احتضن إقليم الصويرة، اليوم الأحد، احتفالية وطنية ودولية بارزة بمناسبة اليوم العالمي لشجرة الأركان، تزامنًا مع اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، في محطة جمعت بين البعد العلمي والميداني والمؤسساتي، وأكدت من جديد المكانة الاستراتيجية لهذه الشجرة كرمز بيئي وتنموي وثقافي فريد بالمغرب.
وترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، هذا الاحتفاء المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، بحضور عامل إقليم الصويرة، وممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة اليونسكو، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالمغرب، إلى جانب فاعلين مؤسساتيين وباحثين وخبراء وفاعلين مهنيين.
وشكلت هذه المناسبة محطة لتجديد التأكيد على التزام المغرب بحماية منظومة الأركان وتثمينها بشكل مستدام، باعتبارها تراثًا طبيعيًا وثقافيًا وإنسانيًا معترفًا به عالميًا، فضلاً عن كونها رافعة أساسية للصمود في مواجهة التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية والتصحر، بما يعزز التوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية بالمجالات الترابية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز الوزير أن شجرة الأركان تمثل ركيزة حقيقية للصمود الإيكولوجي والاقتصادي والاجتماعي، وقادرة على تقديم حلول عملية لتحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية. وأكد أن المغرب، وبتوجيهات ملكية، يواصل تطوير سلسلة الأركان بشكل متكامل ومستدام وتنافسي، من خلال توسيع المساحات المزروعة، وإعادة تأهيل المجالات الغابوية، وتعزيز البحث العلمي، وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.
كما استعرض الوزير التقدم المحقق في إطار برنامج تنمية الأركان الفلاحي بالمناطق الهشة (DARED)، الممول من الصندوق الأخضر للمناخ، والذي مكن من غرس 10 آلاف هكتار من الأركان الفلاحي، وأكثر من 2000 هكتار من النباتات العطرية والطبية، في إطار مقاربة تروم تنويع الدخل المحلي وتعزيز التنوع البيولوجي.
وعرفت هذه المحطة تنظيم سلسلة من المداخلات والنقاشات التي ركزت على أهمية التكامل بين المؤسسات العمومية والباحثين والمهنيين والساكنة المحلية، بهدف إرساء سلسلة أركان مستدامة ومبتكرة ذات قيمة مضافة، قادرة على الاستجابة للتحولات البيئية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا السياق، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات من طرف الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، همّت تعزيز البحث العلمي والابتكار وتثمين الأركان.
وشملت الاتفاقية الأولى مع المعهد الوطني للبحث الزراعي إرساء منظومة لقياس وتتبع عزل الكربون داخل المجالات الفلاحية للأركان، فيما تهم الثانية مع المعهد الإفريقي لتغذية النباتات تطوير آليات التمويل المناخي عبر تثمين أرصدة الكربون واعتماد الذكاء الاصطناعي والتتبع الرقمي للكربون العضوي في التربة. أما الاتفاقية الثالثة مع مجموعة MANAGEM فتروم تنفيذ مشاريع تنموية وسوسيو-اقتصادية في مجالات الصحة والتعليم والفلاحة المستدامة وريادة الأعمال والتكيف مع التغيرات المناخية.
وبالتوازي مع الاحتفاء باليوم العالمي للأركان، أشرف الوزير على اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، المنعقد بالصويرة خلال الفترة من 8 إلى 10 ماي 2026 تحت شعار “من الأركان الغابوي إلى الأركان الفلاحي: شجرة الأركان ركيزة لصمود المنظومات البيئية والمجالات الترابية والساكنة في مواجهة الإجهاد المائي”. وقد شكل المؤتمر منصة علمية مرجعية لتبادل الخبرات وتعزيز الابتكار حول هذه السلسلة الحيوية، بمشاركة نحو 500 باحث وخبير، وتقديم أكثر من 120 مداخلة علمية تناولت الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المرتبطة بالأركان.
كما خصصت هذه الدورة حيزًا مهمًا لمواضيع الحفاظ على التنوع البيولوجي والتدبير المستدام للموارد الطبيعية والصمود المائي وتثمين منتجات الأركان، إلى جانب البحث التطبيقي والابتكار البيوتكنولوجي وأسواق الكربون، بما يعكس التوجه نحو ربط المعرفة العلمية بالتنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر أيضًا تنظيم حفل توزيع جوائز مسابقة “الباحثين الشباب” حول شجرة الأركان، التي عرفت مشاركة 27 ترشيحًا من أطروحات الدكتوراه والماستر، إضافة إلى توزيع جوائز كرسي الإيسيسكو للدكتوراه حول الأركان، في إطار دعم البحث العلمي وتشجيع الأجيال الجديدة من الباحثين.
وعلى هامش هذه الفعاليات، قام الوزير بزيارات ميدانية لإطلاق وتتبع عدد من المشاريع الفلاحية والقروية المندرجة ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر” بإقليم الصويرة، حيث شملت برامج الأركان الفلاحي واستدامة المجالات الغابوية وتنظيم سلاسل الإنتاج. ويستفيد من هذه البرامج أكثر من 2500 مستفيد مباشر، على مساحة تناهز 3105 هكتارات، باستثمار إجمالي يفوق 118 مليون درهم.
كما تم الوقوف على منصتين تجريبيتين لغرس الخروب والأتريبلكس، وتوزيع معدات فلاحية وتجهيزات لتثمين المنتوجات المجالية وصهاريج مائية لفائدة التعاونيات ومجموعات المربين. واطلع الوزير كذلك على جهود المعهد الوطني للبحث الزراعي في تطوير الأركان، خاصة من خلال انتقاء وتسجيل أصناف جديدة وتقنيات الإكثار والتحسين الوراثي، وتعزيز المشاتل بإنتاج شتائل ملائمة للظروف المناخية المحلية.
وفي إطار دعم الفلاحة التضامنية، تم إطلاق عشرة مشاريع تنموية لفائدة صغار الفلاحين والنساء والشباب القروي باستثمار يفوق 132 مليون درهم، لفائدة أكثر من 7000 فلاح، إلى جانب تعبئة أكثر من 18 مليون درهم في تثمين المنتوجات المجالية لفائدة 150 تعاونية تضم أكثر من 1400 منخرط، بما يعزز تنافسية هذا القطاع ويحسن سلاسل قيمته.
كما تم تخصيص استثمار يناهز 15 مليون درهم لتعزيز صمود تربية الماشية وتنمية المراعي، في سياق دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمناطق القروية.
واختُتمت هذه الزيارة بحفل لتوزيع جوائز مسابقة تكسير الأركان وتسليم صهاريج مجرورة لفائدة مجموعات المربين، إلى جانب توقيع اتفاقيات جديدة تتعلق بإحداث مجموعات لتربية الماعز وتنظيم سلاسل إنتاج الأركان، في خطوة تعكس استمرار الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الصويرة في هذا المجال الحيوي.
المصدر:
هسبريس