كشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن توجه حكومي لتعزيز حماية التراث البحري المغربي والتعريف به، من خلال مشاريع ومبادرات تروم تثمين الموروث المرتبط بالبحر والأنشطة البحرية، مع العمل على ترسيخ الوعي بأهمية التنوع البيولوجي البحري والمحافظة عليه.
وجاء ذلك في جواب رسمي نهاية أبريل المنصرم، على سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، حول حصيلة وبرامج كتابة الدولة المتعلقة بالتعريف بالتراث المغربي في مجال الصيد البحري.
وأكدت كاتبة الدولة أن المغرب يتوفر على تراث بحري متنوع وغني، يمتد على طول الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، ويشمل معارف وممارسات وتقنيات تقليدية مرتبطة بالبحر والصيد البحري، معتبرة أن هذا التراث يشكل جزءا مهما من الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة.
وفي هذا السياق، أبرزت المسؤولة الحكومية أنه يجري، في إطار مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، العمل على إحداث متحف بحري بمدينة الحسيمة، أوكل إنجازه إلى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بهدف تثمين تقاليد الصيد البحري بالشمال والتعريف بالموروث البحري المغربي.
وأوضحت أن هذا المركز يهدف إلى التحسيس بأهمية المنظومة الإيكولوجية البحرية وتنمية الوعي الثقافي والعلمي المرتبط بحماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي، فضلا عن المساهمة في تعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة المتوسطية والمغرب بشكل عام، بالنظر إلى المؤهلات البحرية التي تزخر بها المملكة.
كما أشارت كاتبة الدولة إلى انخراط قطاع الصيد البحري والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في تنفيذ عدد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحماية التنوع البيولوجي البحري، من بينها اتفاقية التنوع البيولوجي وبروتوكول “ناغويا”، الذي صادق عليه المغرب سنة 2022 ودخل حيز التنفيذ في فبراير من السنة نفسها.
وأضافت أن هذا البروتوكول يهدف إلى إرساء تقاسم عادل ومنصف للمنافع الناتجة عن استغلال الموارد الجينية، إلى جانب حماية وتثمين المعارف التقليدية والخبرات المحلية المرتبطة بالتراث البحري، مبرزة أن العمل جار حاليا على إعداد مشروع قانون ينظم استخدام وتقاسم هذه الموارد.
وفي السياق ذاته، كشفت المسؤولة الحكومية أن كتابة الدولة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ساهما في المفاوضات الدولية المتعلقة باتفاق “التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية” المعروف اختصارا بـ(BBNJ)، والذي تم اعتماده سنة 2023 تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة.
وأكدت أن المغرب اضطلع بدور محوري في هذا المسار من خلال إيداع وثائق التصديق على الاتفاق بتاريخ 19 شتنبر 2025، ما مكن من دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 17 يناير 2026، معتبرة أن هذا الالتزام يعزز مكانة المملكة على الصعيد الدولي في مجال حكامة التنوع البيولوجي البحري باعتباره “تراثا إنسانيا مشتركا.
وشددت كاتبة الدولة على أن التراث البحري المغربي، بما يختزنه من تقاليد ومعارف وممارسات مرتبطة بالبحر، يمثل رصيدا تاريخيا وثقافيا يعكس عمق العلاقة التي نسجها المغاربة مع المجال البحري عبر قرون، مؤكدة أهمية تثمين هذا الموروث وإشراك مختلف الفاعلين المعنيين في الحفاظ عليه والتعريف به.
المصدر:
العمق