هبة بريس – محمد زريوح
أثار شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع بين أوساط الشارع الناظوري، خلال الساعات الماضية، حالة من الصدمة والاستياء العارِمين، بعدما وثق قيام بعض الأشخاص بغسل كميات كبيرة من النعناع والقزبر المستهلكين بكثرة، داخل قناة مخصصة لمياه السقي الفلاحي بدوار أخندوق التابع لجماعة احدادان بإقليم الناظور، تمتاز بمياهها الراكدة وغير المتجددة، وهو السلوك العشوائي الذي اعتبره المواطنون مهدداً للسلامة الصحية للمستهلكين.
وحسب مصادر متطابقة، فإن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في طبيعة المياه، بل في طريقة التعامل مع المحاصيل، حيث يعمد هؤلاء الوسطاء والمشترون في الساعات الأولى من الصباح الباكر إلى إلقاء النعناع والقزبر دفعة واحدة وهي معبأة داخل أكياس كبيرة “خناشي” وسط مياه الساقية الفلاحية الراكدة—التي تنبعث منها روائح كريهة بسبب ركودها لفترات طويلة ويتركونها هناك لفترة حتى تتشبع وتفزك بالمياه جيداً ليزداد وزنها وتكتسب مظهراً ناضراً، قبل شحنها صوب الأسواق.
وقد خلّفت هذه المشاهد الموثقة موجة من الحسرة والتذمر الشديدين وسط ساكنة دوار إخندوق والناظور” ككل، الذين عبروا عن تفاجئهم من حجم الاستهتار بالمعايير الصحية المعمول بها، مشيرين إلى أن غياب المراقبة الصارمة والدورية من طرف الجهات الوصية بالمنطقة هو ما شجع هؤلاء السماسرة على تمادي سلوكياتهم غير الأخلاقية التي تضرب في عمق الأمن الصحي للمستهلك المحلي وتستبيح قنوات الري الفلاحية لغايات تجارية نفعية.
وفي ردود الفعل الأولى، طالبت فعاليات مدنية ومجموعات من المواطنين المتضررين من السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها مصالح المراقبة واللجان الإقليمية المختلطة، بالتدخل العاجل والفوري لفتح تحقيق معمق وشامل في ملابسات هذه الواقعة، والوقوف على خطورة استخدام مياه السقي الراكدة لغمر الخضروات الورقية بتلك الطريقة المقلقة، وتحديد هوية المتورطين في شريط الفيديو لترتيب الجزاءات القانونية المعمول بها.
ويُنتظر أن تحظى هذه القضية بمتابعة دقيقة من الرأي العام المحلي بإقليم الناظور، وسط دعوات ملحة لتكثيف الحملات التفتيشية على مستوى نقط وجداول السقي الفلاحي للتأكد من انسيابية وتجدد المياه، ومراقبة مسار وطرق تحضير المنتجات والورقيات سريعة التلف المعروضة بالأسواق، لحماية صحة المواطنين وقطع الطريق على العشوائية والجشع المادي.
المصدر:
هبة بريس