كشفت تقارير ميدانية رفعتها أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية عن استمرار تعثر عدد من الجماعات الترابية في تسوية الوضعية القانونية والعقارية لأراض تابعة لأملاك الدولة الخاصة، رغم صدور الأذون والنصوص الإدارية التي تسمح باقتنائها لفائدة هذه الجماعات.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن التقارير المنجزة تضمنت معطيات دقيقة حول حجم التأخر المسجل في استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة باقتناء هذه العقارات، وذلك رغم مرور سنوات على إنجاز مشاريع ومرافق عمومية فوق عدد منها، دون تسوية وضعيتها العقارية بشكل نهائي.
وحسب المصادر ذاتها، فقد أبدت وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة اهتماما متزايدا بهذا الملف بعد أن أظهرت عمليات التتبع والمراقبة استمرار استغلال عقارات تابعة لأملاك الدولة الخاصة من طرف جماعات ترابية دون استكمال مساطر التفويت النهائي أو أداء المبالغ المالية المستحقة عن عمليات البيع.
وتعتبر الوزارة هذا الورش من الملفات ذات الأولوية بالنظر إلى ارتباطه بحماية الملك العمومي وضمان سلامة الوضعية القانونية للمشاريع والتجهيزات العمومية المنجزة فوق عقارات الدولة، فضلا عن تأثيره المباشر على الحكامة العقارية وتدبير الممتلكات العمومية.
وفي هذا الإطار، ينتظر أن تباشر السلطات الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة مراسلة رؤساء الجماعات المعنية واستفسارهم بشأن أسباب التأخر المسجل، مع مطالبتهم بتقديم معطيات دقيقة حول وضعية الملفات العالقة والإجراءات المتخذة لتسويتها.
كما وجهت تعليمات إلى الجماعات الترابية بضرورة تعبئة الاعتمادات المالية اللازمة ضمن ميزانياتها السنوية من أجل أداء أثمان العقارات موضوع التفويت، وتسريع مساطر إبرام العقود النهائية واستكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بنقل الملكية.
ويرتقب كذلك عقد اجتماعات تنسيقية دورية تحت إشراف العمال والولاة، بمشاركة ممثلين عن الجماعات الترابية ومصالح أملاك الدولة والخزينة الإقليمية والوكالات الحضرية ومختلف المتدخلين المعنيين، بهدف تتبع تقدم الملفات المطروحة ومعالجة الإكراهات التي تعيق تسويتها.
وأكدت المصادر أن السلطات الإقليمية تراهن على هذه الاجتماعات لتسريع معالجة الملفات المتراكمة، خاصة تلك المرتبطة بمرافق عمومية حيوية تقدم خدمات مباشرة للمواطنين وما تزال وضعيتها العقارية غير محسومة.
وفي السياق ذاته، طُلب من الجماعات الترابية إعداد جرد شامل ومحيّن للعقارات التي تستغلها فوق أملاك الدولة الخاصة، مع تحديد وضعيتها القانونية والمراحل التي بلغتها مساطر التسوية، إلى جانب رصد مختلف الصعوبات التقنية والإدارية التي تعيق استكمال عمليات نقل الملكية.
ويهدف هذا الجرد إلى تمكين السلطات الوصية من تكوين قاعدة بيانات دقيقة حول العقارات غير المسواة، ووضع برنامج زمني لتصفية الملفات الأكثر استعجالا، بما يضمن حماية حقوق الدولة والجماعات الترابية على حد سواء.
ورغم إرجاع بعض حالات التأخر إلى تعقيدات تقنية وإدارية مرتبطة بتعدد المتدخلين أو بطول مساطر التحفيظ ونقل الملكية، فإن مصادر الجريدة أشارت إلى أن حالات أخرى تثير تساؤلات حول مدى انخراط بعض المجالس المنتخبة في معالجة هذا الملف بالسرعة والجدية المطلوبتين.
وتشدد وزارة الداخلية، وفق المصادر نفسها، على ضرورة التسريع باستكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بعمليات التفويت، تفاديا لتراكم الملفات العالقة وما قد يترتب عنها من أعباء مالية إضافية على ميزانيات الجماعات مستقبلا.
كما حذرت من أن استمرار التأخر في تسوية بعض الوضعيات العقارية قد يؤثر سلبا على برمجة مشاريع تنموية جديدة أو على تعبئة العقارات المعنية ضمن مخططات التهيئة والاستثمار العمومي، ما يفرض اعتماد مقاربة استباقية وفعالة لمعالجة هذا الملف.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن العمال والولاة سيواصلون رفع تقارير دورية إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية حول مدى تقدم عمليات التسوية، مع رصد الاختلالات والملاحظات المسجلة، في إطار آليات التتبع والمراقبة الرامية إلى ضمان حسن تدبير الممتلكات العمومية واحترام التوجيهات الصادرة عن الوزارة.
المصدر:
العمق