استقبل مجلس المنافسة، اليوم الثلاثاء، ممثلي الفيدرالية الديمقراطية للشغل للاستماع إليهم بشكل مفصل بخصوص موضوع الإحالة التي تقدمت بها الهيئة النقابية حول القيود المفروضة على الولوج إلى مهنة المحاماة بالمغرب.
ووفق مصادر خاصة حضرت الاجتماع الذي ترأسه أحمد رحو رئيس مجلس المنافسة، فإن هذا الأخير طالب الهيئة النقابية بتقديم الدلائل والدعامات الرئيسية التي استندت عليها في بناء الإحالة التي قدمتها للمجلس.
وأبدى مجلس المنافسة موافقته على تعميق البحث في الموضوع، وتأهبه لاستدعاء أطراف أخرى على صلة بالموضوع للاستماع إليها بخصوصه؛ وذلك في إطار المراحل الأساسية لإعداد رأيه في الموضوع.
وكشفت المصادر أن وفد الفيدرالية الديمقراطية للشغل بسط مجموعة من الشروط والعراقيل والمعيقات التي تحد من ولوج أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة مهنة المحاماة، واعتبر الوفد أن هذه الشروط التي لا تخضع لقانون واضح ومحدد تضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين المغاربة في الولوج إلى المهنة.
وأبرزت الهيئة أن العديد من أبناء الشعب الذين يجتازون امتحانات الولوج إلى المهنة بنجاح يقفون عاجزين أمام المبالغ الكبيرة التي تطالب بها هيئات المحامين حسب الجهات للانخراط، والتي تتجاوز 20 مليون سنتيم في عدد منها.
وذهبت الهيئة، التي تمثل الذراع النقابية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى عقد مقارنات مع الشروط المعمول بها في الولوج إلى مهنة المحاماة بعدد من الدول؛ من بينها فرنسا التي تفرض هيئة المحامين على المحامي المتمرن دفع مبلغ 500 أورو فقط لولوج المهنة.
كما أبرزت النقابة عينها أن المبالغ الكبيرة التي تفرضها هيئات المحامين من أجل الانخراط فيها تبقى مرتفعة وتتضاعف إذا تعلق الأمر بولوج الموظفين، معتبرة أن هذه الإجراءات “غير قانونية”، كما أنها ليست واقعية وتجعل الكثير من أبناء للمغرب يعجزون عن الالتحاق رغم تمكنهم ونجاحهم في المباريات”.
يذكر أن الإحالة وطلب الرأي الذي قدمته الفيدرالية الديمقراطية للشغل أثار جدلا واسعا في الساحة الوطنية، واستدعى من جمعية هيئات المحامين عقد اجتماع ضم كل النقباء لبلورة موقف موحد من الموضوع، حيث شكك رئيس جمعية هيئات المحامين في دلالة التوقيت الذي تزامن مع بداية مناقشة قانون المهنة في مجلس النواب وأعلن رفضهم للجمع بين الوظيفة والمحاماة.
وكانت الفيدرالية الديمقراطية للشغل قد راسلت مجلس المنافسة طالبة رأيه حول القيود الكمية التي تحد من الولوج إلى مهنة المحاماة وتؤثر سلبا على قواعد المنافسة، واعتبرت أن بعض القيود الكمية تقصي “فئة عريضة” من المواطنات والمواطنين المغاربة من الحق في المنافسة من أجل ممارسة مهنة المحاماة.
وسجلت أن سبب الإقصاء “غير معياري”؛ يتعلق بوضع حد أقصى للسن من أجل الترشح لمهنة المحاماة، على خلاف “ما هو معمول به في بعض الدول التي ترتبط مع المغرب بموجب اتفاقيات دولية أو ثنائية، والتي لا تعتمد الحد الأقصى للسن كشرط أساسي لولوج المهنة”.
والتمست النقابة من مجلس المنافسة أن يوصي بـ”رفع القيود الكمية المفروضة على المنافسة من أجل الولوج لمهنة المحاماة”، وخاصة “رفع القيد الكمي المتعلق بوضع حد أقصى للسن لاجتياز امتحان الكفاءة المهنية لولوج مهنة المحاماة”. كما حثت المجلس على أن يوصي بـ”رفع القيد الكمي المتعلق بوضع حد أقصى للسن لولوج أساتذة التعليم العالي، في إطار مسالك الولوج البينمهنية، ورفع القيد الكمي المتعلق بإقصاء مسلكي موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفة بالمنازعات القضائية والشؤون القانونية، وإضافتهما ضمن مسالك الولوج البينمهنية الأخرى، على غرار مسلكي القضاة وأساتذة التعليم العالي في مادة القانون”.
المصدر:
هسبريس