قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، يشهد المعبر الحدودي لبني أنصار المتاخم لمدينة مليلية حركة عبور مكثفة واختناقا مروريا، نتيجة ارتفاع وتيرة تنقل مغاربة مليلية ومغاربة العالم المتجهين نحو إقليم الناظور لقضاء المناسبة الدينية رفقة أسرهم.
وتندرج هذه الحركة ضمن نمط موسمي يتكرر خلال فترات الأعياد الدينية، خاصة عيد الأضحى، حيث يرتفع عدد الوافدين عبر المعبر الحدودي بين الناظور ومليلية بفعل تنقل الأسر المرتبطة بعلاقات عائلية بين الضفتين، إضافة إلى عودة عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى مناطقهم الأصلية خلال هذه الفترة.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد سجل المعبر خلال فترات الذروة طوابير من السيارات والمركبات في اتجاه بني أنصار، مع فترات انتظار امتدت في بعض الحالات إلى نحو ثماني ساعات، خصوصا خلال أوقات التوافد المكثف والمتزامن للمسافرين.
وأفاد عدد من العابرين بأن فترات الانتظار داخل المركبات تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما جعل ظروف التوقف أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل استمرار الازدحام وغياب فضاءات انتظار كافية على طول مسار العبور.
كما أوضح عدد من المسافرين أنهم توجهوا إلى المعبر في ساعات مبكرة من الصباح بهدف تقليص مدة الانتظار، غير أن الضغط المسجل خلال هذه الفترة، المتزامن مع اقتراب عيد الأضحى وعطلة نهاية الأسبوع، أدى إلى استمرار الاكتظاظ وتأخر عمليات العبور.
وأكد متحدثون أن طول مدة الانتظار داخل المركبات كان له تأثير على الحالة الصحية والنفسية لعدد من الأسر، خاصة تلك المرفوقة بالأطفال، الذين أظهر بعضهم علامات تعب نتيجة فترات الترقب الطويلة، في ظل محدودية الإمكانيات المخصصة لاستيعاب هذا الحجم من التنقل الموسمي.
وفي الممر المخصص للراجلين، تم تسجيل حالات توتر محدودة بين عدد من المسافرين، عقب منح الأولوية في العبور لحالة صحية مستعجلة، وهو ما أدى إلى تبادل نقاشات بين بعض المنتظرين، دون تسجيل تطورات خطيرة، وفق المعطيات المتوفرة.
وتواصلت عملية تدبير حركة العبور من طرف السلطات المختصة عبر تنظيم تدفق المركبات والمسافرين، في إطار الإجراءات المعتمدة خلال الفترات التي تعرف ضغطا استثنائيا، خاصة خلال المواسم الدينية التي ترتفع فيها حركة التنقل عبر المعابر الحدودية.
ويتم خلال هذه الفترات اعتماد ترتيبات تنظيمية تشمل تعزيز المراقبة وتوجيه حركة السير داخل محيط المعبر، بهدف تقليص الازدحام وضمان انسيابية نسبية في المرور، رغم الضغط المسجل على البنية الاستيعابية للمعبر.
وفي سياق متصل، عبر عدد من المسافرين عن استيائهم من تكرار مشاهد الازدحام خلال المناسبات الدينية والعطل، داعين إلى تحسين آليات تدبير المعبر وتوفير موارد بشرية إضافية، بما يسمح بتقليص مدة الانتظار وتحسين ظروف العبور.
كما دعا متضررون إلى تعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالمعبر وتطوير وسائل التنظيم، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الهشة، خصوصا الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، خلال فترات الذروة التي تعرف ضغطا مرتفعا.
وفي المقابل، يرى عدد من مغاربة مليلية أن هذا الازدحام يرتبط بطابع موسمي متكرر خلال فترات الأعياد، حيث يرتفع عدد الوافدين مقارنة بالأيام العادية، ما يؤدي إلى ضغط على المعبر والإجراءات التنظيمية المعتمدة.
ويعتبر هؤلاء أن التنقل خلال عيد الأضحى يظل مرتبطا باعتبارات عائلية واجتماعية، تجعل من فترات الازدحام أمرا متوقعا، في ظل رغبة عدد كبير من الأسر في قضاء المناسبة رفقة ذويهم رغم طول مدة الانتظار.
ويعد عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية التي تعرف سنويا حركية مرتفعة على مستوى المعابر الحدودية بين الناظور ومليلية، نتيجة تزايد التنقل من أجل زيارة الأقارب وصلة الرحم، ما ينعكس على مستوى الضغط المسجل خلال هذه الفترة.
المصدر:
العمق