آخر الأخبار

بني جميل.. أب يتهم الدرك الملكي بالإستماع إلى إبنه القاصر دون حضوره

شارك

هبة بريس _ يسير الإيحيائي

بين إنعدام التمييز وضعفه خيط رفيع وشعرة معاوية بذات النقيض، والمشرع المغربي كان حريصا على سن قوانين مناسبة للإستماع إلى القاصرين سواء داخل المخافر أو خلال أطوار المحاكمة بغض النظر عن الفعل لأنه في نهاية المطاف ببقى القاصر أو الحدث موضوع الإستماع في نزاع مع القانون.

لقد خص المشرع للاحداث في نزاع مع القانون مساطر وإجراءات خاصة أثناء البحث والإستماع، بل وحتى المحاكمة تضمنها قانون المسطرة الجنائية وإتفاقية حقوق الطفل وقواعد بكين المعروفة بقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث والتي صادق عليها المغرب كما قلنا آنفا.

مناسبة هذا الحديث تجرنا إلى يوم أمس الجمعة في احد مراكز الدرك الملكي التابعة لسرية “تارجيست” جهوية الحسيمة، حيث جرت أطوار الإستماع في محضر رسمي إلى حدث يبلغ من العمر 12 سنة بتهمة “هتك عرض” حدث آخر في ربيعه السادس أو السابع، فكيفما كانت المآلات يبقى هؤلاء القاصرين تحت مظلة إنعدام التمييز وضعفه والقضاء كفيل بإنصاف الضحية إن ثبت حقا أن الفعل قد أرتكب وتسبب في أضرار.

كل هذا وذاك لن نخوض فيه لأنه من إختصاص العدالة فقط وما تستنذ إليه بدورها من وثائق الخبرة الطبية والشواهد المسلمة من طرف ذوي الإختصاص، لكن يبقى من حق السلطة الرابعة أن تتأكد بأن كل الضمانات القانونية للإستماع للقاصر تمت كما ينص عليها القانون وما وقعته المملكة المغربية الشريفة من إتفاقيات دولية واعتمدتها بنقطها وفواصلها لعل آخرها كانت قواعد بيكين.

وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى محضر إستماع داخل المركز الترابي للدرك الملكي ب”بني جميل”، حيث إتهم الولي الشرعي للحدث عنصر أو عناصر الدرك الملكي بإبعاده عن أطوار تحرير محضر الإستماع لإبنه القاصر علما بأن قانون المسطرة الجنائية ينص بشكل صريح على حضور ولي الأمر إلا في حالات إستثنائية معدودة على رؤوس الأصابع إذ ينصب ضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث نفسه وصيا على القاصر ومحققا في نفس الوقت ، وليس من حق كل ضابط شرطة قضائية أن يستمع للقاصر بل تمنح هذه الصفة لأشخاص معينين قد إجتازوا مباريات خاصة وهو ما يشار إليه في نهاية المحاضر ب (مكلف بالأحداث).

هي شروط أشار إليها المشرع ب”الضمانات” في مثل هذه الملفات فإن إختلت إحداها إتسم المحضر بالبطلان من أي جهة كانت مخولة للإستماع إلى الأحداث، وهذا _ حسب الأب _ يعد خرقا سافرا لحقوق الطفل سيما إذا صرح الأخير أنه أجبر على الخروج في أكثر من مناسبتين إلى خارج المركز الترابي ويستكمل التحقيق مع إبنه القاصر ، فإن صحت الإدعاءات الصادرة عن الأب بخصوص هذا الخرق الجسيم فيجب أن تتدخل النيابة العامة باعتبارها رئيسة ضباط الشرطة القضائية للتحقيق في الواقعة والتأكد من أن المركز الترابي “بني جميل” قد إتبع ما يسمى بسلامة الإجراءات القانونية التي ينص عليها قانون المسطرة الجنائية في هذا الباب ضمانا لإحترام حقوق الطفل كيفما كانت التهم الموجهة إليه، وهذا متاح في ظل التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت تتوفر عليها جميع المخافر كالكاميرات المثبتة إضافة إلى الكاميرات الصدرية المحمولة التي يستوجب على ضباط الشرطة القضائية إستخدامها عند دخول أطراف الإستماع وليس حين الاعترافات فقط.

كما يطالب الأب في هذا الملف بالتدخل العاجل للجنرال السيد “حرمو” وفقا لصلاحياته أن يوفد لجنة مركزية لإستقراء الكاميرات الداخلية والخارجية التي ستكشف أن الأب لم يحضر كرها أطوار الإستماع إلى إبنه القاصر طيلة مجريات تحرير المحضر.

هذا وينص قانون المسطرة الجنائية المتعلق بالأحداث على عدة جزئيات يجب إحترامها أثناء الإستماع إليهم أهمها إعتماد نبرة صوت مطمئنة ومعاملتهم معاملة لائقة تناسب نفسية القاصرين وتحترم ذكاءهم ووضعيتهم النفسية، ليبقى السؤال المشروع هل تم إحترام كل هذه الضمانات القانونية في المركز الترابي للدرك الملكي ب “بني جميل” أثناء الإستماع إلى القاصر المعني؟؟؟.

وما القصد من إخراج الأب واستكمال الإستنطاق مع القاصر؟ سيما وأن المسؤول عن الطفل هو الأب وهو من يوقع المحضر في نهاية المطاف، فهل وقع الأب محضرا يتضمن كل التصريحات الصادرة عن القاصر بحضوره، أم تمة تصريحات أخرى انتزعت من الطفل في غياب الأب وتم التوقيع عليها في النهاية؟.

وهل كان القاصر موضوع المراقبة الحفظية ام إستمع إليه في حالة سراح لأن الأب يجزم أنه لم يخبر شفهيا من طرف ضابط الشرطة القضائية عند دخوله المركز بأي إجراء من هذا القبيل، علما بأن القاصر أمضى حوالي إحدى عشر ساعة في ضيافة المركز دون أية وجبة غذائية حتى حدود السابعة مساءا، فمن المسؤول عن هذا التعذيب النفسي للطفل ؟.
أسئلة عريضة لا شك أن الجهات المعنية ستجيب عنها بالتفصيل كما عودتنا وتكشف خباياها في قادم الأيام.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا