آخر الأخبار

تقارير ميدانية تستنفر سلطات الدار البيضاء بعد رصد “حملات انتخابية سابقة لأوانها”

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات الإقليمية بمدينة الدار البيضاء توصلت خلال الأيام الأخيرة بتقارير ميدانية دقيقة تتعلق بتحركات انتخابية مبكرة داخل عدد من التجمعات السكنية المخصصة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح والكاريانات العشوائية، وذلك في سياق يثير مخاوف متزايدة من استغلال الأوضاع الاجتماعية للسكان لأغراض سياسية وانتخابية.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذه التقارير رصدت تحركات منتخبين نافذين، بشكل مباشر أو عبر وسطاء وسماسرة انتخابات، من أجل تحويل بعض المشاريع السكنية الجديدة إلى قواعد انتخابية مغلقة، استعدادا للاستحقاقات المقبلة، رغم أن موعدها ما يزال بعيدا نسبيا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض المنتخبين شرعوا منذ أشهر في نسج علاقات ميدانية مكثفة مع عدد من الأسر المستفيدة من برامج إعادة الإيواء، عبر استغلال المشاكل اليومية المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، ومحاولة تقديم أنفسهم باعتبارهم “الوسيط الوحيد” القادر على حل تلك الإشكالات.

وفي هذا السياق، رصدت التقارير تحركات متواصلة بدائرة عين الشق، وبالضبط داخل التجمع السكني “سيتي سيدي معروف”، الذي يضم مئات الشقق السكنية المخصصة لإعادة إسكان قاطني الأحياء الصفيحية، حيث تحولت المنطقة، وفق المصادر نفسها، إلى فضاء مفتوح لتحركات انتخابية غير معلنة.

وأكدت المصادر أن بعض الفاعلين السياسيين يعملون على إعادة إنتاج منطق “الدواوير الانتخابية” داخل هذه التجمعات الحديثة، من خلال بناء شبكات ولاء محلية قائمة على استغلال الهشاشة الاجتماعية، وربط الخدمات الأساسية بالدعم السياسي والانتخابي.

ومن بين أبرز الملفات التي يتم توظيفها داخل هذه التحركات، قضية تعثر تزويد عدد من الشقق بالماء الصالح للشرب بسبب أعطاب تقنية، وهي الإشكالات التي أصبحت مادة أساسية في خطاب بعض المنتخبين، الذين يقدمون أنفسهم للساكنة باعتبارهم المدافعين عن حقوقهم أمام المؤسسات العمومية.

وترى مصادر الجريدة أن هذا النوع من الخطاب يندرج ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها، تعتمد على تعبئة السكان وإثارة حالة من الاحتقان تجاه بعض الإدارات والمؤسسات، بهدف خلق اصطفافات سياسية مبكرة داخل أحياء إعادة الإيواء.

وأضافت المصادر أن فرقا ميدانية محسوبة على منتخبين بارزين كثفت خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعاتها وتحركاتها داخل “سيتي سيدي معروف”، حيث يتم التواصل مع السكان بشكل يومي، وعقد لقاءات غير رسمية، وتقديم وعود مرتبطة بالتدخل لدى الجهات المختصة لحل مشاكل الماء والإنارة والنظافة وخدمات القرب.

ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تكون هذه التحركات مرتبطة بالتحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل اقتراب الآجال القانونية المتعلقة بالطعون الانتخابية، والتي تفرض على عدد من المنتخبين إعادة ترتيب قواعدهم الانتخابية وضمان امتداد نفوذهم داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وأشارت المصادر إلى أن بعض المتدخلين يسعون إلى تأجيج غضب الساكنة تجاه السلطات المحلية وبعض المؤسسات العمومية، عبر تضخيم بعض الإشكالات الاجتماعية والخدماتية، واستثمارها سياسيا من أجل تحقيق مكاسب انتخابية مستقبلية.

وفي المقابل، أكدت المصادر أن السلطات المختصة تتابع هذه التحركات باهتمام كبير، خصوصا في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بمحاولات استغلال هشاشة السكان وتوجيههم سياسيا، وهو ما تعتبره السلطات مسا خطيرا بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

وشددت المصادر على أن مشاريع إعادة الإيواء أطلقت أساسا بهدف تحسين ظروف عيش الأسر التي كانت تقطن بدور الصفيح، وتمكينها من السكن اللائق والاندماج الاجتماعي، وليس لتحويلها إلى فضاءات للصراع الانتخابي أو أدوات لاستقطاب الأصوات.

وختمت المصادر حديثها لـالعمق المغربي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدا أكبر في مراقبة الأنشطة ذات الطابع الانتخابي غير المعلن، خصوصا داخل المناطق التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو أوضاعا اجتماعية هشة، تفاديا لتحويل مطالب السكان اليومية إلى أدوات للاستثمار السياسي المبكر.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا