وصف أكاديميون وأساتذة جامعيون إطلاق جبهة البوليساريو الانفصالية، الثلاثاء، ثلاثة مقذوفات على مناطق مدنية في مدينة السمارة المغربية، بأنها “محاولة يائسة للتشويش على المسار التفاوضي الذي يميل لصالح حل نهائي يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.
وذكر المتحدثون لهسبريس أن “البوليساريو، من خلال خرقها المتواصل لوقف إطلاق النار واستهدافها المدنيين، تزيد حجج ومبررات تصنيفها منظمة إرهابية، خاصة في ظل مبادرات تشريعية أمريكية تستهدف إدراجها على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية”.
وكان آخر هذه المبادرات، مشروع القانون الذي يحمل اسم “تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”. وقد قدم رسميا في 13 مارس الماضي، ويحظى بدعم متنام من أعضاء الفريقين الأمريكيين في مجلس الشيوخ: الجمهوريين والديمقراطيين.
محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية في الرباط، قال إن “هذا الحادث المأساوي صادر عن سلوك مخالف لكل القواعد والقوانين والقرارات الدولية، خاصة ذات الصلة بقضية الصحراء المغربية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2797”.
ورأى لعروسي، في تصريح لهسبريس، أننا “أمام محاولة يائسة لضرب وتعطيل المسار التفاوضي من خلال خلق حالة من الاضطراب في المنطقة”.
واعتبر الأكاديمي نفسه أن “هذه الواقعة تكشف ضرورة تسريع المغرب وتكثيفه المجهودات الكفيلة بالخروج من دائرة المماطلة وتمديد النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، خاصة أننا أمام قرار (مجلس الأمن) جديد يحكم المسارات”.
وتابع: “يجب الدفع بتسريع المفاوضات وقبول الحل السياسي من قبل الأطراف الأخرى تحت عنوان الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية”.
من جهة ثانية، عبر المتحدث نفسه عن اعتقاده أن الواقعة “يجب أن تدفع المغرب إلى مضاعفة جهوده لتجريم جبهة البوليساريو وإخراجها من دائرة النقاش السياسي، خاصة أن المغرب غير معني بالجبهة بشكل مباشر، رغم أن الأمم المتحدة تعتبرها من الأطراف المتنازعة”، موضحا أنه “ينبغي دعم إنجاح المبادرة الأمريكية في مجلس الشيوخ لتصنيف البوليساريو حركة إرهابية”.
وأكد أن “الأوان آن لكي يسترجع المغرب المنطقة العازلة، وتفكيك مخيمات تندوف، وإنهاء بعثة المينورسو”.
ولم يستبعد لعروسي “مساهمة أجواء الاضطراب في منطقة الساحل والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما خلقاه من عدم التركيز النهائي في هذا الملف، في عملية البوليساريو”؛ إذ “يعتقد هذا الطرف أن هذه مرحلة فراغ يجب استغلالها”.
أكد محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن “الهجوم الذي استهدفت من خلاله البوليساريو مدينة السمارة، وتورطها في حوادث مماثلة شهدتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين، انتهاك واضح للقانون الدولي ولقرارات وقف إطلاق النار”.
وقال الدكالي، في تصريح لهسبريس، إن “الهجوم أعاد إلى الواجهة مخاطر هذا التنظيم المدعوم من الجزائر، خصوصا في ظل تداخل أنشطته مع حركات إرهابية”، مبرزا أنه “يمكن تصنيفه عملا إرهابيا يستهدف المس بأمن المنطقة بأكملها”.
وسجل الأستاذ الجامعي أن “هذا العمل الإرهابي يأتي في ظل تصاعد النقاش حول مبادرات تشريعية أمريكية تدعو إلى تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي أجنبي، من بينها مشروع القانون الذي قدمه النائب الجمهوري جون ويلسون إلى جانب الديمقراطي جيمي بانيتا، بغية دفع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي نحو اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذا التجمع الانفصالي والإرهابي الذي يهدد الاستقرار العالمي والإقليمي والمصالح الأمريكية في إفريقيا”.
وأبرز المحلل السياسي ذاته أن “المشروع أحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء في مجلس النواب، وما يزال في مرحلة الدراسة”، وتابع: “تتمثل أهميته في أنه يطلب من وزير الخارجية الأمريكي إعداد تقرير حول الجبهة يتناول قيادتها وتنظيماتها وأنشطتها وعلاقاتها الخارجية ومصادر تمويلها”.
وأيد الدكالي كون الواقعة تستهدف “التشويش” على المسار التفاوضي في الملف. وقال: “بطبيعة الحال يريد النظام العسكري الجزائري أن يديم هذا المستنقع في الجنوب المغربي. ومن شأن هذه التهديدات الإرهابية أن تؤثر على سير المفاوضات، لكن الشرعية الدولية لهم بالمرصاد”، مستبعدا أن “تؤثر هذه الاستفزازات العقيمة على المسار نحو الحل النهائي المتمثل في حكم ذاتي تحت السيادة المغربية”.
المصدر:
هسبريس