تتجه الأنظار، اليوم الخميس، إلى غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، التي يرتقب أن تشرع في مناقشة ملف نائب رئيس مقاطعة مغوغة، المتابع في واحدة من أبرز قضايا التزوير العقاري التي هزت المدينة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بعد سلسلة من التأجيلات المرتبطة بإعداد الدفاع وتنصيب محامين جدد للترافع عنه، إلى جانب طلبات إجرائية تقدّم بها المتهم خلال مراحل المحاكمة.
ويُدرج الملف تحت رقم 20/2610/2025، في وقت يتابع فيه المعني بالأمر في حالة اعتقال احتياطي بسجن طنجة 2، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والتزوير في محررات رسمية وعرفية ووثائق تصدرها الإدارة العامة واستعمالها، وفق مقتضيات عدد من فصول القانون الجنائي المغربي.
وكانت المحكمة قد قررت خلال الجلسة السابقة تأخير الملف استجابة لطلب تقدم به المتهم قصد المصادقة على وكالة لفائدة شقيقه محمد الزكاف، غير أن الملف عاد ليطفو مجددا على واجهة النقاش السياسي والقضائي بمدينة طنجة، خاصة بعد دخول وزارة الداخلية على خط القضية وتنصيبها طرفا مدنيا، عقب الاشتباه في تزوير شواهد إدارية استُعملت ضمن ملفات تحفيظ عقارات بمنطقتي السانية والهرارش، المعروفتين بحساسيتهما العقارية وثقلهما الانتخابي.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يتهم فيها المنتخب الجماعي بالترامي على أرض بمنطقة الهرارش التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة مغوغة، مع السعي إلى تحفيظها باستعمال وثائق وشهادات إدارية يشتبه في كونها مزورة.
وأفضت التحقيقات التي باشرتها الفرقة المختصة التابعة للشرطة القضائية بولاية أمن طنجة إلى الكشف عن معطيات اعتُبرت خطيرة، من بينها الاشتباه في التلاعب بمعطيات رسوم عقارية وتغيير مساحات أراض، قبل إعادة بيعها لأشخاص آخرين في فترة وجيزة، وهي العمليات التي استدعت الاستماع إلى عدد من المشتبه في استفادتهم من تلك المعاملات في محاضر رسمية.
وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق، فإن الأبحاث كشفت وجود شبهة تزوير وثائق مرتبطة بملكيات عقارية تمتد على هكتارات بمنطقة الهرارش، حيث تم التقدم بمطالب تحفيظ وتصحيح ملكيات مزعومة دون علم المالكين الأصليين، الذين فوجئوا بإجراءات تستهدف عقاراتهم.
كما سجلت التحقيقات اختفاء بعض الوثائق من ملفات مودعة لدى المحافظة العقارية، إلى جانب الاشتباه في تزوير عشرات الشواهد الإدارية المنسوبة إلى مصالح تابعة لوزارة الداخلية.
ومن بين أبرز المعطيات التي استندت إليها الأبحاث، شكاية رسمية تقدمت بها ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ضد المستشار الجماعي أحمد الزكاف، بسبب استعمال شهادة إدارية يشتبه في تزويرها، تتعلق بقطعة أرضية بحي طنجة البالية بمنطقة الهرارش تبلغ مساحتها 5717 مترا مربعا.
وكانت الوثيقة تؤكد أن العقار لا يكتسي أي صبغة جماعية أو حبسية أو مخزنية، قبل أن تكشف التحريات أن الشهادة غير موجودة ضمن أرشيف الملحقتين الإداريتين المعنيتين، كما أن تاريخ توقيعها صادف يوم السبت، وهو يوم عطلة، فضلا عن أن رقم تسجيلها يعود في الأصل إلى وثيقة أخرى مرتبطة بإرسالية تخص خطبة الجمعة.
وأكدت ولاية الجهة، ضمن معطيات البحث، أن مسطرة تسليم الشهادات الإدارية تقتضي إيداع ملف متكامل لدى السلطات المحلية مع إحالة نسخ منه على مختلف المصالح المختصة، وهو ما لم يتم احترامه في هذه الحالة، الأمر الذي عزز فرضية التزوير واستعمال وثائق غير قانونية ضمن ملفات التحفيظ العقاري.
ويواجه المتهم، إلى جانب هذه القضية، عددا من الشكايات الأخرى الرائجة أمام المحكمة الابتدائية بطنجة والغرف الجنحية، كما سبق أن صدرت في حقه أحكام قضائية، من بينها إدانته بثلاث سنوات سجنا نافذا في ملفات مرتبطة بالبناء العشوائي وإهانة الضابطة القضائية.
ورغم ذلك، يواصل المتهم نفي جميع التهم المنسوبة إليه خلال مختلف مراحل التحقيق، في وقت تؤكد فيه النيابة العامة أن المعطيات والقرائن المتوفرة تبرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي، بالنظر إلى خطورة الأفعال موضوع المتابعة وتشعب خيوط الملف.
المصدر:
العمق