آخر الأخبار

الأشعري يدعو إلى تصفية الحساب الجماعي مع "زمن الرصاص" بكتابة الرواية

شارك

قال الأكاديمي والروائي والشاعر محمد الأشعري، اليوم الجمعة، في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، إن “الرواية لا يمكن أن تكتمل بناء ولغة وخطابا وشخصياتٍ إلا إذا كانت مسكونة بنوع من الهاجس السياسي”، مضيفا أن هذا الجنس الأدبي هو، ربما، نوع من العمل السياسي أيضا؛ فهو يظل من حيث التجنيس أدبا، بيد أنه يحمل هموما سياسية بالضرورة.

مصدر الصورة

واستحضر الأشعري، أثناء حلوله ضيفا في “لقاءات” ملتقى الكتاب بالعاصمة، ما سبق أن واجهه مرة بشأن السجال المرتبط بالرواية والسياسة، قائلا: “عندما سُئلت مرة عن أهمية التعبير السياسي في الرواية، أجبت بأنه ليس الأمر فقط مهما؛ ولكنّ نوعا من الفعل السياسي يوجد في متنها”.

وتابع عضو أكاديمية المملكة المغربية ووزير الثقافة الأسبق: “قلتُ على سبيل المزاح؛ ولكنني جادّ في نهاية المطاف: إن السياسة التي تحدث اليوم في الرواية المغربية أكثر بكثير من تلك التي تحدث في الأحزاب مثلا”.

كما أشار المتحدث عينه إلى أن النقاشات وصراع الشخصيات واستحضار المواقف والتحولات، وخصوصا القراءة التي تقوم بها الرواية لتغيّر الأمكنة وللتدخل العمراني ولتحولات المدن، “تعدُّ “شيئا مهما جدا في تاريخ الكتابة الحديثة في بلادنا”.

وأبرز صاحب “القوس والفراشة”، ضمن اللقاء في اللقاء الذي اهتم بموضوع “الرواية والزمن الراهن”، أن “النزاعات السياسية والتّصفيات والغربلة التي تقوم بها السلطة لأشكال التعامل مع المجتمع كلها موجودة في الرواية اليوم”.

مصدر الصورة

وتدخل الأكاديمي والناقد شرف الدين ماجدولين، الذي سهر على تسيير اللقاء، ليستأنف هذا النقاش بسؤال آخر، لافتا إلى أن الرواية من تعريفاتها أنها تمارس السياسة باعتبارها أدبا؛ لكن ماريو بارغاس يوسا يقول إن الرواية هي “فن تصفية الحساب”: تصفية الحساب مع الذاكرة، ومع اللغة، ومع التاريخ.. فردّ عليه كاتب “علبة الأسماء” قائلا: “أنا أؤمن بتصفية الحساب في الرواية وفي الواقع أيضا؛ لكنني لا أؤمن بها بالمعنى الشخصي؛ لأنها تتحول إلى نوع من الشجار أو النزاع، وهو أمر ليس مطلوبا في الأدب”.

ومضى محمد الأشعري شارحا: “الأدب، إذا ركزنا فيه على تصفية الحسابات الشخصية، يتحول إلى هجاء موجَّه إلى هذا الشخص أو ذاك. لكن تصفية الحسابات الجماعية أمر مهم جدّا؛ لأننا لا يمكن أن نتقدم، مثلا، في علاقتنا بالذاكرة إذا لم نصفِّ الحساب معها، ونثر المسكوت عنه فيها”.

وأشار إلى الكثير من المفاهيم التي نرددها ونعتبرها في حكم الحقائق القارة والأبدية، مقدما ملاحظات ترتبط بأنه “في الواقع، أنتجت مجتمعاتنا في فترات متباعدة ومختلفة حقائق خاصة ببعض المراحل، ولم نقف طويلا أمام هذه الحقائق لنسائلها ونفحصها؛ مع أنه من المهم جدّا أن نصفّي الحساب”.

وتابع الشاعر المغربي قائلا: “أنا أسمع، مثلا، كثيرا من الكلام عن ‘زمن الرصاص’، وأعتبر أن هذا الزمن لم نصفِّ معه الحساب حتى اليوم، والدليل على ذلك هو أنه يعود للإطلالة من جديد في هذه المناسبة أو تلك، وفي هذا السلوك أو ذاك، وكأن الزمن قد توقف”.

مصدر الصورة

ومن جانبه، حاول شرف الدين ماجدولين استنطاق بناء الشخصيات في أعمال الأشعري الروائية وعلاقتها بالواقع، فذكر أن “شخصيات عديدة في هذه الأعمال تعيش بمنطق التناقض مع العمران، ومع التمدن، ومع سؤال العيش في المدينة”؛ وهو سؤال اعتبر مجدولين أنه يؤرق صاحب “من خشب وطين” في كل رواياته، ولم يبرحه حتى في تفاصيله المتعلقة ببنايات معينة وفضاءات محددة، تظهر فيها أحيانا “نبرة رثائية” لمكان ما.

لكن الأشعري في سياق الرد عبر عن “حبه للمدن والمدينة بصفة عامة”، موردا: “أعيش في البادية وأحب المدينة، وهذه من تناقضاتي الخاصة. لكن بالفعل، إذا كانت هناك قضية مادية برزت خلال الثلاثين سنة الأخيرة، فهي قضية التطور العمراني”، موضحا أن “هناك أحياء جديدة، وإعادة هيكلة لأحياء قديمة، ومدنا نبتت بسرعة”، وزاد: “المغاربة، قبل ثلاثة عقود، كان أكثر من 70 في المائة منهم سكان بوادي، أما الآن فأكثر من 60 في المائة هم سكان مدن”.

وشدد الروائي المغربي، الذي تم الاحتفاء بمنجزه الروائي والشعري والأكاديمي في موسم أصيلة الثقافي الدولي ضمن “خيمة الإبداع”، على أن “تحولات المكان من حولنا هي دائما تحولات مثيرة”، مستحضرا شهادة تنطلق من معيش الناس في حي “المحيط” بالرباط الذي تعرضت بعض أطرافه للهدم، وقال: “سمعتُ رجلا شعبيا يقول: هؤلاء الذين يهدمون لا ينبغي أن يعتقدوا أنهم يهدمون الحجر والإسمنت فقط؛ بل يهدمون حياة ناس عاشوا هنا، وكبروا هنا، وولد أطفالهم هنا، ورأوا أبناءهم يكبرون في هذه الأزقة”.

مصدر الصورة

واستند المتحدث إلى هذه المقولة التي تعبر عن مسار ضمن مسارات متقاطعة لمن عاشوا في حي المحيط، ليخلص إلى أن “أزقة هذا الحي كانت دائما فقيرة، وفيها العنف، وأشياء كثيرة سلبية؛ لكنها كانت أيضا أزقة تحظى بالحب، وكتابة القصص والحكايات، ولعب الأطفال وتبادل الضحك”.

وختم الأشعري بالتأكيد على أن “العمران جرح دائم؛ فكثير من الناس يعتبرونه عنوانا من عناوين التقدم، ولكنه أيضا جرح”، مبينا أن “من يمر من الطريق البحري بقرب حي المحيط ويرى ما حدث من هدم في هذه الواجهة الساحلية، يشعر وكأنها حرب؛ وهذا يحيل إلى أن هذه التحولات الكبرى في المعمار تخلف عند الناس مشاعر بالخسارة، وإحساسا بالفقدان للأمكنة والذاكرة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا