آخر الأخبار

أسواق الأضاحي تحت التحقيق.. الداخلية ترصد تلاعبات بالمداخيل وتفويتات مشبوهة

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن تقارير دقيقة رفعت إلى مصالح وزارة الداخلية، وتحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية، رصدت شبهة اختلالات وتجاوزات خطيرة في عمليات تفويت وكراء أسواق الماشية بعدد من الجماعات الترابية الواقعة بضواحي الدار البيضاء، وذلك تزامنا مع فترة الاستعدادات المرتبطة بعيد الأضحى المبارك.

وحسب المعطيات التي توصلت بها “العمق المغربي”، فإن التقارير التي رفعتها أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم تضمنت مؤشرات مثيرة بشأن وجود ممارسات وصفت بـ”غير القانونية” في تدبير أسواق الأغنام، خاصة ما يتعلق بعمليات الكراء والتفويت المؤقت لبقع وأسواق تستغل خلال الموسم المرتبط ببيع الأضاحي.

وأكدت المصادر ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات الترابية عمدوا، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى تفويت فضاءات وأسواق عشوائية لأشخاص نافذين ووسطاء وسماسرة، من بينهم من يعرفون محليا بـ”الشناقة”، وذلك خارج المساطر القانونية الجاري بها العمل، ودون احترام قواعد المنافسة والشفافية المنصوص عليها في قوانين الصفقات العمومية وتدبير الممتلكات الجماعية.

وأوضحت المصادر أن عددا من هذه العمليات جرى بطريقة غير مباشرة، أشبه بما يسمى بـ”كراء الباطن”، حيث يتم تمكين أشخاص محددين من استغلال أسواق موسمية مقابل مبالغ مالية مهمة، في حين لا تظهر هذه الأرقام الحقيقية داخل الوثائق والسجلات الرسمية الخاصة بالجماعات الترابية.

وأشارت التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى وجود تفاوتات وصفت بـ”المثيرة للشبهات” بين المداخيل الحقيقية التي تدرها أسواق الأغنام والمبالغ المالية المصرح بها داخل الوثائق الإدارية والمالية، وهو ما دفع مصالح المراقبة إلى التدقيق في عدد من العقود والوثائق المرتبطة بهذه العمليات.

وأضافت المصادر أن بعض الجماعات الترابية لجأت إلى تغيير طبيعة بعض الوثائق الإدارية المرتبطة بكراء هذه الفضاءات، عبر توصيفها أحيانا على أنها “معارض” أو “فضاءات مؤقتة” بدل أسواق مخصصة لبيع الأغنام، وذلك بهدف تفادي بعض المساطر القانونية والرقابية المفروضة على هذا النوع من الأنشطة التجارية الموسمية.

وكشفت المعطيات ذاتها أن مصالح الداخلية رصدت أيضا شبهة تلاعبات في تحديد القيمة المالية الحقيقية لعقود الكراء، حيث يتم تضمين مبالغ مالية “هزيلة” داخل الوثائق الرسمية، بينما يتم، وفق المصادر، استخلاص مبالغ أكبر بكثير بطرق غير معلنة، ما يثير تساؤلات حول مصير الفارق المالي وكيفية تدبيره.

وأفادت مصادر “العمق المغربي” أن بعض التقارير تضمنت معطيات مرتبطة بتورط موظفين جماعيين إلى جانب منتخبين في تسهيل هذه العمليات، سواء من خلال إعداد وثائق إدارية تحمل معطيات غير دقيقة، أو عبر التغاضي عن اختلالات مرتبطة بطرق الاستغلال والتفويت المؤقت لهذه الأسواق الموسمية.

وأبرزت المصادر نفسها أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية شرعت في تجميع معطيات إضافية حول هذا الملف، مع مطالبة بعض العمالات والأقاليم بمدها بتقارير تفصيلية حول كيفية تدبير أسواق الأغنام والمداخيل المرتبطة بها، خاصة في الجماعات التي سبق أن سجلت بشأنها ملاحظات خلال السنوات الماضية.

كما يرتقب، وفق المعطيات ذاتها، أن يتم فتح عمليات افتحاص إداري ومالي للتدقيق في سجلات المداخيل والوثائق المرتبطة بكراء هذه الأسواق، خصوصا بعد تسجيل اختلافات واضحة بين الأرقام المصرح بها والمعطيات الميدانية التي تم رصدها خلال عمليات المراقبة الأخيرة.

وأكدت مصادر الجريدة أن عددا من المنتخبين أصبحوا يعيشون حالة من الترقب والقلق بعد توصل مصالح الداخلية بمعطيات توصف بـ”الحساسة”، في ظل الحديث عن إمكانية ترتيب مسؤوليات إدارية وقانونية في حق المتورطين المحتملين في هذه الاختلالات.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن ملف أسواق الأغنام الموسمية عاد بقوة إلى واجهة الرقابة الترابية، بعدما تحولت بعض هذه الفضاءات، خلال السنوات الأخيرة، إلى مصدر شبهات مرتبطة بتدبير المال العام واستغلال النفوذ وتحقيق أرباح غير معلنة خارج القنوات القانونية المعمول بها.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا