أفاد خبراء في العلاقات الدولية بأن العفو الملكي عن المشجعين السنغاليين المتورطين في عمليات الشغب الرياضي برسم نهائي كأس إفريقيا إفريقيا “المغرب 2025” يعزز قيم التسامح التي تتميز بها الدبلوماسية المغربية.
وأضاف الخبراء أنفسهم أن هذا العفو سيدفع بالعلاقات المغربية السنغالية إلى الأمام، لتجنب “حالة التوتر والاحتقان” التي عاشتها أخيرا.
عباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “العفو الملكي السامي لفائدة المواطنين والأشقاء من دولة السنغال، وخاصة المشجعين الذين تورطوا في أعمال الشغب إبان بطولة كأس إفريقيا للأمم، يعد إشارة قوية إلى بنية التسامح والعلاقات التاريخية المتجذرة بين الشعبين المغربي والسنغالي، ويعكس تقديراً كبيراً لعمق هذه الروابط”.
وأضاف الوردي لهسبريس أن “هذا القرار يندرج في إطار التوجه نحو تكريس استمرارية العلاقات التاريخية والبنيوية والمستقبلية بين المغرب والسنغال، فضلاً عن كونه يمثل عطفاً أبوياً موصولاً تجاه شعب شقيق ظلت تجمعه بالشعب المغربي قيم الأخوة والمحبة والصداقة المتينة على مر السنين”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “هذه الالتفاتة جاءت استجابة من جلالة الملك لمطلب الرئيس السنغالي، ومن قبله الشعب السنغالي، ليشمل المواطنين السنغاليين الذين تمت محاكمتهم على هامش الأحداث الكروية بالعفو، ما يؤكد رغبة جلالته في الارتقاء بهذه العلاقات إلى غاياتها الفضلى”.
وأشار المحلل السياسي نفسه إلى أن “هذا العفو يكرس استمرار التعاون الثنائي المشترك وغير المشروط في أبعاده الدينية والروحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ليقدم المغرب والسنغال بذلك درساً راسخاً في نشر قيم التسامح والأخوة”.
واختتم الوردي بالإشارة إلى أن “تزامن هذا العفو الملكي مع عيد الأضحى المبارك، وتبادل التهاني الحارة بين جلالة الملك والرئيس السنغالي، يؤكد مجدداً على البنية الصامدة والقوية للشراكة الروحية والمؤسساتية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال الشقيقة”.
الحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، أورد أن “قرار العفو الملكي السامي ستكون له أبعاد إيجابية واضحة ومرحلة جديدة في مستقبل العلاقات التي تجمع بين المغرب وجمهورية السنغال”، موضحاً أن “جلالة الملك محمد السادس بهذا القرار انتصر بقوة للعلاقة التاريخية العميقة التي تربط بين البلدين الشقيقين”.
وأشار أقرطيط إلى أن “دولة السنغال كانت على الدوام من أولى الدول الداعمة لمغربية الصحراء، بل إنها شكلت مع المغرب جداراً منيعاً وحليفاً قوياً في مواجهة كافة المؤامرات والدسائس التي كانت تُحاك ضد مصالح المملكة المغربية”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “هذا القرار الملكي يأتي ليثبت ويدعم طبيعة العلاقة الإستراتيجية القائمة بين البلدين”، مبرزاً أن “الروابط المشتركة، سواء كانت تاريخية أو عقدية أو روحية أو سياسية، هي التي تجعل من السنغال دائماً شريكاً وحليفاً إستراتيجياً للمملكة المغربية في مختلف المحطات”.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أنه “رغم الأزمة الظرفية العابرة التي أفرزتها مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم فإن بلاغ الديوان الملكي جاء ليؤكد أن مجريات كرة القدم، مع ما يحدث في نطاقها، يجب أن تظل داخل الميادين الرياضية فقط، دون أن تؤثر على العلاقات الثنائية”.
واختتم أقرطيط بالتشديد على أن “الروابط التي تجمع بين المغرب والسنغال تظل أقوى بكثير من أن تتأثر بحدث عابر؛ فهي علاقات متينة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الروحية والعقدية والدينية والتاريخية المشتركة”.
المصدر:
هسبريس