قال خالد حاتمي، برلماني عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “هذه السنة شهدت، والحمد لله، تساقطات مطرية بمستوى استثنائي، لكن هذه الأمطار لا ينعكس أثرها على القطيع المخصص لهذه السنة وعلى أضاحي هذا العام، بل ستظهر نتائجها بوضوح في السنة المقبلة”.
وأضاف حاتمي، في حديث مصور مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “آليات التدخّل يجب أن تكون على ثلاثة أصعدة: تقنية، اقتصادية، واجتماعية”، مشددا على أن “الآلية التقنية هي الأساس”.
تابع حاتمي شارحا: “من المعلوم أن قطيع الأغنام ليس كالأبقار، فنحن لا نمتلك بعد تقنية ‘التلقيح الاصطناعي’ ونعتمد على الفحول التي يكفي الواحد منها لنحو 40 نعجة وبطريقة تقليدية. هذا يستوجب إدخال التلقيح الاصطناعي الذي يتيح لكل فحل كفاية حوالي 2000 نعجة؛ فبينما يكفي الفحل في الطريقة التقليدية لـ 40 نعجة، فإنه يكفي في الطريقة الاصطناعية لـ 2000 نعجة، ونستطيع بذلك اختيار أحسن الفحول في المغرب وتحسين النسل والعمل عبر تهجين السلالات”.
ولفت إلى أن “قطيع الأغنام بالمغرب يمتاز بسلالات رائعة كـ’الصردي’ و’بني كيل’ و’البركي’ و’الدمان’ الولودة”، معتبرا أنه “إذا اشتغلنا على الجوانب الجينية والتهجين والتلقيح الاصطناعي لإنتاج سلالة تعطي اللحم ولا تستهلك الكثير من العلف، سنتمكن من توفير منتَجٍ يتراوح ثمنه بين 2000 و2600 درهم يكون مناسبا للمستهلك المغربي، ومن أراد شراء خروف بـ 5000 أو 6000 درهم فذلك متاح له”.
وعن الجانب الاقتصادي، قال حاتمي إن “الدولة تقوم بدعم الفلاح الصغير وتوفير الأعلاف والمواكبة، والجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز تقوم بدورها أيضا”. أما اجتماعيا، فـ”يجب تكوين جمعيات تدعمها الدولة في عملية التجميع، وهو حل مهم لمساعدة الفلاحين الصغار على التكتل والعمل مع كبار الفلاحين”.
كما اقترَح أهمية “إعادة النظر في المجازر؛ إذ لا تتوفر لدينا إلا مجازر معتمدة قليلة جدا، وكذلك الأسواق التي تحتاج لتأهيل ليكون السوق في المستوى المطلوب ويبيع فيه الفلاح بأريحية وفي ظروف لا تسبب الإجهاد للقطيع. كما أن طريقة نقل الماشية في المغرب فيها مشكل كبير. نحن نتحدث عن ضرورة إعادة النظر في السلسلة بأكملها بطريقة علمية واقتصادية واجتماعية لضمان استدامة القطيع، وبدون ذلك سنقع في المشاكل نفسها كل سنة”.
وبحسب البرلماني عينه المتابع للشأن الفلاحي، فإنه “من المهم إعادة النظر في طريقة إحصاء القطيع وأن يكون سنويا وبطريقة علمية؛ إذ تتوفر الآن تقنيات سهلة تتيح لنا الحصول على إحصاء سنوي دقيق”.
وأضاف: “هذه هي سلة التدخلات المطلوبة من الدولة لتحسين وضع القطيع. أما بخصوص الأسعار، فقد انتقل ثمن اللحم من 75 درهما إلى 120 درهما، وهو سعر مرتفع جدا ويشكل عبئا على المواطن؛ إذ لا ينبغي أن يتجاوز 80 درهما”، مقترحا أنه “لتقليص الأثمان، يجب اعتماد الأثمان المرجعية، خاصة في الأسواق الكبرى التي تبيع حاليا بـ 83 درهما، بينما يفترض ألا يتجاوز الثمن 75 درهما كأقصى حد، لأن هذه الأسواق تُعتبر مرجعا للأسواق الكلاسيكية. وإذا وجد تواصل مع هذه الأسواق وخُفّض ثمنها ليكون ما بين 70 و75 درهما حسب الأصناف، سنعطي إشارة للأسواق التقليدية لتبدأ هي أيضا بالبيع بالكيلوغرام بدلا من المعاينة التي يصعب فيها تحديد الكمية المشتراة”.
وأجمل فكرته قائلا: “إذا عملنا بالطرق العلمية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية، سنستطيع خفض ثمن اللحم ليعود من 120 درهما إلى 90 درهما مثلا”.
خلال هذا العام، اعتمد القطيع على الأعلاف، “حيث تم الاحتفاظ بالماشية في الحظائر وتغذيتها قبل ستة أو سبعة أشهر من الآن؛ ويقوم الفلاحون بإغلاق الحظائر على القطيع وتقديم العلف له. وكما تعلمون، فإن العلف يتكون من 50% من المركّزات و50% (الأخرى) من التبن والفصة؛ أي التبن اليابس والفصة اليابسة، وبهذه الطريقة يجب أن يُعلّف القطيع”، يورد محاوَر هسبريس، معتبرا أن “كتلة الماشية تزداد بمعدّل يتراوح بين 150 غراما إلى 300 غرام، حسب المنطقة وطريقة التعليف والتركيبة العلفية التي يقدمها الكساب لقطيعه”.
