هبة بريس-عبد اللطيف بركة
لم تكن جريمة القتل التي راح ضحيتها شاب في العشرينيات من عمره، ثاني أيام عيد الأضحى، مجرد حادث معزول في الحي الحسني “الباطوار” وسط مدينة أكادير، بل كانت الشرارة التي عرت واقعا مقلقا ظل يتفاقم في صمت، قبل أن ينفجر في وجه الجميع.
الواقعة، التي هزت مشاعر الساكنة، أعادت إلى الواجهة مظاهر انفلات أمني خطير بات يطبع الحياة اليومية داخل هذا الحي، وفق ما أكده عدد من السكان، الذين عبّروا عن استيائهم العميق من تدهور الأوضاع بشكل غير مسبوق.
فالمشهد، كما يصفه المتحدثون، لم يعد يقتصر على بعض التجاوزات المحدودة، بل تحول إلى بيئة خصبة لمختلف أشكال الجريمة والانحراف.
انتشار المخدرات بمختلف أنواعها، وعلى رأسها مخدر “البوفا”، صار أمرا مألوفا في الأزقة، حيث تنشط شبكات ترويج تستهدف الشباب والقاصرين دون رادع يُذكر.
إلى جانب ذلك، تتحدث الساكنة عن مظاهر انحلال أخلاقي مقلقة، من بينها استغلال قاصرات في فضاءات عمومية، خاصة بإحدى الحدائق التي تحولت، حسب شهادات متطابقة، إلى نقطة سوداء تمارس فيها أنشطة مشبوهة بعيدا عن أعين الأمن خصوصا أنها لايفصلها سوى عشرة أمتار عن مقر الدائرة الأمنية الثانية .
العنف بدوره أصبح جزءا من يوميات الحي، حيث تتكرر الشجارات والاعتداءات في واضحة النهار، فيما يشتكي السكان من ضجيج وصخب متواصلين بسوق محلي قريب من مسجد السنغال، في غياب أي تدخل حازم يعيد النظام ويضع حدا للفوضى.
وسط هذا الوضع، تتجه أصابع الاتهام نحو ما يصفه السكان بـ”تراخي” الدائرة الأمنية، متسائلين عن أسباب الغياب الملحوظ للدوريات والمراقبة، رغم خطورة المؤشرات التي كانت تنذر بانفجار وشيك.
ويؤكد عدد من المتضررين أن الحي لم يعد آمنا، وأن الإحساس بالخوف بات يلازم الأسر، خاصة مع تزايد استهداف القاصرين وتفشي مظاهر الجريمة.
أمام هذا الواقع، لم يعد صبر الساكنة يحتمل، حيث تتعالى الأصوات مطالبة بتدخل عاجل وحازم من والي أمن أكادير، لإعادة فرض هيبة القانون، وتطهير الحي من بؤر الانحراف، وحماية السكان من الانزلاق نحو وضع أكثر خطورة.
إن ما يجري في “الباطوار” ليس مجرد اختلال عابر، بل أزمة أمن حضري تتطلب تحركا فوريا، يجمع بين الصرامة الأمنية والمعالجة الاجتماعية، قبل أن يتحول هذا الحي الحيوي إلى بؤرة خارجة عن السيطرة.
المصدر:
هبة بريس