كود الرباط//
مستخدمون وأطر المكتب الوطني للصيد، ناضو يدافعو على حقوقهم ورافعين شعارات تطالب بالأمن الوظيفي، وتعتبره “خطًا أحمر” فناد المؤسسة العمومية الاستراتيجية.
وحسب مصادر نقابية، فإن خروج مستخدمو مؤسسة عمومية من حجم المكتب الوطني للصيد للاحتجاج، فالأمر لا يتعلق فقط بمطلب اجتماعي معزول، بل بإشارة واضحة إلى وجود أزمة ثقة داخلية، وسؤال كبير حول طريقة تدبير مؤسسة تتحكم في قطاع حساس مرتبط بالثروة السمكية، الأسواق، الموانئ، التجهيزات، الرخص، والاستثمارات.
لكن الأخطر من الاحتجاجات الاجتماعية، وفق نفس المصادر، هو ما بدأ يتسرب من معطيات ووثائق تطرح علامات استفهام ثقيلة حول الحكامة داخل هذه المؤسسة، وحول منطق تدبير الموارد البشرية والعقود والصفقات والمسؤوليات.
فحسب معطيات معروفة ومتداولة، توجد على رأس المكتب الوطني للصيد السيدة أمينة فكيكي منذ أكثر من 15 سنة، وهي مدة طويلة جدًا في مؤسسة عمومية يفترض أن تخضع لمنطق التداول، التقييم، ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضخ نفس جديد في التدبير.
والسؤال هنا ليس شخصيًا، يقول نفس المصدر، بل مؤسساتي وهو هل يمكن لمؤسسة عمومية استراتيجية أن تبقى رهينة نفس نمط التسيير لسنوات طويلة، في ظل تراكم الاحتجاجات، النزاعات، الملفات المفتوحة، والانتقادات المتزايدة؟.
الأكثر إثارة للجدل، حسب معطيات تتطلب توضيحًا رسميًا من إدارة المكتب، يتعلق بملف مسؤول سابق قيل إنه استفاد من تمديدات متكررة، مرة بعد أخرى، إلى أن وصل الأمر إلى ثلاث تمديدات.
وبعد نهاية هذه التمديدات، يروج بأنه تم توجيهه لإنشاء شركة خاصة من أجل منحه عقدًا جديدًا مع المكتب بمقابل مالي يصل، حسب الوثيقة المتوفرة، إلى حوالي 6000 درهم في اليوم، مقابل العمل لثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع.
إذا صحّت هذه المعطيات، وفق نفس المصادر، فهنا نتحدث عن شبهات حول تحويل علاقة مسؤولية داخل مؤسسة عمومية إلى علاقة تعاقدية خاصة، قد تفتح الباب أمام تضارب المصالح، والتحايل على قواعد التوظيف، والتمديد، والمنافسة، والكفاءة.
والأخطر أن الأمر لا يتعلق، حسب نفس المعطيات، بخبير دولي نادر أو كفاءة تقنية لا بديل عنها، بل بشخص تثار بشأنه أسئلة حول المؤهلات العلمية والخبرة الفعلية، في مقابل إسناد أدوار مرتبطة بالبنيات التحتية، الاستغلال، الأسواق، وحتى مساطر فتح الأظرفة والصفقات.
كيفاش يمكن تبرير أداء مبالغ يومية مهمة من المال العام لشخص لا تتضح مؤهلاته، بينما يحتج المستخدمون والأطر دفاعًا عن أمنهم الوظيفي وكرامتهم المهنية؟ واش ماشي من الحيف أن يشعر أبناء المؤسسة بالتهميش أو الخوف على مستقبلهم، بينما تُفتح، في المقابل، أبواب عقود خاصة ومريحة لأشخاص محددين؟ وغيرها من الأسئلة المرتبطة بالحكامة والتدبير.
هذه الأسئلة تزداد حدة في ظل انتظار تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يترقبه عدد من المتابعين والمهنيين، لمعرفة حقيقة ما يجري داخل هذه المؤسسة. فالمكتب الوطني للصيد ليس شركة خاصة، وليس ضيعة إدارية مغلقة، بل مؤسسة عمومية تُدار بأموال عمومية، وتتحكم في جزء حساس من الاقتصاد البحري الوطني.
ومن غير المقبول، تضيف نفس المصادر، أن تتراكم داخل المؤسسة نفسها مؤشرات التوتر الاجتماعي، وملفات التدبير المثير للجدل، وصفقات وعقود تطرح الأسئلة، ثم يتم التعامل مع كل ذلك بالصمت أو الإنكار أو الهروب إلى الأمام.
المصدر:
كود