تتصاعد الإدانة الدولية ضد الهجوم الذي أقدمت عليه عناصر جبهة البوليساريو الانفصالية بمدينة السمارة المغربية، انطلاقا من الأراضي الجزائرية، حيث تتسع الأصوات الرافضة من أوروبا إلى أمريكا وصولا إلى الأمم المتحدة.
أدانت فرنسا بشدة الهجوم الذي تبنته جبهة البوليساريو ضد مدينة السمارة يوم الاثنين الماضي، والذي أسفر عن إصابة مواطن مدني. واعتبرت باريس في بيان رسمي على منصة “إكس” أن هذه الأعمال العدائية تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي، وتضع مسار المفاوضات الذي أقره مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797 في مهب الريح.
وشدد الموقف الفرنسي على ضرورة احترام جبهة البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار والالتزام بالقرارات الأممية ذات الصلة، مؤكدا أن الوقت قد حان لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده، مع تجديد الدعم الكامل لجهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي ينهي حالة التوتر في المنطقة.
وجدد المصدر تأكيده الصريح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي المسار الوحيد والموثوق الذي يرسم الطريق نحو سلام عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف، موردا أن هذه المبادرة تمثل بالنسبة لفرنسا القاعدة الوحيدة والأساس المتين الذي يجب أن تنبني عليه أي تسوية سياسية مستقبلية لهذا الملف.
ودعت البعثة الفرنسية “المينورسو” إلى إجراء تحقيق شامل وتسليط الضوء على ملابسات هذه الهجمات بالتعاون والتنسيق مع السلطات المغربية، مشيدة في الوقت ذاته بالعمل الميداني الذي تقوم به البعثة الأممية في هذه الظرفية الصعبة والحساسة التي تمر منها المنطقة.
من جهتها، أدانت البعثة الأمريكية لدى منظمة الأمم المتحدة الهجوم الذي نفذته جبهة البوليساريو على مدينة السمارة، معتبرة أن “مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض التقدم المحرز على طريق السلام”.
وأكدت البعثة الأمريكية، في موقف عبّرت عنه بوضوح، أن “هذه الهجمات تتعارض مع روح المفاوضات الأخيرة” الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وشددت في تدوينة على منصة “X” على أن “الوقت قد حان لوضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده لنحو خمسين سنة”، مبرزة أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أساسا يرسم الطريق نحو السلام في الصحراء”.
كما دعا صوت واشنطن في المنظمة الأممية “جميع الأطراف التي ما تزال تعارض مسار التسوية إلى الانخراط بصدق ومسؤولية من أجل بناء مستقبل أفضل للمنطقة”، مؤكدا أن “مثل هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”.
قال سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تزانتشيف، في تدوينة له عبر حسابه الشخصي على “إكس”، إن “الهجوم الأخير على السمارة ينبغي إدانته”، مؤكدا أن هذا ليس وقت التصعيد، بل وقت التفاوض وفق قرار مجلس الأمن 2797 (2025) على أساس مخطط المغرب للحكم الذاتي، من أجل حل عادل ودائم ومقبول للطرفين يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، قال خلال الإحاطة الصحافية اليومية المنعقدة مساء الخميس، إن ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، يشارك بعثة “المينورسو” مخاوفها بشأن الهجوم الصاروخي الذي وقع بالقرب من السمارة.
وأوضح دوجاريك أن بعثة “المينورسو” عبّرت عن “قلقها العميق” إزاء حوادث إطلاق النار التي طالت مناطق مدنية، داعيا مختلف الأطراف إلى تفادي أية أعمال من شأنها تعريض العملية السياسية الجارية للخطر أو تقويض فرص التهدئة في المنطقة.
ونقل المسؤول الأممي عن دي ميستورا تأكيده أن المرحلة الراهنة تقتضي تغليب الحوار والمفاوضات بدلا من منطق التصعيد العسكري، مشددا على أن هذه الهجمات تعكس الحاجة الملحة إلى العودة إلى وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات تقود إلى حل سياسي لهذا النزاع دائم وواقعي ومقبول من الأطراف المعنية.
المصدر:
هسبريس