كما لفت خالد حاتمي الانتباه إلى أنه “يمكن أن تصل الزيادة إلى 400 غرام يوميا إذا كان الفلاح يقدّم علفا في المستوى المطلوب، مع مراعاة النظافة والتهوية والنهج العلمي في عملية التسمين. لكن أجدد التأكيد أن هذه الأمطار ستنفع في السنة المقبلة”.
ونبه إلى أننا “قد نقع في المشكلة نفسها في كل سنة، خاصة إذا كان الجفاف متواصلا لمدة أربع أو خمس أو ست سنوات؛ إذ إن أعداد القطيع تتراجع، علما أننا نحتاج سنويا إلى 6 ملايين رأس بمناسبة العيد. وبناء على الإحصاء الأخير الذي أمر به جلالة الملك، فإن الرصيد الوطني يبلغ حوالي 33 مليون رأس من الماشية، منها 23 مليون رأس من الأغنام، ونحو 7 ملايين رأس من الماعز، ومليونا رأس من الأبقار. ويقتني المواطنون في العيد الأغنام بنسبة 80 بالمائة، بينما تتوزع الـ20 بالمائة المتبقية بين الماعز والأبقار”.
ولحلّ هذه المشكلة بطريقة جذرية وخفض الأثمان، يرى المتحدث لهسبريس أن “الأمر يتطلب عملا جذريا وتقنيا واقتصاديا لضمان استدامة القطيع على الصعيد الوطني وعدم تكرار الإشكاليات نفسها. وثانيا، يجب تقديم المساعدة للفلاح الصغير؛ فهذان هما الأمران اللذان يضمنان توفر القطيع وعدم تكرار المشكلة سنويا. ومن الخطأ قول البعض إن هطول الأمطار هذا العام سيجعل الأثمان رخيصة، لأن أمطار هذه السنة ستنفع في العام القادم بإذن الله، أما قطيع هذا العام فقد استهلك الأعلاف. وتعلمون أن تكلفة إطعام الخروف الواحد تتراوح ما بين 6 و10 دراهم يوميا، وإذا احتسبنا ذلك على مدى ستة أشهر من التسمين، يظهر بوضوح سبب ارتفاع الأثمان”.
متحدثا عن عيد الأضحى 1447ه، الذي يحل متم شهر ماي الجاري، أكد المتحدث أنه “بناء على الوفرة الحالية والإنتاج المتوفر، يتوقع أن يكون هناك انخفاض في الأثمان مقارنة بسنة 2024 يتراوح ما بين 1000 و1200 درهم”.
وزاد في نبرة استدراك: “لكن الفارق الأكبر سيصنعُه توقيت دخول البائع والمشتري إلى السوق وكيفية تنظيم عملية التموين والتوريد”.
وتابع حاتمي بالشرح: “فإذا كانت العملية منظمة بطريقة سلسة وسهلة للبائع والمشتري، ستكون الأثمان معقولة. أما إذا انتظر المشتري حتى اللحظات الأخيرة، فسيحدث ازدحام وترتفع الأسعار، وعندها يجد ‘الشنّاق’ ثغرة للتدخل، ونحن يجب ألا نترك له تلك الثغرة”.
قال المتحدث عينه إن “قرار جلالة الملك (يقصد الإهابة بعدم ذبح الأضاحي في عيد الأضحى الماضي) (كان) فرصة لتكوين القطيع، حيث وصل عدد الرؤوس الآن إلى 33 مليونا، منها 23 مليونا من الأغنام، وهذا العدد كاف لإقامة شعيرة العيد”.
وأضاف: “لوْلا هذا القرار لحدثت مشكلة في العدد وفي الأثمان. وسيكون هناك وفرة هذا العام بأثمان أقل من سنة 2024، ويبقى الفارق مرتبطا بطريقة دخول المستهلك والبائع للسوق وقطع الطريق على المضاربين (الشناقة)”.
وشدد مجددا على أن “تقنية التعليف ونوع العلف يصنعان الفارق، كما أن سلاسل التوريد والتمويل تؤثر كثيرا في الأثمان”.
كما عرّج على قرار السلطات المختصة منع “المستودعات” (الكاراجات) هذا العام، وستكون هناك أسواق منظمة في المدن لمنح الفرصة للفلاح والمشتري للتعامل بأريحية. كما أن الفلاح في ضيعته يمكنه البيع لمن يقصدونه هناك، لكن أغلب الأغنام تباع في الأسواق التي تنظمها الدولة لتسهيل العملية ومنع المضاربين من رفع الأسعار”.
وختم خالد حاتمي منبها إلى أن “المضاربين يشترون الرؤوس باكرا ويعيدون بيعها بزيادة كبيرة، ويجب ألا نمنحهم الفرصة لدخول الأسواق الأسبوعية ورفع الأسعار. فالكثير من المربين يبيعون لوسطاء يشترون كميات كبيرة وينقلونها للأسواق بهامش ربح بسيط، والمشكلة تكمن في ‘الشناقة’ الذين يتجمعون عند مداخل الأسواق ويتحكمون في الأثمان، بينما توفر الأسواق المنظمة أثمانا مرجعية تسهل الأمر. فالوسطاء موجودون في كل حرفة، والمشكلة ليست في الوسيط المحترف بل في ‘الشناق’ المتطفل على المهنة”.
المصدر:
هسبريس