أكد خبراء الصحة المغاربة أن فيروس “هانتا” لا يستحق حالة التهويل العالمية التي ترافق ملف تفشيه في إحدى البواخر السياحية، مؤكدين أن مستوى الخطر ضعيف جدا.
ورأى تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن “عمل” السلطات الصحية “لم ينته بعد”، على الرغم من نجاح عملية إجلاء أكثر من مائة راكب وعضو الطاقم من السفينة “إم في هونديوس”، التي تفشى فيها فيروس “هانتا” خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال غيبرييسوس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني في مدريد، غداة انتهاء عمليات الإجلاء التي نُفذت في ظل إجراءات حماية مشددة جدا، إن “عملنا لم ينته بعد”، منبها إلى أن “حالات أخرى قد تظهر في الأسابيع المقبلة (…) نظرا إلى فترة حضانة الفيروس الطويلة”، معربا عن أمله أن “تتبع الدول نصائحه وتوصياته” في شأن هذا الفيروس.
الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، قال: “لا يوجد أي داع للتهويل الحاصل، حيث إن منظمة الصحة العالمية والسلطات في الدول المستضيفة تقوم حاليا بواجبها وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان السلامة”، موضحا أن السلطات الصحية تطمئن العموم بأن الخطر لا يمس الساكنة العامة، بل كان يقتصر بشكل أساسي على الأشخاص الذين كانوا متواجدين على متن الباخرة.
وأشار حمضي، في تصريح لهسبريس، إلى أن حالة الذعر والخوف السائدة بين الناس هي موضوع آخر، معتبرا أن هناك مبالغة وتهويلا من طرف المواطنين ومن جانب وسائل الإعلام أيضا. وذكر أن هذا الخوف قد يكون مشروعا نظرا لما عاشه الناس سابقا مع جائحة “كورونا”، وهو ما جعل الهاجس الصحي حاضرا بقوة في أذهانهم وتصرفاتهم.
كما تطرق الطبيب ذاته لوجود نوع من عدم الفهم لدى المواطنين حول التوفيق بين طمأنة السلطات وصرامة الإجراءات المتخذة، كارتداء الكمامات وتطبيق الحجر الصحي وإجلاء المصابين، مؤكدا أنه من الناحية العلمية، لا يوجد أي تناقض بين هذه التدابير والرسائل المطمئنة التي تبثها الجهات الرسمية حول طبيعة الفيروس.
وفيما يخص الجانب التقني للفيروس، أوضح حمضي أن هذه الإجراءات ضرورية جدا لكسر سلاسل العدوى وحماية الأشخاص المعرضين للإصابة. وطمأن بأن هذا الفيروس لا ينتقل من إنسان إلى آخر إلا بصعوبة بالغة جدا، مما يقلل من احتمالات تفشيه بشكل واسع بين الناس.
مصطفى الناجي، خبير في علم الفيروسات عضو اللجنة العلمية للتلقيح ضد “كوفيد-19″، قال إن “فيروس هانتا ليس جديد العهد، بل هو فيروس قديم ومعروف لدى الأوساط الطبية منذ عقود”، موضحا أن انتشاره عادة ما يكون محدودا، مشيرا إلى أنه فيروس حيواني المصدر ينتشر أساسا عبر القوارض.
وطمأن الناجي، ضمن تصريح لهسبريس، العموم بأنه لا داعي للخوف أو الهلع، مؤكدا أن الإمكانيات والوسائل اللازمة للحد من انتشار هذا الفيروس متوفرة ومتاحة في جل دول العالم، معتبرا أن تسليط الضوء على “الباخرة السياحية” كمصدر للعدوى، وطريقة تناول الصحف ووسائل الإعلام العالمية للأمر، عامل ساهم في رفع وتيرة القلق لدى الناس.
وشدد الخبير في علم الفيروسات على ضرورة التعامل بجدية مع الإصابات، موردا: “من الخطأ القول بأن الفيروس ليس خطيرا؛ إذ إن الشخص المصاب يمثل خطرا فعليا”.
ومع ذلك، لفت إلى أن عدد الإصابات لا يمكن مقارنته بما حدث في عهد جائحة “كورونا”، مؤكدا أن الفيروسين ينتميان إلى فصيلتين مختلفتين تماما رغم كونهما من الفيروسات الريبوزية.
كما أشار الناجي إلى اختلاف طرق الانتقال والأعراض المرضية بين الفيروسين، مشددا على تفعيل مجموعة من التدابير الاحترازية للسيطرة على الوضع. واستشهد في هذا الصدد بقرار منع طائرة تحمل ركابا من السفينة الموبوءة من الهبوط في مراكش، وكذا منع باخرة من الرسو في الدار البيضاء، كمثالين على القرارات الاستباقية المتخذة لحماية الصحة العامة.
المصدر:
هسبريس