دافع وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الإثنين بمجلس النواب، عن جودة الخدمات المقدمة في النقل السككي المغربي حالياً، معتبراً أن “نسبة احترام مواقيت القطارات فاقت 87 في المائة”، وأن “استطلاعات الرأي التي أُنجزت لدى الزبائن أبانت عن نسبة رضا تفوق 80 في المائة”، ومؤكداً أنه “مع ذلك لا يمكن القول إن كل شيء على ما يرام”، وأن “هناك متسعا للتعاطي مع الانتقادات والملاحظات”.
وكشف قيوح، من جهة أخرى، أن “أشغال تمديد الخط السككي فائق السرعة بلغت نسبة إنجازها إلى حدود اليوم نحو 30 في المائة، وهو رقم يُعتبر مشجعاً”، مورداً أن “مشروع القطار فائق السرعة سيُسلم ليصل إلى مراكش في شتنبر 2029، مع العلم أن التمديد بصيغته الجديدة سيشمل الربط بين مراكش والدار البيضاء، وكذلك بين العاصمة الاقتصادية ونظيرتها الإدارية”.
وتطرق المسؤول الحكومي ذاته، أثناء حلوله في جلسة الأسئلة الشفوية في الغرفة البرلمانية الأولى، إلى أن هذا الوصل السككي السريع “سيربط بين العاصمة الرباط ومطار محمد الخامس، مروراً بالملعب الكبير لمدينة بنسليمان، ووصولاً إلى مراكش”، موضحاً بخصوص الربط المرتقب في الشطر الثاني بين المدينة الحمراء وأكادير أن “الدراستين التعريفية والتطبيقية انتهتا، فيما تُقدّر كلفة المشروع بما يقارب 55 مليار درهم”.
وذكر وزير النقل أن “النتائج الأولية لهذه الدراسات تبين أن الجزء الأكبر من الأشغال يتعلق بالمناطق الجبلية في الأطلس الكبير، حيث ستُمثل الأشغال الهندسية نسبة تقارب 70 في المائة، خاصة في ما يتعلق ببناء القناطر والأنفاق، التي يفوق عددها 35 نفقاً”، مضيفا أن “الوزارة والمكتب الوطني للسكك الحديدية يعملان على تعبئة التمويلات على الصعيد الدولي مع مختلف الشركاء”.
وفي ما يخص قطارات القرب (RER) سجل قيوح أن “نسبة تقدم الأشغال فيها بلغت حوالي 30 في المائة”، معتبراً ذلك بمثابة “مؤشر مهم يبعث على الاطمئنان بخصوص احترام الآجال المحددة لإنجاز وتسليم هذه القطارات، التي ستلعب دوراً محورياً في تعزيز النقل الحضري”، وزاد: “ستساهم بدورها في تمكين منظومة النقل خلال الـ20 سنة المقبلة من تقريب المسافات، وتعزيز النقل الجماعي، واحترام البيئة، والتخفيف من الاكتظاظ داخل الفضاءات الحضرية”.
وأشار الوزير إلى أن هذه العربات السككية الجهوية “ستعتمد على محطات من الجيل الجديد، خاصة في الرباط، حيث سيتم إحداث محطات صغيرة بتواتر يصل إلى قطار كل 10 دقائق”، مضيفا أن “من شأن ذلك أن يُخفف بشكل كبير من الضغط على حركة السير وعلى وسائل النقل الطرقي، بما فيها سيارات الأجرة”.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن “هذا المشروع يشمل محور الدار البيضاء، الذي سيضم 17 محطة بين بنسليمان والنواصر، والميناء، إضافة إلى ربط محطة القطار بالميناء بالمحطة الجديدة للدار البيضاء، المرتقب إنجازها في أفق سنة 2029، التي ستشكل بدورها محطة من الجيل الجديد، حيث ستجمع بين القطار فائق السرعة والقطار الجهوي، وقطار القرب”.
ويهدف هذا التكامل، وفق وزير النقل، إلى “توفير وسيلة نقل متكاملة للمسافرين من وإلى المطار، مع إرساء نموذج جديد من التنقل متعدد الوسائط، يمكن أيضاً من تعزيز الجاذبية السياحية للمدن”، مورداً أن “مطار الدار البيضاء الجديد سيكتسي بُعداً دولياً، خاصة في ظل مواكبة توسع أسطول الخطوط الملكية المغربية، مع التركيز على الطائرات بعيدة المدى، وفتح خطوط جوية جديدة تغطي مسافات طويلة”.
ومن بين الخطوط المرتقبة لفت قيوح إلى خط الدار البيضاء–لوس أنجلوس الذي سيُفتتح هذا الصيف، مبرزا أن المسافر كان يحتاج في السابق إلى التوقف في محطتين على الأقل، مثل نيويورك أو باريس، قبل الوصول إلى الدار البيضاء أو مراكش، وتابع: “اليوم، ستتاح إمكانية الوصول مباشرة إلى العاصمة الاقتصادية، مع إمكانية دمج تذكرة الطائرة وتذكرة القطار، ليتمكن المسافر بعد وصوله إلى محطة ‘كازابلانكا’ الجديدة من الوصول إلى قلب مدينة النخيل في حوالي 55 دقيقة”.
وخلص وزير النقل واللوجستيك إلى أنه “بذلك لن تكون هناك أي وسيلة نقل أخرى قادرة على مجاراة هذا الزمن القياسي، ما يجعل مراكش متصلة بشكل مباشر بالمطار الدولي للدار البيضاء”، خاتما بأن “الأمر نفسه ينطبق على طنجة، وكذلك على عدد من العواصم الدولية الكبرى المدرجة ضمن مخطط توسع الخطوط الملكية المغربية، مثل بكين، وطوكيو، ودلهي، وسانتياغو دي تشيلي، وغيرها”.
المصدر:
هسبريس