أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن تكلفة النقل لا يمكن أن تُتخذ مبرراً لارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات، مشدداً على أن الحكومة تتعامل مع هذا المعطى ضمن مقاربة شاملة تروم ضبط سلاسل التوزيع ومحاربة الاختلالات التي قد تؤثر على السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح لقجع، خلال تعقيبه على أسئلة المستشارين حول تنفيذ قانون المالية برسم سنة 2026، يوم الثلاثاء، أن الدولة خصصت دعماً يتجاوز 11 مليار درهم لفائدة الكسابين في إطار دعم القطيع، في سابقة من نوعها من حيث حجم الاعتمادات المرصودة، مبرزاً أن هذا المجهود المالي يهدف إلى إعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي وضمان انعكاسه بشكل إيجابي على العرض والأسعار، مع التأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل الهدف المركزي لكل التدخلات العمومية.
وأضاف لقجع أن عدداً من القضايا التي أثيرت خلال النقاش، سواء المرتبطة بارتفاع الأسعار أو غيرها من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية، تظل مرتبطة بعوامل متعددة، مشيراً في هذا السياق إلى أن كلفة النقل التي كانت تعتمد على سعر يقارب 11.5 درهماً للغازوال ما تزال قائمة في تأثيرها على بعض التكاليف، موضحاً أن هذا المعطى وحده يكلف حوالي 650 مليون درهم.
وأضاف الوزير المنتدب أن كلفة النقل لا يمكن أن تشكل مبرراً لارتفاع مجموعة من الأسعار، مؤكداً أن هذا الإشكال تم التعامل معه بشكل مباشر، وأن معالجة مثل هذه القضايا تتطلب عملاً جماعياً لمحاربة كل الاختلالات التي تمس مبادئ التجارة أو الوساطة، بما يضمن أن يكون للأعباء التي تتحملها الميزانية العامة للدولة أثر مباشر وفعلي على مستوى الأثمان في السوق.
وفي السياق ذاته، توقف لقجع عند موضوع دعم القطيع، موضحاً أن الميزانية العامة للدولة خصصت ما يفوق 11 مليار درهم كدعم مباشر في سابقة من نوعها، معتبراً أن هذا الدعم يكتسي طابعاً إيجابياً لكونه موجهاً بشكل مباشر إلى الكسابين بهدف مساعدتهم على تطوير نشاطهم أو استرجاعه في هذا القطاع، مضيفاً أن العرض المرتبط بالماشية له ارتباط مباشر بمستوى الأسعار في السوق وبما يجب أن يكون عليه الواقع الفعلي.
وأكد الوزير المنتدب أن النقاش المرتبط بتنفيذ قانون المالية يعكس في جوهره صورة عن تنفيذ السياسات العمومية، مشيراً إلى أنه يمكن، سواء داخل اللجان البرلمانية أو في مناسبات مقبلة، مناقشة مختلف التدابير المتخذة والأهداف المحققة والاختلالات التي قد تستوجب المعالجة، وذلك بكل أريحية وجرأة، على حد تعبيره.
وشدد لقجع على أن الهدف الأساسي يظل واحداً، ويتمثل في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين باعتبارها الأساس لضمان العيش الكريم، مؤكداً في ختام جوابه أن كل التدخلات الحكومية والإجراءات المرتبطة بالميزانية العامة تصب في هذا الاتجاه كأولوية مركزية للسياسات العمومية.
كما أكد لقجع أن النقاش المرتبط بتنفيذ قانون المالية برسم سنة 2026 يندرج ضمن تتبع مدى تقدم تنفيذ الاعتمادات والنفقات المبرمجة، وكذا الوقوف على الانعكاسات المرتبطة بها، مبرزاً أن هذا النقاش يكتسي أهمية خاصة لكونه يتعلق بمدى تفعيل مضامين قانون المالية الذي تم التصديق عليه قبل نهاية سنة 2025، وما تحقق إلى حدود الأشهر الأولى من سنة 2026.
المصدر:
العمق