آخر الأخبار

مصرع مسن افترسته كلاب ضالة بطاطا يشعل غضبا حقوقيا وسياسيا واسعا والملف يصل البرلمان

شارك

دخلت هيئات سياسية وحقوقية على خط الجدل المتصاعد حول انتشار الكلاب الضالة بجماعة قصبة سيدي عبد الله بن مبارك، التابعة لدائرة إقليم طاطا، وذلك على خلفية تسجيل حوادث متكررة لهجمات أدت إلى جروح بالغة في صفوف عدد من المواطنين، بل وحتى إلى وفاة شخص، في واقعة أثارت صدمة عميقة وحزنا عارما في نفوس ساكنة المنطقة.

وفي هذا السياق، وجّه الحزب الاشتراكي الموحد بمجلس النواب ثلاثة أسئلة كتابية إلى كل من رئيس الحكومة، ووزير الداخلية ووزير الفلاحة، نبّه فيها إلى ما تعرفه جماعة قصبة سيدي عبد الله بن مبارك من تكاثر للكلاب الضالة، وما خلفته من اعتداءات متكررة طالت عددا من المواطنين، من بينهم السيد (ن.ع) والسيدة (س.خ)، إضافة إلى وفاة السيد (م.ك.أ)، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، حجم الخطر الذي يهدد حياة الساكنة.

وأوضح الحزب الاشتراكي الموحد أن تبليغات ونداءات متكررة صدرت عن الساكنة لمواجهة هذا الوضع، غير أنها لم تُقابل، وفق مضمون الأسئلة، بتدخلات كافية وفعالة للحد من انتشار هذه الكلاب، التي تكاثرت بشكل لافت بمنطقة الواحة والقرية، في مشهد وصفته الساكنة بالمقلق والمخيف.

وأضاف المصدر ذاته أن هذا الوضع بات يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين، لاسيما الأطفال والتلاميذ الذين يتوجهون يوميا إلى المؤسسات التعليمية، في ظل استمرار انتشار الكلاب الضالة بالأزقة والمسالك داخل المجال القروي للجماعة.

وشدد الحزب الاشتراكي الموحد، على أن هذه الحادثة المأساوية تستوجب تحركا عاجلا وفوريا من الجهات المعنية والمسؤولين وكافة المتدخلين لتحمل مسؤوليتهم في تطويق هذا الخطر وتأمين أزقة وشوارع المنطقة، لافتا إلى أن حماية المواطن والحق المقدس في الحياة تظل من القيم الدستورية الأساسية، وتفرض إيجاد حلول جذرية وواقعية لظاهرة الكلاب الضالة.

من جهته، حذّر المكتب الإقليمي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بإقليم طاطا من “الوضع الخطير” الذي أصبحت تعيشه ساكنة الواحات بالإقليم، في ظل استمرار تنامي ظاهرة الخنزير البري وانتشار الكلاب الضالة، وما تخلفه من أضرار وصفها بـ”الجسيمة” التي تهدد الأمن الإنساني والمعيشي للمواطنين.

وقال المكتب، في بيان تضامني واستنكاري، إن ساكنة الواحات بطاطا، التي تعتمد في عيشها اليومي على الزراعة المعيشية البسيطة، تعد من الفئات الاجتماعية الهشة التي يفترض أن تحظى بعناية خاصة من طرف الدولة ومؤسساتها، عبر حماية الواحات ونظم العيش التقليدية المرتبطة بها، وصون موردها الاقتصادي الوحيد من مختلف الأخطار المحدقة.

وأوضح المصدر ذاته أن الواقع يكشف استمرار حالة “الإهمال والتجاهل”، في وقت أصبحت فيه أسراب الخنزير البري “تعيث فسادا في الحقول والبساتين”، متسببة في إتلاف المزروعات وتخريب ممتلكات الفلاحين البسطاء، رغم الشكايات المتكررة والنداءات المتواصلة التي أطلقتها الساكنة دون أي تدخل جدي وفعال.

وفي السياق ذاته، سجل المكتب الإقليمي بقلق شديد استفحال ظاهرة الكلاب الضالة، التي أضحت، بحسب البيان، تشكل خطرا مباشرا على سلامة المواطنين وحياتهم، بعد توالي الهجومات التي استهدفت عددا من المواطنين وخلفت إصابات متفاوتة الخطورة.

وأشار البيان إلى أن آخر هذه الحوادث تمثل في تعرض ضحيتين بجماعة سيدي عبد الله بن مبارك، دائرة أقا بإقليم طاطا، لهجوم وصفه بـ”الشرس” من طرف كلاب ضالة، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي بات يلاحق الساكنة بشكل يومي.

وأعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بإقليم طاطا تضامنها “المطلق واللامشروط” مع ضحايا هجومات الخنزير البري والكلاب الضالة، ومع كافة المتضررين من هذه الظواهر التي تمس، وفق تعبيرها، الحق في الحياة والسلامة الجسدية والعيش الكريم.

كما استنكرت ما اعتبرته “سياسة الصمت والتجاهل” التي تنهجها السلطات المحلية والإقليمية تجاه معاناة ساكنة الواحات، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يشكل “إخلالا واضحا بالمسؤولية في حماية المواطنين وممتلكاتهم وضمان أمنهم الصحي والاجتماعي”.

وطالبت الهيئة الحقوقية السلطات المختصة بالتدخل العاجل والفوري لوضع حد لخطر الخنزير البري، عبر اعتماد برامج فعالة وحاسمة لمحاربته والحد من انتشاره داخل الواحات والحقول الزراعية، إلى جانب إطلاق حملات مستعجلة ومنظمة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة بما يضمن حماية المواطنين وسلامتهم.

ولفت التنظيم نفسه إلى أن الحق في الأمن والسلامة والحياة الكريمة من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدستور المغربي، مشددا على أنه “لا يجوز التساهل في حمايتها أو التعامل معها بمنطق اللامبالاة”.

وختم المكتب الإقليمي بيانه بتحميل الجهات المسؤولة كامل مسؤوليتها تجاه ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلا، داعيا إلى التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه المطالب، بعيدا عن الحلول الترقيعية أو سياسة الانتظار، حماية لأرواح المواطنين وصونا لاستقرار الواحات ونظم العيش بها.

* الصورة تعبيرية

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا