرى العاملة داخل السوق الأوروبية، في إطار قانون الخدمات الرقمية الذي يفرض على الشركات التكنولوجية العملاقة اتخاذ تدابير استباقية للحد من المخاطر وحماية المستهلكين ومكافحة المحتويات والمنتجات غير القانونية.
هذا ويعيد القرار الأوروبي أيضا النقاش حول الحملات الترويجية المكثفة التي اعتمدتها منصة “تيمو” في السوق المغربية خلال السنوات الأخيرة، من خلال شبكة واسعة من المؤثرين وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، الذين ساهموا في التعريف بالمنصة واستقطاب مستخدمين جدد عبر عروض تسويقية مغرية ومسابقات وبرامج إحالة.
وكانت “العمق” قد توقفت في تقرير سابق عند طبيعة بعض هذه الحملات الإعلانية وما تثيره من تساؤلات بشأن مدى وضوح شروط العروض المروج لها ودرجة وعي المستهلكين بطبيعتها التجارية، في وقت تشير فيه التحقيقات الأوروبية الأخيرة إلى أن السلطات التنظيمية باتت تولي اهتماما متزايدا لدور أنظمة التوصية وبرامج الترويج التي يعتمدها المؤثرون والشركاء التسويقيون في تعزيز انتشار المنتجات والخدمات على المنصات الرقمية الكبرى.
المصدر:
العمق