آخر الأخبار

الانتخابات الجزئية.. صراع الأغلبية والمعارضة يشتعل حول قيادة "حكومة المونديال"

شارك

تعيش الساحة السياسية على إيقاع قراءات متضاربة بشأن نتائج الانتخابات الجزئية التي شهدتها مجموعة من الجماعات المحلية، التي فاز حزب التجمع الوطني للأحرار بعدد مهم منها؛ الأمر الذي دفع البعض إلى اعتبار ذلك مؤشرا إيجابيا للحزب الذي يمني نفسه بتصدر المشهد في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.

في الوقت الذي يرى البعض الآخر أن النتائج المسجلة يمكن أن تمثل رسالة خادعة لحزب رئيس الحكومة، الذي أبان عن جاهزية وقوة تنظيمية في المحطة التي مثلت تمرينا أوليا اختبر وإن بشكل نسبي على مستوى بعض الدوائر.

لكن غالبية الآراء الجادة تتفق على أن محطة الانتخابات الجزئية ليوم 3 ماي الجاري لا يمكن القياس عليها أو مقارنتها بالانتخابات التشريعية المنتظرة هذا العام، وسط صراع محتدم على من يتصدرها بهدف قيادة ما بات يعرف بـ”حكومة المونديال”.

في قراءته للموضوع، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، إنه من الضروري التمييز بين أنواع الانتخابات؛ “فنحن أمام انتخابات محلية وجزئية، وليست انتخابات تشريعية عامة”، مشيرا إلى أن لكل استحقاق انتخابي خصوصياته وحيثياته التي تؤثر بشكل مباشر في طبيعة التصويت ونتائج الاقتراع.

وأوضح العمراني بوخبزة، في تصريح لهسبريس، أن عددا من الأحزاب السياسية “لا يشارك أصلا في الانتخابات الجزئية، أو لا يقدّم مرشحين في بعض الدوائر؛ ما يجعل حجم التنافس محدودا، ويعكس في الآن ذاته ضعف اهتمام بعض التنظيمات السياسية بهذه المقاعد، بالنظر إلى طبيعتها المحلية والجزئية”.

وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية أن الانتخابات المحلية تتحكم فيها اعتبارات شخصية وعائلية أكثر من البرامج الحزبية أو الرهانات السياسية الوطنية، لافتا إلى أن الناخب في هذا النوع من الاستحقاقات يصوّت غالبا بناء على النفوذ المحلي والعلاقات المباشرة والخدمات، وليس بالضرورة وفق الانتماء الحزبي أو التصورات السياسية الكبرى.

كما سجل المتحدث ذاته أن نسبة المشاركة في الانتخابات الجزئية تكون عادة “ضعيفة، بسبب غياب التعبئة السياسية الواسعة”، إذ لا تستثمر الأحزاب كل إمكاناتها التنظيمية والمالية للفوز بمقاعد محدودة التأثير، خاصة أن هذه الانتخابات لا تغيّر في الغالب موازين القوى داخل المجالس المنتخبة.

وشدد العمراني بوخبزة على أن الانتخابات التشريعية تختلف بشكل كبير عن الانتخابات المحلية، سواء من حيث طبيعة الدوائر الانتخابية أو حجم التعبئة المطلوبة أو طبيعة التحالفات والرهانات، مؤكدا أن الانتخابات البرلمانية ترتبط بحسابات أكثر تعقيدا تشمل “ضبط اللوائح الانتخابية وبناء التحالفات المحلية وتعبئة الناخبين، إضافة إلى حضور الحزب وبرنامجه السياسي، حتى وإن تراجع تأثير الأحزاب لصالح الأعيان والمال الانتخابي في السنوات الأخيرة”.

