أعاد مقطع فيديو يوثّق احتجاج عامل نظافة أبكم من مدينة سيدي سليمان، عبّر فيه “بحرقة” عن معاناته بسبب عدم صرف أجرته وأجور زملائه لعدة أشهر متتالية، إلى الواجهة ما وصف بـ”الخروقات المتواصلة” التي ترتكبها “نسبة مهمة” من شركات المناولة والتدبير المفوّض في المغرب، وفي مقدمتها التأخر في صرف الأجور، التي تكون في الغالب “هزيلة”.
وأكدت أصوات نقابية وحقوقية أن المقطع المتداول منذ أيام “يعكس واقعا يكاد يكون عاما بمختلف أنحاء التراب الوطني، حيث تهضم حقوق العاملين لدى شركات المناولة المفوّض إليها تدبير خدمات النظافة بالجماعات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، إضافة إلى خدمات الحراسة والأمن والطبخ، سواء من حيث صرف الأجور في آجالها القانونية أو الاستفادة من التغطية الاجتماعية وغيرها من الحقوق التي تكفلها مدونة الشغل”.
وشددت المصادر ذاتها على “ضرورة تحمّل المؤسسات العمومية وشبه العمومية، إلى جانب مختلف الجهات المتعاقدة مع شركات المناولة، مسؤوليتها كاملة في هذا الإطار، عبر اعتماد مزيد من الصرامة في دفاتر التحملات وضمان احترام الالتزامات الاجتماعية تجاه العمال”.
وسبق أن أعلنت النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوّض (ك.د.ش) بسيدي سليمان خوض إضراب إنذاري يومي 8 و9 ماي الجاري، احتجاجا على تأخر الشركة المفوّض إليها تدبير قطاع النظافة المسماة “سيدي سليمان بيئة” في صرف أجور عمالها وعدم أدائها مستحقات مالية بأثر رجعي منذ ثمانية أشهر.
وأكدت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الخرق القانوني موضوع احتجاج عامل النظافة بسيدي سليمان “ترتكبه غالبية شركات المناولة”.
وقالت نجيب، في تصريح لهسبريس، إن “عمال النظافة والطبخ وحراس الأمن في المغرب يعيشون إكراه التأخر المتكرر في صرف الأجور الهزيلة من الأساس، حيث قد لا يتقاضونها لشهور متتالية”، و”حين تعتزم شركات المناولة صرفها، لا تفعل ذلك أحيانا إلا بعد انقضاء منتصف الشهر”.
ولفتت إلى أن “عاملات الطبخ بمؤسسات عمومية في تطوان يعانين عدم سداد أجورهن لأربعة أشهر متتالية، وذلك في غياب المراقبة من طرف الإدارات المتعاقدة مع شركات المناولة”.
وشددت الفاعلة النقابية نفسها على أن “هذه الإدارات مطالبة بإلزام شركات المناولة والتدبير المفوّض بأداء الأجور في الوقت القانوني واحترام التصريح بالعمال لدى الضمان الاجتماعي، تحت طائلة فسخ العقود عند عدم احترام هذه المقتضيات القانونية”.
من جانبه، قال محمد الغفري، فاعل حقوقي، إن “شركات المناولة والتدبير المفوّض في نهاية المطاف تتعاقد مع المؤسسات العمومية أو شبه العمومية”، مبرزا أن “العقود يجب أن تكون حريصة على الصرامة في تطبيق القانون”.
وصرح الغفري لهسبريس بأن “المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والإدارات وغيرها من الجهات المتعاقدة مع شركات المناولة والتدبير المفوّض، تتحمل المسؤولية بدورها في احترام حقوق العمال”.
وأشار الفاعل الحقوقي عينه إلى أنه من دون حرص هذه المؤسسات على تمكين العمال من حقوقهم، “لن يتم” حل إشكاليات المناولة والتدبير المفوّض، “خصوصا أن شركات المناولة هدفها النهائي هو الربح، وآخر من تفكر فيه هو العامل”.
المصدر:
هسبريس