دقت فعاليات مدنية ناقوس الخطر، إثر تسجيل غياب تام ومقلق لمصل الكزاز (Sérum Antitétanique – SAT) من الصيدليات والمستشفيات العمومية، وهو النقص الذي ينذر بأزمة صحية قد تودي بحياة الكثيرين ممن يتعرضون لحوادث وجروح يومية، خاصة فئة الأطفال والعمال.
ووجه الفاعلان المدنيان زكرياء الدحاني وعبد الواحد زيات، نداء مستعجلا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ومدير مديرية الأدوية والصيدلة، بالإضافة إلى نواب الأمة في البرلمان، للتدخل الفوري قصد إنقاذ أرواح المواطنين من هذا الفراغ الدوائي الخطير.
وتفجرت هذه القضية بعد حادث تعرض له طفل (ابن الفاعل المدني زكرياء الدحاني)، إثر إصابته بمسمار في أسفل قدمه بأحد شوارع العاصمة الرباط، وهو النوع من الحوادث الذي يستدعي تدخلا طبيا عاجلا وفي ظرف زمني قصير، تفاديا لانتقال بكتيريا خطيرة قد تسبب مضاعفات قاتلة.
وبحسب تفاصيل النداء، عاشت أسرة الطفل ليلة من الرعب تزامنا مع عطلة عيد الأضحى؛ حيث تنقلت بين عدة مؤسسات صحية للبحث عن العلاج، بدءا من مستشفى القرب “اليوسفية”، مرورا بمستشفى “مولاي يوسف”، ووصولا إلى مستشفى الأطفال “ابن سينا”
وبعد أن كشف الطبيب المعالج عن حالة الطفل ووصف له مضادا حيويا ومسكنا للآلام، أكد على ضرورة وأهمية تلقي حقنة المصل المضاد للكزاز (SAT/VAT) كركيزة أساسية لحمايته من أي تدهور صحي.
لكن الصدمة، وفقا لما نقله الفاعلان، حين انطلقت رحلة البحث في الصيدليات وعبر اتصالات مكثفة بعموم الصيادلة، ليأتي الرد موحدا بأن “المادة الدوائية مقطوعة تماما من السوق، ولا يوجد لها أي بديل حاليا”.
واعتبر الفاعلان المدنيان أن توفر مصل الكزاز “ليس ترفا، بل هو مسألة حياة أو موت”، مشيرين إلى أن هذا العلاج المحدد لا يمكن تعويضه بالمضادات الحيوية العادية، وأن التأخر في أخذه يفتح الباب أمام تدهور صحي سريع لا يمكن تداركه لاحقا.
وأمام هذا الوضع، طالب النداء وزارة الصحة ومديرية الأدوية بفتح تحقيق عاجل للكشف عن أسباب الانقطاع المفاجئ لهذا المصل الأساسي من السوق الوطنية، والعمل على إعادة توزيعه بشكل فوري داخل أقسام المستعجلات والصيدليات.
ولم يقف النداء عند حدود السلطة التنفيذية، بل امتد ليدعو البرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم التشريعية والرقابية، عبر توجيه أسئلة آنية ومستعجلة للوزارة الوصية حول حقيقة “السياسة الدوائية” المتبعة، ومدى جدية الخطط الموضوعة لتأمين المخزون الاستراتيجي للأدوية الحيوية في المملكة.
يشار إلى أن أزمة غياب مصل الكزاز من عدد من المؤسسات الصحية والصيدليات تعود إلى شهر مارس الماضي، وذلك بأن قررت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية سحب جميع دفعات المصل المضاد لسموم الكزاز المخصص للحقن من مختلف المؤسسات الصحية، في إطار ما وصفته الوزارة حينها بإجراءات اليقظة الدوائية ومراقبة جودة الأدوية المستعملة داخل المنظومة الصحية.
وكانت تقارير إعلامية، قد كشفت أن مديرية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية كانت قد وجهت مراسلة مستعجلة إلى المسؤولين الجهويين والإقليميين بقطاع الصحة، دعت من خلالها إلى التوقف الفوري عن استعمال هذا المصل داخل المستشفيات والمراكز الصحية، مع جرد الكميات المتوفرة وإرجاعها إلى مصلحة تدبير المخزون بمستودع برشيد، وذلك في إطار عملية سحب احترازية منظمة.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا القرار جاء بناء على مراسلة صادرة عن معهد باستور المغرب، في سياق نظام المراقبة الدوائية الذي يهم تتبع جودة وسلامة الأدوية المتداولة، بينما أكدت الوزارة في المقابل أنها تعمل على تأمين شحنة بديلة من المصل المضاد للكزاز، من أجل ضمان استمرارية توفير هذا الدواء الحيوي داخل المستشفيات، خاصة في الحالات الاستعجالية المرتبطة بالجروح العميقة أو الملوثة.
المصدر:
العمق