تشهد الساحة السياسية بإقليم فكيك حراكا مبكرا وملحوظا، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط تساؤلات متزايدة حول شكل الخريطة السياسية المقبلة وقدرة الفاعلين الجدد على تغيير التوازنات القائمة.
ويأتي هذا السباق الانتخابي المبكر في سياق محلي مشحون، يتسم بتصاعد الحراك الاجتماعي الذي تقوده “تنسيقية الماء” رفضا لتوجهات خوصصة القطاع، إضافة إلى موجة استقالات متفرقة شهدها المجلس الجماعي، وهو ما ساهم في خلق مناخ سياسي مفتوح على كل الاحتمالات.
وفي قلب هذه الديناميكية، يبرز اسم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي (الرسالة) الذي يطمح لتعزيز حضوره بالإقليم، حيث يترقب متتبعون أداءه الانتخابي بعد سنوات من العمل التنظيمي ومحاولات توسيع قاعدته الشعبية.
ويرى مراقبون أن قدرة الحزب على تحقيق نتائج لافتة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى تأثيره في دائرة انتخابية عُرفت تاريخيا بتعدد فاعليها وتنافسها الشديد، وشهدت في محطات سابقة صعود قوى سياسية مثل فيدرالية اليسار الديمقراطي.
واستعدادا لهذه المحطة، شرعت مختلف الأحزاب السياسية، التقليدية والجديدة، في إعادة هيكلة تنظيماتها المحلية وتكثيف لقاءاتها الميدانية والتواصلية، في محاولة منها لصياغة برامج تستجيب لانتظارات الساكنة وكسب ثقة الناخبين.
ويجمع محللون على أن الفوز بمقعد في إقليم فكيك يتجاوز مجرد الشعارات السياسية، حيث يعتمد بشكل كبير على قوة التنظيم المحلي، والقدرة على التفاعل مع الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة، فضلا عن خصوصية السلوك الانتخابي في المنطقة الذي يتأثر بعوامل جغرافية واجتماعية معقدة.
وبينما لم تعلن معظم الأحزاب رسميا عن مرشحيها، تظل نتائج انتخابات 2021 ماثلة في الأذهان، حيث عكست تقاسُم المقاعد بين عدد من القوى السياسية طبيعة التنافس المحتدم.
ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط المحلية هو ما إذا كان حزب “الرسالة” سينجح في تحويل نشاطه التنظيمي إلى حصيلة انتخابية، أم أن التوازنات التقليدية ستفرض كلمتها مجددا، ليبقى الحسم النهائي معلقا إلى حين فتح صناديق الاقتراع.
المصدر:
العمق