كما بيّن أن الانتخابات التشريعية تحمل “بعدا سياسيا وطنيا، إذ تتحول إلى مناسبة لمحاسبة الأغلبية الحكومية أو دعمها، على أساس ملفات كبرى مثل غلاء المعيشة والتضخم والبطالة؛ وهي اعتبارات لا تحضر بالقوة نفسها في الانتخابات الجماعية الجزئية”.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الحديث عن “مؤشرات حاسمة” انطلاقا من هذه النتائج يبقى “متسرعا”، لافتا إلى أن الانتخابات الجزئية “لا تهم جميع الدوائر الانتخابية، ولا تختبر فعليا ما إذا كانت المعاقل التقليدية للأحزاب لا تزال محافظة على ولائها السياسي أم لا”.

وخلص العمراني بوخبزة في قراءته إلى أن نتائج هذه الانتخابات تبقى “بعيدة كل البعد” عن إعطاء صورة دقيقة بشأن مآلات الانتخابات التشريعية المقبلة، لافتا إلى أن الرهانات الوطنية الكبرى والحسابات السياسية المعقدة التي تحكم الاستحقاقات البرلمانية تجعل من الصعب البناء على هذه النتائج بشكل حاسم.

أما عبد الله أبو عوض، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، فاعتبر، بدوره، أن نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة، رغم محدودية سياقها المحلي، تحمل “رسائل سياسية مهمة، دون أن ترقى إلى مستوى المؤشرات الوطنية القادرة على استشراف نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل حاسم”.

وأكد أبو عوض، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأداء الانتخابي، خصوصا على المستوى المحلي، لحزب التجمع الوطني للأحرار يشكل مؤشرا على استمرار قدرته التنظيمية ونجاحه في الحفاظ على شبكاته الميدانية وآليات التعبئة، على الرغم من الانتقادات التي تواجهه، مشيرا إلى أن الأمر ذاته ينسحب بدرجات متفاوتة على باقي أحزاب الأغلبية.

وأضاف الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي مبينا أن هذه الانتخابات أبرزت غياب منطق “الحزب المهيمن” عن المشهد السياسي، في مقابل بروز تنافس متعدد الأقطاب، حيث سجل حزب الحركة الشعبية حضورا لافتا في عدد من الجماعات القروية وشبه الحضرية؛ بينما عزز حزب الأصالة والمعاصرة موقعه في الجنوب الشرقي، وحقق حزب الاستقلال نتائج مهمة بمدينة الجديدة.

وأبرز المتحدث ذاته أن هذه المعطيات تؤكد أن رهان الأحزاب في الانتخابات الجزئية يظل قائما أساسا على تثمين النفوذ المحلي واستقطاب الأعيان، أكثر من الارتكاز على الخطاب السياسي الوطني أو القضايا الكبرى.

وشدد أبو عوض على أن الانتخابات الجزئية في المغرب تظل ذات طبيعة محلية بالأساس، تتحكم فيها عوامل النفوذ العائلي والقرابة والخدمات والتوازنات داخل الجماعات؛ لذلك “لا ينبغي اعتمادها كمقياس مباشر للحكم على مآلات الانتخابات التشريعية المقبل”.

كما لفت إلى أن نسبة المشاركة في هذا النوع من الانتخابات تكون عادة “محدودة” مقارنة بالاستحقاقات التشريعية، التي تتطلب تعبئة “سياسية واسعة وبرامج قادرة على استقطاب الناخبين عبر معالجة قضايا كبرى، من قبيل القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والدعم الاجتماعي”.

ومع ذلك، أكد المحلل السياسي أن نتائج الانتخابات الجزئية لا تخلو من دلالات، إذ تقدم ثلاثة مؤشرات أساسية تتعلق بمدى الجاهزية التنظيمية للأحزاب وأداء المعارضة وكذا ملامح التحالفات الحزبية الممكنة مستقبلا.

وشدد أبو عوض على أن الانتخابات التشريعية المغربية تبقى محكومة بعوامل أكثر تعقيدا؛ من بينها “نسبة المشاركة الوطنية، والمزاج الاجتماعي قبيل الاقتراع، وأداء الحكومة في الملفات الاقتصادية، وطبيعة القوانين الانتخابية والتحالفات السياسية، فضلا عن قدرة الأحزاب على تقديم نخب وبرامج مقنعة للناخبين”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا