يتواصل القلق في إسبانيا بشأن فيروس “هانتا” بعد تسجيل إصابة مؤكدة ووفاة عنصر من الحرس المدني خلال عملية مرتبطة بإجلاء ركاب سفينة سياحية شهدت تفشيا للفيروس بجزر الكناري، الواقعة على بعد أميال قليلة من السواحل المغربية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية تسجيل إصابة مؤكدة بالفيروس لدى أحد المواطنين الإسبان الخاضعين للحجر الصحي في العاصمة مدريد، عقب إجلائه من السفينة السياحية “MV Hondius” التي كانت راسية في جزيرة تينيريفي.
وأشارت الوزارة في بلاغ لها، أن الفحوصات التي أجريت لـ13 شخصا آخرين يخضعون للحجر الصحي بالمستشفى العسكري نفسه جاءت سلبية، مشيرة إلى أن المصاب لا تظهر عليه أعراض إلى حدود الساعة، وأن حالته الصحية “مستقرة وجيدة”.
كما أوضحت السلطات الصحية أن فحوصات إضافية ما تزال متواصلة للتأكد من النتائج النهائية، التي يرتقب الإعلان عنها خلال الساعات المقبلة.
إقرأ أيضا: مديرية الأوبئة لـ”العمق”: منظومة اليقظة مفعلة والوضع الصحي لـ”هانتا” لا يدعو للقلق
يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه منسوب التوتر بعد وفاة عنصر بالحرس المدني الإسباني، يبلغ من العمر 62 عاما، إثر أزمة قلبية تعرض لها أثناء مشاركته في العملية الأمنية الخاصة باستقبال السفينة بميناء “غراناديا دي أبونا” في تينيريفي.
وأفادت تقارير إسبانية بأن العنصر الأمني كان ضمن الطاقم المكلف بتأمين عملية الإجلاء والتدابير الاحترازية المرتبطة بالسفينة، قبل أن يتعرض لأزمة قلبية مفاجئة، حيث فشلت محاولات إنعاشه رغم استمرارها لنحو 40 دقيقة.
وتحولت قضية السفينة “MV Hondius” خلال الأيام الأخيرة إلى محور جدل واسع بإسبانيا، بعدما رفض رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، السماح لها بالرسو في تينيريفي في مرحلة أولى، مبررا ذلك بمخاوف مرتبطة بسلامة السكان المحليين.
كما أثارت تصريحات رسمية بشأن احتمال وصول قوارض مصابة إلى اليابسة سباحة موجة سخرية وانتقادات، بعدما نفت وزارة الصحة الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية وجود أي دليل على وجود فئران حاملة للفيروس على متن السفينة.
إقرأ أيضا: خبير صحي يطمئن: “فيروس هانتا” فتاك لكنه “ضعيف الانتشار” والمنظومة المغربية يقظة
ويرجح خبراء الصحة أن العدوى انتقلت إلى بعض الركاب خلال رحلات استكشافية بمناطق من الأرجنتين وتشيلي تعرف بانتشار الفيروس، وليس داخل السفينة نفسها.
وفي سياق متصل، أعلنت الخارجية الهولندية بدء المرحلة الأخيرة من إجلاء ركاب السفينة، حيث حطت طائرة استأجرتها الحكومة الهولندية بمطار “آيندهوفن” وعلى متنها 19 فردا من طاقم السفينة، بينهم 17 فلبينيا وهولندي وألماني، يرافقهم طبيب وخبيران في علم الأوبئة.
كما سبق للسلطات الفرنسية أن أكدت إصابة مواطنة فرنسية كانت ضمن ركاب السفينة، في حين تواصل عدة دول أوروبية متابعة المخالطين وفرض إجراءات الحجر الصحي الاحترازية.
ويثير تطور الوضع الصحي بجزر الكناري اهتماما متزايدا بالمغرب، بالنظر إلى القرب الجغرافي الكبير بين الأرخبيل الإسباني والسواحل المغربية، خاصة في ظل المتابعة الواسعة التي تحظى بها أي تطورات وبائية أو صحية بالمنطقة الأطلسية المشتركة بين البلدين.
إقرأ أيضا: فرنسا وإسبانيا ترفعان حالة التأهب الصحي لمواجهة “فيروس هانتا” الوافد من أمريكا الجنوبية
وكانت مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض التابعة لوزارة الصحة المغربية، قد أوضحت أنها تتابع بشكل مستمر، المعطيات المرتبطة بالحالات المبلغ عنها لفيروس “الهانتا” على متن سفينة سياحية قبالة سواحل المنطقة.
وأكدت المديرية في جوابها على أسئلة جريدة “العمق”، بشأن الحالة الوبائية لهذا الفيروس الجديد، أن المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة تشير إلى أن مستوى الخطر يبقى ضعيفا للغاية، مطمئنة إلى عدم وجود ما يدعو إلى القلق في المرحلة الحالية.
في المقابل، أوضحت المديرية أن منظومة اليقظة والرصد والمراقبة الصحية لا تزال مفعّلة بشكل كامل، وفق البروتوكولات المعتمدة للتعامل مع مختلف الإشعارات الصحية الدولية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن السير العادي لمنظومة المراقبة الوبائية الوطنية.
في غضون ذلك، استبعد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، تحول هذا الفيروس إلى تهديد وبائي عالمي في الوقت الراهن، مؤكداً أن محدودية انتقاله بين البشر تبقى العامل الحاسم الذي يقلل من خطر انتشاره الواسع، رغم ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وغياب لقاح أو علاج مضاد خاص بالفيروس.
المصدر:
العمق