كشف بنك المغرب بأن مناخ الأعمال في القطاع الصناعي خلال الفصل الأول من سنة 2026 وُصف بـ”العادي” من طرف 68 في المائة من الصناعيين، مقابل 22 في المائة اعتبروه “غير ملائم”، ما يعكس تقييما إجماليا يميل إلى الاستقرار مع استمرار بعض الصعوبات.
وأبرزت نتائج البحث الفصلي للظرفية أن هذا التقييم يختلف حسب الفروع، إذ بلغت نسبة وصف المناخ بـ”العادي” و”غير الملائم” على التوالي 68 و30 في المائة في قطاع الصناعات الغذائية، و59 و31 في المائة في قطاع النسيج والجلد. في المقابل، اعتبرت 80 في المائة من مقاولات الكيمياء وشبه الكيمياء أن مناخ الأعمال “عادي”، فيما وصفه 13 في المائة بـ”الملائم”، بينما سجل قطاع الميكانيك والتعدين نسبا بلغت 71 في المائة للوصف “العادي” و24 في المائة لـ”الملائم”.
وفي ما يتعلق بظروف التموين، أفادت 73 في المائة من المقاولات بأنها “عادية”، مقابل 26 في المائة وصفتها بـ”الصعبة”. وعلى مستوى الفروع، بلغت نسبة الظروف “العادية” و”الصعبة” على التوالي 90 و10 في المائة في النسيج والجلد، و85 و13 في المائة في الميكانيك والتعدين، و74 و26 في المائة في الكيمياء وشبه الكيمياء، و51 و47 في المائة في الصناعات الغذائية، ما يعكس تفاوتا واضحا في حدة صعوبات التموين بين القطاعات.
وبخصوص التشغيل، سجل عدد المستخدمين ارتفاعا خلال الفصل الأول في قطاعي الميكانيك والتعدين والكيمياء وشبه الكيمياء، مقابل تراجع في الصناعات الغذائية والنسيج والجلد. أما خلال الفصل الثاني من سنة 2026، فتتوقع المقاولات انخفاضا إجماليا في عدد المستخدمين، خاصة في قطاع الكيمياء وشبه الكيمياء، مقابل ارتفاع مرتقب في الميكانيك والتعدين والنسيج والجلد، واستقرار في الصناعات الغذائية.
وسجلت تكاليف الإنتاج للوحدة ارتفاعا لدى 54 في المائة من الصناعيين، فيما ظلت مستقرة لدى 43 في المائة منهم، في مؤشر على استمرار الضغوط المرتبطة بالكلفة.
أما وضعية الخزينة، فقد اعتبرتها 87 في المائة من المقاولات “عادية”، و9 في المائة “صعبة”، مع تسجيل فروقات قطاعية، حيث بلغت نسبة الوضعية “العادية” 91 في المائة في الصناعات الغذائية، و86 في المائة في الكيمياء وشبه الكيمياء، و77 في المائة في النسيج والجلد. وفي قطاع الميكانيك والتعدين، اعتبر 82 في المائة من الصناعيين وضعية الخزينة “عادية”، مقابل 11 في المائة وصفوها بـ”المريحة”.
وفي ما يخص آفاق النشاط، أفاد بنك المغرب بأن الصناعيين يتوقعون، بشكل عام، ارتفاع الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع تسجيل زيادات مرتقبة في معظم الفروع، باستثناء الكيمياء وشبه الكيمياء والنسيج والجلد، حيث يُرتقب تراجع الإنتاج.
وأشار المصدر ذاته إلى أن أكثر من مقاولة واحدة من كل أربع عبّرت عن شكوك بخصوص تطور الإنتاج والمبيعات مستقبلا، ما يعكس درجة من عدم اليقين في الأفق القريب.
كما أظهرت نتائج البحث الشهري تحسنا في النشاط خلال شهر مارس الماضي، حيث ارتفع كل من الإنتاج والمبيعات، وبلغ معدل استخدام الطاقات الإنتاجية 78 في المائة.
وسجل الإنتاج ارتفاعا في قطاعي الكيمياء وشبه الكيمياء والميكانيك والتعدين، واستقرارا في الصناعات الغذائية، مقابل تراجع في النسيج والجلد. في المقابل، ارتفعت المبيعات في جميع الفروع، سواء على مستوى السوق الداخلية أو الخارجية، ما يعكس تحسنا نسبيا في الطلب.
أما الطلبيات، فقد شهدت تراجعا إجماليا، نتيجة انخفاضها في النسيج والجلد والكيمياء وشبه الكيمياء، واستقرارها في الصناعات الغذائية، مقابل ارتفاعها في الميكانيك والتعدين. كما ظلت دفاتر الطلبيات دون المستوى العادي في مختلف الفروع، باستثناء الميكانيك والتعدين حيث استقرت عند مستوى عادي.
وعلى مستوى الفروع، اعتُبر هذا الولوج “سهلا” في قطاعي الكيمياء وشبه الكيمياء والنسيج والجلد، و”عاديا” في الميكانيك والتعدين والصناعات الغذائية.
كما أفادت 90 في المائة من المقاولات باستقرار كلفة القروض خلال الفصل الأول، مقابل 9 في المائة سجلت ارتفاعها، مع تسجيل تفاوتات بين الفروع، أبرزها في النسيج والجلد (81 في المائة استقرار و16 في المائة ارتفاع) والميكانيك والتعدين (75 في المائة استقرار و25 في المائة ارتفاع)، في حين سُجل شبه إجماع على الاستقرار في الصناعات الغذائية والكيمياء وشبه الكيمياء.
وبخصوص الاستثمار، أفاد الصناعيون بارتفاع نفقات الاستثمار، خاصة في الصناعات الغذائية والكيمياء وشبه الكيمياء، مقابل استقرارها في النسيج والجلد وتراجعها في الميكانيك والتعدين. وقد تم تمويل هذه النفقات بنسبة 73 في المائة عبر الموارد الذاتية، و27 في المائة عن طريق القروض.
وتتوقع المقاولات الصناعية، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تسجيل ارتفاع في نفقات الاستثمار عبر مختلف الفروع، في مؤشر على توجه عام نحو تعزيز القدرات الإنتاجية رغم التحديات الظرفية.
المصدر:
العمق