أفاد معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية بأنه رغم الفائض من الأغنام والماعز الذي صرحت به وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمحدد بين 8 و9 ملايين رأس، فيما مازال محط نقاش مجتمعي؛ إلا أن الأسعار ظلّت مرتفعة بشكل يضاهي مستويات المواسم المتسمة بالندرة والجفاف.
وأوضح المعهد، في دراسة حديثة، أن “هذه المفارقة الصارخة بين وفرة العرض وارتفاع الأسعار تؤكد وجود اختلالات هيكلية عميقة في مسالك التوزيع، وتفشي الممارسات الاحتكارية والمضارباتية، أو ما يعرف محليا بـ’الشناقة'”.
وأكد المصدر ذاته أن “تكرار أزمات غلاء أضاحي العيد يستدعي تجاوز الحلول الظرفية المتمثلة في التسقيف المؤقت للأسعار، والتوجه نحو صياغة وتنفيذ إستراتيجية وطنية هيكلية وشاملة لتنظيم أسواق الماشية وضبط مسالك التوزيع، تماشيا مع المتطلبات القانونية والاقتصادية الحديثة”.
ويمر ذلك في البداية، وفق المؤسسة نفسها، بـ”محاربة المضاربة وهيكلة مهنة الوساطة، ولا سيما مع غياب الفوترة في أسواق الماشية، بما يوفر البيئة المثالية لتفشي المضاربة وقنوات التوزيع الطفيلية، إذ يعمد وسطاء موسميون لا يؤدون أي ضرائب إلى احتكار القطيع وإعادة بيعه بأسعار مضاعفة”.
كما دعا المعهد إلى “إعمال مقتضيات التنظيم الجبائي والفوترة، من خلال تفعيل مقترحات فرض رسوم أو ضرائب موسمية على أرباح الوسطاء غير المهنيين، مع إلزامية البيع بفواتير رسمية تحدد مسار المعاملة وهوامش الربح الحقيقية للحد من الأرباح غير المشروعة”.
في سياق متصل استعان المعهد بإحصائيات سابقة للمندوبية السامية للتخطيط للتوضيح أن “قيمة الأضحية تمثل ما يقارب 30 في المائة من إجمالي النفقات السنوية التي تخصصها الأسر المغربية لاستهلاك اللحوم بصفة عامة. وترتفع هذه النسبة إلى حدود 41 في المائة لدى الفئات الاجتماعية الأقل يسرا”.
ونتيجة الضغوطات الاقتصادية وعوامل أخرى ثقافية سجّلت الدراسة ذاتها أن 12,6 في المائة من الأسر المغربية لم تمارس شعيرة عيد الأضحى سنة 2022. وحضر هذا التوجه أكثر لدى الأسر الميسورة، وبشكل محدود لدى الأسر الأقل يسرا.
علاقة بتسقيف أسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام ذكر معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية أنه “رغم المشروعية القانونية التي حظي بها مقترح تسقيف أسعار الأضاحي بموجب رأي مجلس المنافسة لسنة 2026 إلا أن جدواه الاقتصادية وآثاره على بنية المنافسة تظل موضع نقاش وتحليل اقتصادي دقيق”، وأضاف: “تبرز أدبيات اقتصاديات المنافسة، وبشكل خاص الرأي الصادر عن مجلس المنافسة رقم 1/ر/2019 بشأن المحروقات السائلة، أن اللجوء إلى تسقيف الأسعار وهوامش الربح يعد تدبيرا علاجيا ظرفيا لا يجيب عن الاختلالات البنيوية العميقة للقطاعات الاقتصادية غير المهيكلة”.
وفي شرح رياضياتي للمسألة أبرز المصدر ذاته ـ ما معناه ـ أنه عندما تقوم الحكومة بفرض سعر سقفي يكون أقل من سعر التوازن الطبيعي، بهدف حماية المستهلكين، فإن هذا الإجراء يؤدي إلى انخفاض الكمية المعروضة من الأضاحي من طرف “الكسابة”، لأن بعضهم لا يعودون قادرين على تغطية تكاليفهم الحدّية، في حين يرتفع الطلب من الأسر. ويولد هذا الاختلال عجزا في السوق (Shortage).
وبذلك فإن “هذا العجز الرياضي يترجم واقعيا إلى اختفاء الأضاحي من الأسواق الحضرية المنظمة والمدعومة، وظهور قنوات توزيع موازية وغير خاضعة للرقابة القانونية والضريبية”.
كما أكد المعهد في دراسته أن “التنسيق والتقاطع بين قواعد المنافسة وتدابير حماية المستهلك يسوغ، قانونا، فرض إشهار الوزن والسعر بالكيلوغرام كأداة لتمكين المستهلك من ممارسة حقه في الاختيار العقلاني ومحاربة الغش والتضليل”.
المصدر:
هسبريس