تقدم دفاع أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة المعتقل احتياطيا بسجن طنجة 2، بملتمس إلى الوكيل العام للملك يرمي إلى السماح لعدلين بولوج المؤسسة السجنية من أجل إنجاز وكالة خاصة لفائدة شقيقه، قصد التصرف في أملاكه وتدبير مصالحه الخاصة خلال فترة اعتقاله.
وحسب مضمون الملتمس، الذي اطلعت عليه “العمق”، فإن الزكاف يرغب في تفويض شقيقه محمد الزكاف لتولي تسيير أعماله نيابة عنه، تفاديا لما وصفه الدفاع بإمكانية ضياع مصالحه الخاصة، بالنظر إلى وجوده رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق والمحاكمة، وهو ما يستوجب توقيع الوثائق القانونية ذات الصلة.
وأوضح الطلب أن الوضعية القانونية للمعني بالأمر باعتباره معتقلا احتياطيا تفرض انتقال عدلين إلى المؤسسة السجنية قصد إتمام إجراءات الوكالة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تأجيل النظر في الملف، بعد تنصيب محام جديد ضمن هيئة الدفاع، رغم إعلان المحكمة في وقت سابق جاهزية القضية للمناقشة، قبل أن تقرر تأخيرها إلى الأسبوع المقبل. ومن المرتقب أن تبت المحكمة في هذا الملتمس خلال جلسة اليوم الخميس.
ويتابع أحمد الزكاف في حالة اعتقال احتياطي على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، والتزوير في محررات رسمية وعرفية ووثائق تصدرها الإدارة العامة واستعمالها، وذلك وفقا لعدد من مقتضيات القانون الجنائي المغربي.
وكانت المحكمة قد استجابت خلال الجلسة السابقة لطلب تقدم به المتهم قصد المصادقة على وكالة لفائدة شقيقه، غير أن الملف عاد ليثير جدلا سياسيا وقضائيا بمدينة طنجة، خاصة بعد تنصيب وزارة الداخلية طرفا مدنيا في القضية، على خلفية الاشتباه في تزوير شواهد إدارية استعملت في ملفات تحفيظ عقارات بمنطقتي السانية والهرارش، المعروفتين بحساسيتهما العقارية وثقلهما الانتخابي.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يتهم فيها المنتخب الجماعي بالاستيلاء على قطعة أرضية بمنطقة الهرارش التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة مغوغة، مع السعي إلى تحفيظها باستعمال وثائق وشهادات إدارية يشتبه في تزويرها.
وأسفرت التحقيقات التي باشرتها الفرقة المختصة التابعة للشرطة القضائية بولاية أمن طنجة عن معطيات وصفت بالخطيرة، من بينها شبهات تتعلق بالتلاعب في معطيات رسوم عقارية وتغيير مساحات أراض قبل إعادة بيعها لأشخاص آخرين خلال فترة وجيزة، ما استدعى الاستماع إلى عدد من المشتبه في استفادتهم من تلك المعاملات.
وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق، فقد كشفت الأبحاث وجود شبهات تزوير وثائق مرتبطة بعقارات تمتد على هكتارات بمنطقة الهرارش، حيث تم التقدم بمطالب تحفيظ وتصحيح ملكيات مزعومة دون علم المالكين الأصليين، الذين فوجئوا بإجراءات تستهدف ممتلكاتهم.
كما سجلت التحقيقات اختفاء بعض الوثائق من ملفات مودعة لدى المحافظة العقارية، إلى جانب الاشتباه في تزوير عشرات الشواهد الإدارية المنسوبة إلى مصالح تابعة لوزارة الداخلية.
ومن أبرز المعطيات التي استندت إليها التحقيقات، شكاية رسمية تقدمت بها ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ضد أحمد الزكاف، تتعلق باستعمال شهادة إدارية يشتبه في تزويرها تخص قطعة أرضية بحي طنجة البالية بمنطقة الهرارش، تبلغ مساحتها 5717 مترا مربعا.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن الشهادة كانت تفيد بأن العقار لا يكتسي أي صبغة جماعية أو حبسية أو مخزنية، غير أن التحريات أظهرت عدم وجودها ضمن أرشيف الملحقتين الإداريتين المعنيتين، كما أن تاريخ توقيعها صادف يوم السبت، وهو يوم عطلة، فضلا عن أن رقم تسجيلها يعود في الأصل إلى وثيقة أخرى مرتبطة بإرسالية تخص خطبة الجمعة.
وأكدت ولاية الجهة، ضمن معطيات البحث، أن مسطرة تسليم الشهادات الإدارية تقتضي إيداع ملف متكامل لدى السلطات المحلية وإحالة نسخ منه على مختلف المصالح المختصة، وهو ما لم يتم احترامه، الأمر الذي عزز فرضية التزوير واستعمال وثائق غير قانونية في ملفات التحفيظ العقاري.
ويواجه المتهم، إلى جانب هذه القضية، عددا من الشكايات الأخرى المعروضة أمام المحكمة الابتدائية بطنجة والغرف الجنحية، كما سبق أن صدرت في حقه أحكام قضائية، من بينها إدانته بثلاث سنوات سجنا نافذا في ملفات مرتبطة بالبناء العشوائي وإهانة الضابطة القضائية.
وفي المقابل، يواصل الزكاف نفي جميع التهم المنسوبة إليه خلال مختلف مراحل التحقيق، بينما تؤكد النيابة العامة أن المعطيات والقرائن المتوفرة تبرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي، بالنظر إلى خطورة الأفعال موضوع المتابعة وتشعب خيوط الملف.
المصدر:
العمق