فجّر زايد أوتقريوت، رئيس تعاونية “إمكساون” بإقليم تنغير، معطيات صادمة حول ما وصفه بـ“العبث” الذي يطبع عملية إحصاء القطيع والدعم الموجه للكسابة الرحل، متهما جهات محلية بالتلاعب بالأرقام وتغذية المحسوبية والزبونية على حساب فئات تعيش أوضاعا اجتماعية قاسية.
وقال أوتقريوت، في تصريح لجريدة “العمق”، إن “الكسابة الحقيقيين الذين حافظوا على القطيع الوطني وسط الجفاف والتغيرات المناخية تُركوا يواجهون الديون عند البقّال، بينما استفاد آخرون بطرق مشبوهة”، مضيفا أن “هناك من يملك 100 رأس فقط وتم تسجيل 300 رأس باسمه، في وقت يتم فيه إقصاء مستحقين حقيقيين”.
واتهم المتحدث ذاته القائمين على عمليات الإحصاء بـ“التلاعب الممنهج”، مؤكدا في الوقت نفسه أن “المحسوبية والزبونية اخترقت عملية ترقيم وإناث القطيع”، ومشددا على أن ما يجري “يفقد الدعم أي مصداقية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص”.
ووجّه أوتقريوت نداء مباشرا إلى وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية من أجل فتح تحقيقات ميدانية عاجلة، مع إشراك التنظيمات المهنية للرحل والكسابة، معتبرا أن الاعتماد على “تقارير شكلية وأعوان لا يعرفون واقع الرحل، ساهم في تفاقم الاختلالات”.
ولم يقتصر غضب المصدر نفسه على ملف الدعم، بل امتد إلى ما اعتبره “نهبا ممنهجا” للأراضي الرعوية والواحات بالجنوب الشرقي، متهما منتخبين ومستثمرين بـ“تفويت أراضٍ رعوية واستنزاف الفرشة المائية تحت غطاء الاستثمار”، وهو ما قال إنه أدى إلى “قتل الواحات والمراعي ودفع نمط العيش الرعوي نحو الانقراض”.
ولفت إلى أن “الرعاة الرحل أصبحوا غرباء داخل أراضيهم”، محذرا من أن استمرار ما يجري “ينذر بكارثة اجتماعية وبيئية تهدد مستقبل القطيع الوطني”.
كما انتقد أوتقريوت ما وصفه بـ“التهميش المزمن” الذي يطال أبناء الرحل، خاصة في مجال التعليم، مستغربا استمرار غياب مدارس متنقلة حقيقية رغم الحديث الرسمي المتكرر عن البرامج الموجهة لهذه الفئة.
وفي رسالة سياسية لافتة، تساءل الفاعل نفسه عن أسباب “إقصاء الكسابة من التمثيلية المهنية والسياسية”، مسجلا أن هذه الفئة “لا تتوفر حتى على غرفة أو إطار يمثلها رغم دورها الحيوي في الاقتصاد القروي”.
وختم أوتقريوت تصريحه بالقول، إن “الرحل والكسابة لن يلتزموا الصمت أمام ما يتعرضون له من تهميش وإقصاء”، داعيا إلى إنصافهم وحماية أراضيهم وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.
المصدر:
العمق