آخر الأخبار

"البوليساريو" تعاكس التقارب المغربي الأمريكي وتتنصل من وقف إطلاق النار

شارك

أصدرت جبهة “البوليساريو” الانفصالية بيانا تفاعلت فيه مع الزيارة الرسمية التي قام بها ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المغرب، إلى مدينة الداخلة خلال هذا الأسبوع، محاولة إدراج هذا التطور الدبلوماسي ضمن سياقها المتعلق بمسار التسوية السياسية الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة وبمشاركة الأطراف الدولية المعنية.

وأكدت الجبهة، في بيانها، أن هذه الزيارة، إلى جانب التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة السمارة، تعكس – وفق زعمها – توجها من شأنه التأثير على توازن العملية السياسية، ووصفتها بأنها خطوات لا تساعد على تعزيز مناخ الثقة بين الأطراف. كما جددت التشكيك في مواقف بعض الفاعلين الدوليين المرتبطة بملف الصحراء.

وفي السياق ذاته، أعادت “البوليساريو” التأكيد على مواقفها الرافضة لمسار وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنه “غير قائم عمليا”؛ في إشارة إلى تبرير ضمني للتصعيد الأخير، في وقت تواجه فيه انتقادات وإدانات دولية متزايدة عقب الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة.

وكان ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، قد استنكر العملية الإرهابية لجبهة “البوليساريو”، مقدما صورة عن واقع الحال ومقارنة بين المملكة المغربية والجبهة الإرهابية والفرق الشاسع بينهما، لا سيما من يبني ويرعى الساكنة المحلية وآخر يستهدف البنية التحتية المدنية.

وقال ديوك بوكان الثالث، في تغريدة له على منصة “إكس”: “كنتُ في الداخلة، حيث وقف الأطباء الأمريكيون والمغاربة جنبا إلى جنب لتقديم الرعاية الطبية لسكان الصحراء المغربية. وفي غضون ذلك، قام المناهضون للسلام بإطلاق صواريخ استهدفت البنية التحتية المدنية”.

في هذا الصدد، قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن مسار ملف النزاع حول الصحراء المغربية شهد تحولات ملموسة خلال المرحلة الأخيرة، خصوصا منذ صدور القرار الأممي رقم 2797، الذي عزز، بحسبه، تمركز المنتظم الدولي حول خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار المرجعي الوحيد الكفيل بتأطير أية تسوية سياسية للنزاع.

وشدد بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن هذه التحولات تكشف وجود سقف دولي واضح للحل؛ غير أن قيادة جبهة “البوليساريو” لا تزال إما غير مستوعبة أو متجاهلة لهذا السياق، رغم ما يترتب عن استمرار الجمود من كلفة إنسانية ثقيلة على ساكنة مخيمات تندوف، وكلفة اقتصادية أوسع مرتبطة بتعطيل مسار البناء المغاربي.

وأوضح الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن زيارة سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب إلى مدينة الداخلة تعكس تجسيدا عمليا للموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، باعتباره موقفا ثابتا للإدارات الأمريكية المتعاقبة.

ولفت المصرح عينه إلى أن هذا المعطى يساهم في تعميق عزلة الطرح الانفصالي ويحد من تأثيره على مسار التفاوض، خاصة في ظل ما ترتب عنه من إدانة دولية للهجمات الأخيرة التي استهدفت مدينة السمارة واعتبارها خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار وتهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وبخصوص الدينامية الدبلوماسية المرتبطة بالزيارة، أكد بوشاكوك أن الأمر لا يخرج عن كونه إقرارا سياسيا متقدما بمغربية الصحراء، وتعبيرا عن توجه نحو مزيد من الانخراط في تدبير هذا الملف ضمن أفق قد يشمل خطوات مستقبلية مرتبطة بتوسيع التمثيل الدبلوماسي في الأقاليم الجنوبية.

وفي تعليقه على مسألة بناء الثقة في العملية السياسية، أبرز أن هذا المفهوم لا يمكن فصله عن الانخراط الجدي في مسار التفاوض برعاية الأمم المتحدة وبمواكبة أمريكية، لافتا إلى أن الدعوات الأممية إلى الواقعية تعكس الحاجة إلى تجاوز المواقف المتصلبة وإعادة توجيه النقاش نحو تقوية نقاط الالتقاء وتقريب وجهات النظر.

وأنهى سعيد بوشاكوك حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض إعادة صياغة التوازنات داخل الملف على أساس الحل الواقعي القائم على الحكم الذاتي، باعتباره أرضية توافق دولي متنامٍ، مشددا على أن مستقبل التسوية يمر عبر توسيع المشتركات وبناء جسور بين المواقف المتباينة بدل الاستمرار في منطق الاصطفاف.

بدوره، قال الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام مهتم بنزاع الصحراء المغربية، إن زيارة سفير الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة الداخلة تعكس تحوّلا نوعيا في التعاطي الدولي مع ملف الصحراء، خصوصا في ظل تنامي الحضور الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي بالأقاليم الجنوبية.

وأوضح بوسعيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول لا ينفصل عن الدينامية التي أفرزتها المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقتها المملكة في المنطقة؛ وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، باعتباره رافعة استراتيجية لإعادة تموقع المغرب داخل الفضاءين الإفريقي والأطلسي.

وذكر بوسعيد أن إشادة السفير الأمريكي بالمؤهلات الاقتصادية للداخلة وبالأوراش التنموية الجارية تعكس انتقالا تدريجيا من الدعم السياسي التقليدي للموقف المغربي إلى انخراط أوضح في دعم مسار الاستثمار والشراكات الاقتصادية داخل الأقاليم الجنوبية.

ونبه المحلل السياسي ذاته إلى أن ردود فعل جبهة “البوليساريو”، التي وصفت الزيارة بـ”الاستفزازية”، تأتي في سياق محاولة التأثير على الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797 الذي عزز، بحسبه، مرجعية الحل السياسي الواقعي.

وزاد المتحدث عينه شارحا: “المعطى الاقتصادي أصبح اليوم جزءا مركزيا في هندسة المواقف الدولية، ولم يعد ملف الصحراء يُدار فقط بمنطق دبلوماسي تقليدي؛ بل بمنطق المصالح الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي”.

وأضاف أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وباقي الأوراش المهيكلة يعززان موقع الأقاليم الجنوبية كمحور اقتصادي صاعد، ويكرسان التحول نحو ربط المغرب بعمقه الإفريقي وبالأسواق الدولية، وهو ما يمنح مقاربة الحكم الذاتي بعدا عمليا أكثر قابلية للتنزيل.

وأكد الباحث في خبايا النزاع أن الزيارة التي تندرج ضمن مناورات “الأسد الإفريقي” تعكس مستوى متقدما من الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، خاصة في شقها الأمني والعسكري؛ وهو ما يعزز موقع المغرب كشريك محوري في استقرار المنطقة.

وخلص الشيخ بوسعيد إلى أن مجمل هذه المؤشرات تؤكد أن مسار التسوية يمضي نحو ترسيخ المقاربة المغربية كخيار واقعي ومدعوم دوليا، في مقابل تراجع أطروحات جبهة “البوليساريو” التي تواجه، بحسب تعبيره، “عزلة متزايدة على المستويين السياسي والدبلوماسي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا