كود الرباط//
تأكد أمس الخميش، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وفق ما عاينته “كود”، سيطرة ونفوذ لوبي المحامين داخل البرلمان، حيث قاموا بتمرير تعديلات تروم إلى زيادة مداخيل المحامين وإعطائهم عددا من الامتيازات، في خطوة كشفت بوضوح قوة “الجلابيب السوداء” داخل المؤسسة التشريعية وقدرتها على توجيه القوانين لخدمة مصالحها الفئوية.
الاجتماع الماراطوني، الذي استمر لساعات طوال، كان فيه حضور قوي للنواب البرلمانيين الذين يمارسون في الأصل مهنة المحاماة. سواء فالمعارضة أو الأغلبية.
ووفقاً لما عاينته “كود”، فقد نجح هذا “اللوبي” في إسقاط وتعديل عدة مقتضيات كانت وزارة العدل تسعى من خلالها إلى تنظيم المهنة وفرض مزيد من الرقابة، ليتم تعويضها بنصوص تضمن تحصين مكتسباتهم المادية وتوسيع نطاق حصانتهم وامتيازاتهم داخل المحاكم.
ولم تتوقف الأمور عند حدود تليين الشروط المهنية، بل امتدت لتشمل صياغة تعديلات تضمن تدفقا أكبر للمداخيل لصالح أصحاب البدلات السوداء، عبر توسيع مجالات احتكار الترافع وإلزامية الاستعانة بالمحامي في مساطر جديدة، مما يضمن لهم مداخيل إضافية على حساب المرتفقين والمتقاضين.
المثير للاستغراب هو حالة “الانفصام” التي طبعت المشهد، ففي الوقت الذي نجح فيه برلمانيو المهنة في انتزاع مكاسب كبرى وامتيازات غير مسبوقة داخل اللجنة البرلمانية أمس الخميس، خرجت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عبر رئيسها النقيب الحسين الزياني، ببلاغ “غاضب” يدعو إلى اجتماع طارئ اليوم الجمعة بالرباط.
الجمعية بررت اجتماعها المستعجل بمناقشة ما وصفته بـ “المحاولات المقلقة” التي تمس بـ “الخطوط الحمراء والثوابت المهنية”. وهو ما اعتبره متتبعون مجرد “مناورة تكتيكية” وضغط إضافي لتحقيق المزيد من المكاسب، في المرحلة الثانية من المناقشة والتصويت بمجلس المستشارين.
ومن بين أبرز التعديلات التي تم تمريرها تحت ضغط هذا اللوبي:
1/ رفع سن الولوج إلى 45 سنة، مع تقديم تسهيلات استثنائية لفئات معينة كصيغة لإرضاء قنوات استقطاب محددة.
2/ تقليص سنوات الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض إلى 10 سنوات فقط بدلاً من 12، لتسريع وتيرة وصول جيل جديد من المحامين إلى القضايا الكبرى ذات المردودية المالية العالية.
3/ تحصين الوضع الاعتباري: للمحامي داخل الجلسات عبر تليين المقتضيات المتعلقة بـ “ضبط الجلسات”، مما يمنحهم سلطة أقوى في مواجهة القضاة وجهاز كتابة الضبط
4/ منح أهلية بالقانون للمحامي لممارسة مهنة الوكيل الرياضي والوكيل الفني.
وتؤكد هذه التطورات أن مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، وبدل أن يكون رافعة لإصلاح منظومة العدالة وحماية حقوق المتقاضين، تحول في كواليس لجنة العدل والتشريع إلى كعكة جرى تفصيلها على مقاس نفوذ لوبي المحامين بالبرلمان، وسط تساؤلات حول غياب توازن القوى وتراجع الحكومة أمام ضغوط أصحاب البدلات السوداء.
المصدر:
كود