شهد مقر أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، اليوم الخميس، افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي التاسع للجمعية الفرنكوفونية لاضطرابات التعلّم واللغة (SoFTAL)، المنظم بالتعاون مع معهد الدراسات والأبحاث حول اضطرابات التعلّم (ierta) التابع للأكاديمية.
حضر هذا المؤتمر، الذي يستمر غدا الجمعة، خبراء مغاربة وأجانب، من بينهم أخصائيون وباحثون وأطباء سريريون، ويتناول موضوع الاضطرابات العصبية البصرية، لا سيما لدى الأطفال المتمدرسين، ومدى انعكاساتها على مساراتهم الدراسية.
وأكدت البروفيسور نجية حجاج حسوني، عضو أكاديمية المملكة المغربية، أن “نسبة اضطرابات التعلم واللغة ما تزال بحاجة إلى تحديد دقيق، وهنا تكمن أهمية البحث السريري والتشخيص المبكر”.
وأوضحت حسوني، خلال الجلسة الافتتاحية، أنه “على الرغم من التحسينات المهمة التي عرفها المغرب، والتي يجب الإشادة بها، إلا أن ما بين 270 ألفا و335 ألف تلميذ يغادرون المدرسة سنويا نظير معاناتهم من اضطرابات التعلّم”.
وحسب توضيحات حسوني، “تتعدد أسباب هذا الوضع، وتؤكد أيضا الحاجة إلى التشخيص المبكر؛ إذ تُترك اضطرابات التعلّم لفترة طويلة دون كشف، مما يؤدي إلى الفشل الدراسي في مرحلة يكون فيها هؤلاء المراهقون والشباب في حاجة ماسة إلى الثقة بالنفس من أجل مواصلة مسارهم الدراسي”.
وأفادت عميدة كلية الطب في الجامعة الدولية بالرباط بأن “الاضطرابات العصبية البصرية تحتل مكانة متزايدة في الوقت الراهن، لما لها من تأثير على تعلم الأطفال، وتطورهم المعرفي (خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي)، وحياتهم اليومية ومسارهم الدراسي”، مضيفة: “يتطلب الأمر قراءة شمولية ودقيقة ومتعددة التخصصات. ولا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة فقط، بل من زوايا متعددة”.
ولم يفت عضو أكاديمية المملكة الحديث عن طبيعة هذا اللقاء العلمي الذي يجمع بين الأكاديمية، عبر معهد الدراسات والأبحاث حول اضطرابات التعلم، وبين الجمعية الفرنكوفونية لاضطرابات التعلّم واللغة، حيث أكدت أنه “يجسّد إرادة مشتركة لتعزيز الجسور بين المعارف الأكاديمية من جهة، والممارسات السريرية من جهة ثانية، وواقع الميدان من جهة ثالثة”.
وأضافت: “يجب أخذ خصوصيات كل بلد بعين الاعتبار، وكيفية إدراكه للصعوبات التي يواجهها الأطفال والشباب. وفي ظل تنوع المقاربات والمراجع والممارسات، أصبح من الضروري تبادل وجهات النظر، وتقاسم التجارب، والتوجه نحو لغة مشتركة تخدم المرضى والأسر والمهنيين”.
من جهتها، أوضحت سيبيل غونزاليز مونغ، رئيسة الجمعية الفرنكوفونية لاضطرابات التعلم واللغة (SoFTAL)، أن “الاضطرابات العصبية ليست معروفة بالقدر الكافي، رغم أننا نتحدث عنها منذ مدة طويلة”.
وأكدت غونزاليز مونغ، ضمن مداخلتها، أن “هذه الاضطرابات ما تزال تبحث لنفسها عن تعريف دقيق، وربما سنتمكن خلال هذين اليومين من مناقشة التعريف الذي يمكن إعطاؤه لها، إن كان ذلك ممكنا، سواء تعلق الأمر باضطرابات النمو العصبي (TND) أو الاضطرابات العصبية البصرية (TNV)”، مضيفة: “لذلك، حرصنا خلال هذه الفعاليات على دعوة أطباء وباحثين لمناقشة وتفكيك هذا الموضوع”.
ولدى حديثها عن طريقة التعامل مع المسألة بفرنسا، ذكرت المتحدثة أن “الدولة قررت، منذ سنة 2011، إنشاء مراكز مرجعية لاضطرابات التعلم واللغة”.
وأردفت: “أُنشئت هذه المراكز المرجعية، وبعد عدد من السنوات شعرنا بالحاجة إلى إنشاء جمعية علمية تُعنى بالأطفال. لقد بدا لنا أن هناك مجالا لتطوير جمعيتنا (تتحدث عن SoFTAL)، والتي تهم اضطرابات التعلم واللغة؛ ففي فرنسا أصبحنا نتلقى طلبات من بالغين إما كانوا أطفالا وكبروا دون أن يجدوا من يتتبّع حالتهم، أو أنهم أشخاص اكتشفوا للتو، عبر أبنائهم، أنهم يعانون أيضا من بعض الاضطرابات”.
وأفادت سيبيل غونزاليز مونغ بأن “الجمعية تهدف إلى العمل ضمن مقاربة متعددة التخصصات؛ فهي لا تضم الأطباء فقط، بل أيضا أخصائيي النطق وعلماء النفس وأخصائيي علم النفس العصبي، إلى جانب المعالجين النفسانيين ـ الحركيين والمعالجين الوظيفيين”.
وتابعت: “نتطلع إلى تطوير العمل الإكلينيكي والبحث العلمي، وأن نكون (من خلال الجمعية) جهة مخاطبة للهيئات الحكومية، لإيصال صوت الأطفال والأشخاص الأكبر سنا إلى المعنيين بالأمر”.
وعبّرت أيضا عن استعدادها لنسج آفاق أوسع للتعاون مع المغرب في هذا المجال، وقالت: “هذه أيام خاصة بالحوار والتفكير، فنحن من خلفيات ومرجعيات تكوينية مختلفة. رغم ذلك، سنتمكّن من مناقشة موضوع الاضطرابات العصبية البصرية”.
وفي ختام مداخلتها، نوّهت المسؤولة ذاتها باحتضان معهد الدراسات والأبحاث حول اضطرابات النمو والتعلّم (ierta)، التابع لأكاديمية المملكة، فعاليات المؤتمر التاسع للجمعية الفرنكوفونية لاضطرابات التعلّم واللغة.
المصدر:
هسبريس